أبرزت الصحف زيارة الرئيس الألماني فرانك فالتر شتاينماير إلى بيروت ومحادثاته مع فخامة رئيس الجمهورية ميشال عون، كما أبرزت الاحتجاجات التي أعقبت تسريب كلام لوزير الخارجية جبران باسيل تناول فيه دولة رئيس مجلس النواب نبيه بري. وتحرك دولة رئيس الحكومة سعد الحريري لمعالجة الأزمة المستجدة بين الطرفين.

 

زيارة الرئيس شتاينماير

أجرى فخامة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون أمس محادثات مع الرئيس الألماني فرانك فالتر شتاينماير الذي يزور لبنان تناولت العلاقات الثنائية والأوضاع في المنطقة، وعقدا مؤتمراً صحافياً بعد المحادثات قال خلالها الرئيس عون: إن ألمانيا تشكل قوة اقتصادية حيوية، ونسعى إلى تعزيز تعاوننا معها، فيما يُشكل لبنان، بوابةَ تبادل حضاري، وثقافي، وسياسي، في حوض البحر المتوسط، وقد تطرقنا في خلال المحادثات إلى مشاركة ألمانيا في ثلاثة مؤتمرات مهمة ينتظرها لبنان ويجري لها كل التحضيرات اللازمة وهي: مؤتمر روما 2، لدعم الجيش اللبناني والقوى الأمنية، ومؤتمر الأرز الذي ينعقد في باريس لدعم الاقتصاد اللبناني، ومؤتمر بروكسيل للدول المضيفة للنازحين السوريين.

 

وقال: أجرينا جولة أفق في الأوضاعِ والتطورات الإقليمية، وكان هناك تركيز على ضرورة تَبلور حلول سلمية توقف دوامةَ العنف، والحروب، والإرهاب، التي اشتعلت في العديد من الدول العربية مهدِدة استقرارها ووحدتها وانتقلت شظاياها حتى إلى أرجاء مختلفة من العالم.

 

أضاف: أكدت أمام الرئيس شتاينماير أن مواجهةَ أعباء النزوحِ السوري هي مسؤولية دولية مشتركة، ويجب العمل سريعاً على وضعِ حد لمعاناة النازحين وتأمين عودة آمنة لهم إلى بلادهم، وتناولت المحادثات ملف الأمن ومكافحة الإرهاب، فكانت مناسبة لعرض ما حققه لبنان في هذا المجال، ونجاحه في ضبط وتفكيك عشرات الشبكات والخلايا الإرهابية، إضافة إلى المواجهة العسكرية الناجحة والحاسمة التي خاضها الجيش ضد الإرهابيين في جرود البقاع الشمالي، كما ركزنا على أهمية التعاون الدولي، في المواجهة مع الإرهابيين، فكراً وتنظيماً، حيث يشكل لبنان جزءاً من الجهود الدولية الرامية إلى القضاء على الإرهاب. وأكدت لفخامة الرئيس ضرورة وقوف بلاده إلى جانب لبنان في وجه الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة عليه، وشدَدتُ على أهمية الالتزام بتطبيق القرار الدولي رقم 1701 بكل مندرجاته.

 

وقال الرئيس الألماني: يسرني أن أزور ​ لبنان ​ بعد انتهاء الأزمة فيه وسعيد لأنها أول زيارة لرئيس ألماني إلى لبنان، للبنان كل الحق أن يكون فخوراً بكل ما حققه بشأن التعايش بين جميع أطياقه المختلفة والأديان المختلفة.

 

أضاف: إنني تحدثت مع الرئيس عون حول ​ اللاجئين ​ السوريين في لبنان، معرباً عن تقديره لاستقبالهم وطريقة التعامل معهم، وإنني أتطلع للقائي مع المرجعيات الروحية في لبنان.  

 

وعن دور ألمانيا في إمكان ردع إسرائيل من التقدم نحو النقاط المتنازع عليها على "الخط الأزرق"، شدد الرئيس الألماني على أنه تبلغ من الرئيس عون هذه المعطيات التي تعتبر في أوجه منها خطيرة. مؤكداً أن لا مصلحة لأحد في زيادة صعوبة الوضع الحالي أو اعتماد التصعيد في الوقت الراهن.

 

وتوافق الرئيسان عون وشتاينماير على ضرورة إيجاد حل سياسي للأزمة السورية الراهنة، كما على أهمية مشاركة ألمانيا في المؤتمرات الثلاثة التي سوف تُعقد في روما وبروكسيل وباريس لدعم لبنان.

 

وذكرت مصادر قصر بعبدا لـ"اللواء" أن شتانماير الذي استغرب عدم مجيء أي رئيس ألماني من قبل إلى لبنان وأنه أول رئيس لها يزور بيروت منذ 12 سنة، أشاد بالجهد الذي بذله الرئيس عون في معالجة أزمة استقالة الرئيس سعد الحريري وقال إنه سيرفع قبعته للحكمة التي تحلى بها الرئيس عون لمعالجة هذه الأزمة والتصرف حيالها.

 

ولفتت المصادر إلى أن رئيس الجمهورية أبدى تقديره لوقوف المانيا إلى جانب لبنان وتأكيدها على المحافظة على سيادته، كما في اهتمامها باللبنانيين الموجودين في ألمانيا على رغم الظروف التي يعيشها بعضهم.

 

أزمة تسريب فيديو الوزير باسيل

بلغ التصعيد بين "حركة أمل" التي يرأسها الرئيس نبيه بري والتيار الوطني الحر، حداً غير مسبوق أمس، واتخذ منحى بالغ الخطورة بعدما تخطى الكلام والتحدي والتهديدات إلى تحرك الشارع وإقفال الطرق في بيروت والبقاع والجنوب بالحرائق.

 

وجاء التصعيد على خلفية شريط فيديو لاجتماع رئيس التيار وزير الخارجية جبران باسيل مع أنصار التيار في منطقة البترون، تضمن مواقف عالية السقف ضد الرئيس بري. ما أدى إلى موجة غضب عارمة من فريق نواب كتلة التنمية والتحرير عبرت عنها مواقفهم.

 

وإزاء هذا التطور، ومع بدء إقفال الطرق، قال الرئيس سعد الحريري بعد زيارة لرئيس الجمهورية ميشال عون أمس: إنه ستكون له "مبادرة لتهدئة الأجواء"، مشدداً على أنّ لبنان ليس بحاجة لا إلى تصعيد ولا إلى تأزيم" وأردف: أهدافنا جميعاً، فخامة الرئيس ودولة الرئيس بري وأنا شخصياً، أن ندير هذا البلد بأفضل طريقة لما فيه مصلحة المواطنين.

 

وفي بيان لاحق قال الرئيس الحريري إنه لأمر محزن جداً أن يتداعى الخطاب السياسي إلى المستويات التي بلغها في الساعات الأخيرة، ومن المؤسف والمحزن أيضا أن تنعكس أصداء هذا الخطاب على الشارع، وعلى وسائل التخاطب والتواصل الاجتماعي، بصورة لا يتمناها أي لبناني يراهن على سلامة البلد واستقراره. وقال: إن كرامة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون وكرامة رئيس مجلس النواب نبيه بري، هي من كرامة جميع اللبنانيين أفراداً ومجموعات وطوائف، وإن الإساءة لأي منهما، بأي عبارة أو خطاب أو تصريح، هي إساءة لنا ولمؤسساتنا وطوائفنا، وسلوك مشين ومرفوض يجب أن يتوقف. إنني أناشد كافة المعنيين العمل على تجاوز تلك العاصفة التي هبت على البلد وتدارك تداعياتها، خصوصاً وأن التحديات التي تواجهنا هي أخطر بما لا يقاس من العنف اللفظي الذي نشهده.

 

وأوفد رئيس الحكومة وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق إلى عين التينة، مناشداً الوزير باسيل الاعتذار برسالة موجهة مباشرة إلى اللبنانيين، وهو الأمر الذي طالبه به وزير المردة بعد زيارة عين التينة يوسف فنيانوس.

 

وقد أجرى النائب وليد جنبلاط اتصالاً برئيس مجلس النواب، مستنكراً الكلام الذي صدر بحقه. وقال: إن الكلام المسرب عن لسان وزير الخارجية جبران باسيل بحق رئيس مجلس النواب نبيه بري مستنكر وغير لائق ولا يتماشى مع طبيعة العلاقات السياسية الداخلية حتى لو كان من موقع الخلاف في وجهات النظر. لذلك، أدعو لتصحيح هذه الإهانة المرفوضة من خلال موقف واضح وصريح يعيد الأمور إلى نصابها وينفس الاحتقان في الشارع ويؤسس لمرحلة جديدة تحمي الاستقرار الداخلي ويحول دون تمزيق لبنان المغترب ما يترك تداعيات في غاية السلبية.

 

ونفى المكتب الإعلامي المركزي لحركة "أمل" خبر إطلاق النار على مركز التيار في ميرنا الشالوحي، مؤكداً أن القوى الأمنية والجيش يعرفون من أطلق النار، وأن الحركة ترفض التعرّض لأي مقر حزبي، في حين اتهم "التيار" عناصر "أمل" بالهجوم على مقر عام التيار ورشقه بالحجارة وإطلاق النار، مما اضطر عناصر حماية المقر للدفاع عن أنفسهم، ودعا مناصريه إلى عدم القيام بأي ردّات فعل في أي مكان وترك معالجة الأمر للقوى الأمنية فقط.

 

وقالت مصادر مطلعة لـ"اللواء" إن الأمور ستكون قابلة لحلحلة وإن مجلس الوزراء المرتقب انعقاده الخميس في قصر بعبدا لا يزال قائماً.

 

وذكرت "الديار" كان اجتماع وزير الداخلية نهاد المشنوق حاسماً مع الرئيس نبيه بري لجهة حصوله على ضمانات واضحة من رئيس المجلس بوجود قرار واضح بضبط الشارع وعدم الانزلاق إلى الفوضى، وقد أعطى المشنوق تعليماته لقوى الأمن الداخلي بحماية الأملاك العامة، والمراكز الحزبية، وفتح الطرقات.. وكذلك تحرك مدير عام الأمن العام اللواء عباس ابراهيم على خط التهدئة ولعب دوراً محورياً خلال الساعات القليلة الماضية في إعادة الأمور إلى نصابها، كما تابع قائد الجيش العماد جوزيف عون التطورات لحظة بلحظة وشدد تعليماته للقوات الأمنية بضرورة التشدد في حماية السلم الأهلي والحرص على عدم السماح بتجاوزات تؤدي إلى تهديد الاستقرار.

 

Ar
Date: 
الثلاثاء, يناير 30, 2018