- En
- Fr
- عربي
أبرزت الصحف مواقف فخامة رئيس الجمهورية ميشال عون الداعية إلى الاحتكام للدستور والقانون في معالجة الخلاف السياسي لا إلى الشارع. ومواقف دولة الرئيس نبيه بري حول تهدئة الشارع. وأبرزت أيضاً زيارة دولة رئيس الحكومة سعد الحريري إلى تركيا، وتهديدات العدو الإسرائيلي بمنع لبنان من استغلال البلوك النفطي في الجنوب ورد لبنان الرسمي عليه.
اعتداء إسرائيلي
ذكرت "الديار" أن جيش العدو الإسرائيلي بدأ بعدوان مباشر على الأرض اللبنانية من خلال إطلاق 3 جرافات في منطقة رأس الناقورة بتجريف الأرض تمهيداً لرسم حدود دولية تتجه من البر نحو الحدود البحرية بين لبنان وإسرائيل، أي فلسطين المحتلة، وتقوم إسرائيل عبر هذا التجريف البري في منطقة رأس الناقورة وأخذ الاتجاه الجغرافي له وبذلك تقوم بقضم مساحة ألاف الكيلومترات في المياه الإقليمية اللبنانية. هذا العدوان الإسرائيلي يضع القرار 1701 في خطر. وسيوجه الجيش اللبناني إنذاراً عبر اللجنة الثلاثية من الأمم المتحدة والجيش الإسرائيلي والجيش اللبناني بأن التجريف البري والتوجه الى رسم الحدود البحرية بين لبنان وإسرائيل، أي فلسطين المحتلة سيؤدّي إلى مشكلة جوهرية وكبيرة قد تطيح بالقرار 1701.
في هذا الوقت صرح وزير دفاع العدو الإسرائيلي الوزير ليبرمان أن القطاع رقم 9 في المياه الإقليمية اللبنانية هو منطقة إسرائيلية تابعة لسيادة دولة إسرائيل، وأن العدو الإسرائيلي بالتالي لن يسمح بطرح المناقصة الدولية لسحب النفط والغاز من القطاع رقم 9 المرسوم جغرافياً في حدود المياه الإقليمية اللبنانية. وقال إنه إذا حصل أي شيء فإنه لن يكون بإمكانية أناس في لبنان يسبحون على شاطئ البحر اللبناني، فيما أناس مثل الإسرائيليين يسكنون الملاجئ في تل أبيب.
كذلك أعلن زعيم حزب البيت الإسرائيلي أن أي حرب ستحصل بين إسرائيل ولبنان أو بين إسرائيل وحزب الله يجب أن تكون قصيرة جداً لأن هذه المرة ستؤثر صواريخ حزب الله على كامل الكيان الإسرائيلي. ولا يجب أن تمتد الحرب القادمة أكثر من أيام، لأن خسائر إسرائيل ستكون كبيرة من خلال ضرب حزب الله لصواريخه على مدن وكامل إسرائيل، أي فلسطين المحتلة.
وبث ليلاً التلفزيون الإسرائيلي صوراً لبوارج إسرائيلية وقال إنها في القطاع التاسع الذي يعتبره لبنان ضمن سيادته على المياه الإقليمية قبالة الشاطئ اللبناني، لكن إسرائيل تعتبر أن هذه المنطقة منطقة إسرائيلية وخاضعة للسيادة الإسرائيلية وأن البوارج الإسرائيلية لن تغادر بعد الآن القطاع رقم 9 بل ستظل تقوم بدوريات في شكل مستمر للتأكيد على أن القطاع رقم 9 الذي رسمه لبنان ضمن حدود مياهه الإقليمية ليس من حق لبنان بل من حق السيادة الإسرائيلية. ورفض رئيس الجمهورية العماد ميشال عون منطق وزير الدفاع الإسرائيلي ليبرمان وقال سنحافظ على سيادتنا وحقوقنا ولا نتراجع عن أي حق لنا في هذا المجال.
كذلك الرئيس نبيه بري أشار إلى أن زيارة رئيس وزراء العدو نتنياهو إلى موسكو هي خطيرة، وفي ذات الوقت كان قد حذر من المطامع الإسرائيلية في رسم الحدود البحرية في طريقة جديدة حيث تضم إسرائيل مساحة آلاف الكيلومترات من المياه الإقليمية اللبنانية إلى المياه الإقليمية الإسرائيلية كي تقوم بالتنقيب والسيطرة على آبار النفط خاصة في القطاع رقم 9 والذي اعتبرته الشركات الدولية إحدى أهم القطع حيث توجد الكمية الكبرى من الغاز والنفط.
أما الرئيس سعد الحريري فاعتبر تصريح وزير دفاع إسرائيل عدواناً على لبنان ومرفوض كلياً وأن لبنان سيقوم بالاتصالات مع الأطراف الدولية لمعالجة الأطماع الإسرائيلية في المياه الإقليمية اللبنانية إضافة إلى بداية أعمالها بتجريف الأرض في رأس الناقورة.
واعتبر حزب الله في بيان، أن تصريحات وزير الحرب في حكومة العدو الصهيوني أفيغدور ليبرمان هي تعبير جديد عن الأطماع الإسرائيلية المتواصلة في ثروات لبنان وأرضه ومياهه، وتندرج في إطار السياسة العدوانية ضد لبنان وسيادته وحقوقه المشروعة. أضاف: إننا إذ نعبر عن تأييدنا لمواقف الرؤساء الثلاثة وبقية المسؤولين اللبنانيين ضد هذا العدوان الجديد، نجدد تأكيدنا على موقفنا الثابت والصريح في التصدي الحازم لأي اعتداء على حقوقنا النفطية والغازية والدفاع عن منشآت لبنان وحماية ثرواته.
وأكدت مصادر نفطية لـ"المستقبل" أنّ تهديدات ليبرمان "لن تؤثر على استمرار ائتلاف الشركات العالمية في عمله خصوصاً وأن هذا الائتلاف وقّع الاتفاقيتين مع الدولة اللبنانية بشأن البلوكين 4 و 9 يوم الاثنين الفائت وقدّم الكفالات المطلوبة بهذا الصدد على أن يباشر أعماله قريباً"، لافتةً إلى أنه وفق ما تنص عليه الاتفاقية الموقعة مع لبنان فإنّ "البلوك رقم 9 بات حقاً حصرياً للائتلاف لمزاولة الأنشطة البترولية"، مع إشارتها في الوقت عينه إلى أنّ "لبنان كان قد قام بترسيم حدوده البحرية وفقاً لما ينصّ عليه قانون البحار وأودع الأمم المتحدة خرائط عنها".
الرئيس الحريري يلتقي أردوغان
أجرى دولة رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري محادثات مع المسؤولين الأتراك في أنقرة وفي مقدمهم الرئيس رجب طيب أردوغان الذي استضاف الحريري في القصر الرئاسي وتباحث معه في آخر التطورات في لبنان والمنطقة وسبل تفعيل العلاقات الثنائية.
وعقد ظهراً محادثات موسعة في مقر رئاسة الحكومة التركية مع نظيره بن علي يلدريم أعقبها بمؤتمر صحافي مشترك، نوّه فيه يلدريم بتطبيق لبنان "سياسة حيادية بالوحدة والتعاضد وبمفهوم وطني"، متعهداً بزيادة التعاون مع الدولة اللبنانية وكاشفاً عن قرار تركيا "المشاركة الفاعلة في مؤتمري روما وباريس" دعماً للبنان وتنميته واستقراره.
وشكر الرئيس الحريري السلطات التركية على مسارعتها في تسليم أحد المشتبه بضلوعهم في الاعتداء الإرهابي الذي وقع في صيدا قبل أسبوعين "ما يعكس التعاون الأمني والقضائي" بين البلدين في مجال مكافحة الإرهاب. وأردف: "كان اللقاء أيضاً مناسبة لعرض خطة الحكومة اللبنانية لتعزيز الجيش والقوى الأمنية التي ستطرح قريباً في مؤتمر روما، كما خطة الاستثمار في البنى التحتية التي ستعرض قريباً أيضاً في مؤتمر في باريس"، مضيفاً: "طلبتُ دعم الحكومة التركية لهذين المشروعين الحيويين وتشجيعها للقطاع الخاص التركي للمشاركة في خطة الاستثمار التي نتوقع أن يشارك القطاع الخاص بنسبة الثلث تقريباً في تمويلها".
وعن أزمة النزوح، جدد الحريري التأكيد على موقف لبنان المطالب بعودة آمنة للنازحين السوريين إلى وطنهم، مشيراً إلى أنه بانتظار هذه العودة سيكون هناك تنسيق للمواقف بين الحكومتين اللبنانية والتركية بشأن مواجهة أعباء النزوح خصوصاً في ما يتعلق بالتحضير لمؤتمر بروكسيل الثاني.
مسعى لمعالجة الخلافات
بدأت الوساطات لتثبيت تهدئة سياسية وأمنية في لبنان، بعد أن تدحرج الخلاف إلى الشارع، وعطل عمل الحكومة "بشكل مؤقت"، كما قال الوزير ميشال فرعون لـ"الشرق الأوسط"، مشيراً إلى أن الحكومة "دخلت في الأيام الأخيرة، في العاصفة".. وحفّز اللجوء إلى الشارع، فخامة رئيس الجمهورية ميشال عون على تجديد تأكيده أمس أن الشارع "لم يكن يوماً مكاناً لحل الخلافات السياسية"، مشدداً على أن "المكان الطبيعي هو المؤسسات الدستورية لأن اللجوء إلى الشارع يؤذي الاستقرار الذي ينعم به لبنان وسط جواره المتفجر"، لافتاً إلى أن ما حصل في اليومين الماضيين يجب ألا يتكرر. وجدد عون التزامه اتفاق الطائف داعياً إلى تطبيقه من دون انتقائية واحترام مبادئ وثيقة الوفاق الوطني التي تحمي الوحدة الوطنية وتصونها وتحقق التوازن بين مكونات المجتمع اللبناني كافة.
وحاول الرئيس بري أمس احتواء الموقف من جهته، حين نُقل عنه أنه لديه من الجرأة والمسؤولية للاعتذار من اللبنانيين على أي ضرر لحق أي مواطن على الأرض، وذلك إثر لجوء مناصريه إلى الشارع اعتراضاً على تصريحات باسيل المسربة، لكنه بدا مصراً على "تقديم اعتذار للبنانيين" من باسيل عما حدث، بعدما رفض وزير الخارجية الاعتذار مكتفياً بالتعبير عن أسفه على التسريب. وتحركت الوساطات أمس على ثلاثة خطوط إثر تفاقم الخلاف، منعاً لتصعيد في الشارع، ومنعاً لعرقلة المسار الحكومي، إذ أكد مصدر وزاري بارز لـ"الشرق الأوسط"، أن رئيس الحكومة سعد الحريري ورئيس "الحزب التقدمي الاشتراكي" وليد جنبلاط يقودان وساطة من جهتهما لمنع تأزم المشهد السياسي، فيما يتولى المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم وساطة أخرى من جهته لضبط الوضع انطلاقاً من أن انزلاق الخلاف إلى الشارع "يشكل خطراً على الاستقرار". وقال المصدر: "في السياسة، دائماً هناك وساطات، ولو أن التأزم اليوم يعرقل الوساطات العلنية، لكنها تبقى قائمة لاحتواء التأزم".
ونقل النائب علي بزي عن الرئيس بري قوله "إن السبب لم يكن مثل النتيجة، وفي طبيعة الحال هو لم يطلب اعتذاراً بل المطلوب تقديم اعتذار إلى اللبنانيين، كل اللبنانيين، للإهانات والإساءات التي حصلت. وقال بزي إن نبيه بري يمتلك من القوة والشجاعة والوعي والوطنية والأمانة والحرص على كل اللبنانيين ما يدفعه أن يقدم اعتذاراً إلى كل اللبنانيين الذين لحق بهم أذى على الأرض، على الرغم أن الجميع يعرف أنه لا الرئيس بري ولا حركة (أمل) لهما علاقة من قريب أو بعيد بما حصل على الأرض"، لافتاً إلى أن رئيس المجلس النيابي كان يعمل دائماً خلال الأيام القليلة الماضية من أجل منع التحركات والمظاهرات والسيارات وقد اتصل بالقيادات الأمنية عبر المسؤول الأمني في حركة (أمل)، وبالجيش، من أجل الحفاظ على مصالح البلاد والعباد وعدم التعرض للمواطنين في أي منطقة من المناطق. وبحسب بزي، فإن رئيس مجلس النواب، يعتبر أن كل كلام يشاع حول استقالة الحكومة وغيرها، لم يناقشه ولم يطلب من أحد اللجوء إليه.
من جهته، أكد وزير التربية مروان حمادة بعد زيارة بري أن رئيس المجلس النيابي "لم يتكلم أو يتهجم على أحد في الحكومة"، مشدداً على أن "الموضوع الأساسي هو احترام الدستور والطائف". وقال: "نحن في جمهورية برلمانية ولسنا في نظام رئاسي ولا نريد أن نعتدي على حقوق أحد، والحقوق متساوية بين جميع اللبنانيين، وليتذكر الجميع هذا الأمر الذي يؤمن التوازن في البلد".











