- En
- Fr
- عربي
أبرزت الصحف اجتماع رؤساء الجمهورية والمجلس النيابي والحكومة أمس والاتفاق على معالجة الإشكالات الداخلية وعقد جلسة للحكومة غداً، وسبل التصدي للتهديدات الإسرائيلية التي سيبحثها اليوم المجلس الأعلى للدفاع، كما أبرزت وصول نائب مساعد وزير الخارجية ديفيد ساترفيلد أمس إلى بيروت، وترقب وصول وزير الخارجية الأميركية ريكس تيليرسون منتصف هذا الشهر.
اجتماع بعبدا
انعقد في القصر الجمهوري أمس، اجتماع بين فخامة رئيس الجمهورية ميشال عون ودولة رئيس المجلس النيابي نبيه بري ودولة رئيس الحكومة سعد الحريري.
وأكّد البيان الذي وزّعه مكتب الإعلام في رئاسة الجمهورية بعد اللقاء، أنّه تمّ الاتفاق على معالجة ما حصَل خلال الأيام العشرة الأخيرة من خلال المؤسّسات الدستورية وفقاً للدستور والأنظمة والقوانين المرعية الإجراء، وأكّد الرؤساء الثلاثة وجوبَ التزام وثيقة الوفاق الوطني التي ارتضاها اللبنانيون بهدفِ المحافظة على وحدتِهم الوطنية وصيغة العيش الفريدة التي تُميّزهم، وعدم السماح لأيّ خلاف سياسي بأن يهدّد السِلم الأهلي والاستقرارَ الذي تنعَم به البلاد. واتّفقوا على ضرورة تفعيل عملِ المؤسسات الدستورية كافة، ولا سيّما منها مجلس النواب ومجلس الوزراء، وتوفير المناخات السياسية والأمنية المناسبة لإجراء الانتخابات النيابية في 6 أيار المقبل في أجواء من الديمقراطية.
كذلك تمّ الاتفاق على العمل لإقرار موازنة سنة 2018 في أسرع وقتٍ ممكن. وأهابوا بالقيادات اللبنانية كافّة تجاوُزَ الخلافات والارتقاءَ في الأداء السياسي إلى مستوى عالٍ مِن المسؤولية الوطنية التي تفرضها دقّة المرحلة في ظلّ التحدّيات التي تواجه لبنان وتتطلّب وقفةً تضامنية واحدة تحمي وحدةَ اللبنانيين وسلامة الوطن.
وفي موضوع التهديدات الإسرائيلية المعادية، اتفقَ المجتمعون على الاستمرار في التحرّك على مختلف المستويات الإقليمية والدولية لمنع إسرائيل من بناء الجدار الإسمنتي داخل الحدود اللبنانية ومن احتمال تعدِّيها على الثروة النفطية والغازية في المياه الإقليمية الدولية، وستعرض سلسلةً مِن الإجراءات في هذا الشأن على المجلس الأعلى للدفاع اليوم.
وقالت "الجمهورية" إن أولى ترجمات نتائج هذا اللقاء تمثّلت بالاجتماع الاستثنائي لمجلس الدفاع الأعلى اليوم في القصر الجمهوري برئاسة رئيس الجمهورية، وكذلك بدعوة مجلس الوزراء إلى الانعقاد في قصر بعبدا أيضاً غداً لمناقشة جدول أعمال مِن 93 بنداً وُزِّع على الوزراء. ونوَّه الرئيس بري لدى خروجه من اللقاء بأجواء الجلسة "المثمِرة"، فيما أكّد الرئيس الحريري الذي انضمَّ إلى عون وبري لاحقاً أنّ النتائج إيجابية، وقال: كان هناك شرحٌ لكلّ المرحلة السابقة. الاجتماع مثمِر، وسترون تعاوناً بيننا، وهناك انفتاح بين الجميع.
ونقلت "الأخبار" و"الجمهورية" عن الرئيس برّي قوله أمام زوّاره أمس أن تقييم الاجتماع هو عشرة على عشرة، مشيراً إلى أن وجهات النظر حول مسألة البلوك 9 والجدار الإسرائيلي كانت متطابقة.
وسئل برّي إن كان جرى التطرّق خلال اللقاء إلى كلام باسيل، فأكّد أنه لم يتطرّق إلى الأمر أبداً، مكرّراً قوله: أنا لم أطلب من باسيل الاعتذار مني بل من الشعب اللبناني، وأضاف أن باسيل هو وزير خارجية وصورته أمام الدول الأخرى مهمة لكل اللبنانيين، ولا يجوز أن تهتزّ هذه الصورة في الداخل. وقال: "حين حصَل خطأ في الشارع على يد مناصِرين لحركة "أمل" اعتذرتُ من اللبنانيين على الرغم من أنّني لم أكن على عِلم بما حصَل، والاعتذار ليس عيباً".
مجلس الوزراء
يعاود مجلسُ الوزراء جلساته، فيجتمع قبل ظهرغدٍ بجدول أعمال من 93 بنداً معظمُها عاديّ وروتيني. وقالت مصادر وزارية لـ"الجمهورية" إنّ المجلس سيُصدر موقفاً إزاء ملفَّي الجدار الإسرائيلي على الحدود والادّعاء بملكية البلوك 9، وسيؤكّد أنّه مِن ضِمن المنطقة الاقتصادية الخالصة للبنان وليس في المنطقة البحرية الإسرائيلية.
أبرز ما سيتناوله المجلس تجميدُ العمل في المادة 84 من قانون الانتخاب والتي تتحدّث عن إلزامية اعتماد البطاقة الممغنطة في قانون الانتخاب الجديد منعاً لأيّ طعنٍ دستوري يمكن أن يتقدّم به أيّ متضرّر في الانتخابات النيابية المقبلة.
في حال أقرت الحكومة هذا الأمر فإنه يفترض أن يكون ضمن مشروع قانون يرمي إلى تعليق مفعول المادة 84 في قانون الانتخاب، لمرة واحدة، ما يستلزم فتح دورة استثنائية لمجلس النواب، ابتداء من شباط ولغاية أول ثلاثاء يلي 15 آذار المقبل، موعد الدورة العادية الأولى، والتي تستمر حكماً حتى نهاية أيار، على اعتبار أن الدورة العادية الثانية انتهت مع نهاية السنة الماضية.
وعلى جدول الأعمال أيضاً قضايا أخرى إدارية وماليّة، منها إعادةُ العمل بالقاعدة الإثني عشرية لصرفِ حاجات بعض الوزارات والمؤسسات العامة في انتظار إقرار الموازنة العامة للسنةِ الجارية، ومشروع وزارة الأشغال لتوسعةِ مطار بيروت الدولي بكلفة 200 مليون دولار.
زيارة الوزراء تيليرسون وساترفيلد إلى بيروت
ذكرت "الأخبار" و"الجمهورية" أن وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون سيصل إلى بيروت منتصف هذا الشهر في زيارة تستمر يوماً واحداً، يلتقي خلالها الرؤساء الثلاثة ووزير الخارجية جبران باسيل. إلا أن زيارة تيليرسون لن يكون جدول أعمالها متصلاً بزيارة نائب مساعد وزير الخارجية ديفيد ساترفيلد الذي وصل أمس إلى بيروت، واستقبَله رئيس الحكومة سعد الحريري في "بيت الوسط" مساءً تُرافقه السفيرة الأميركية إليزابيث ريتشارد، وعرَض معه آخِر التطوّرات المحلية والإقليمية والعلاقاتِ الثنائية، ومن المقرر أن يلتقي رئيس المجلس النيابي نبيه بري وقيادات سياسية وأمنية معنية بملف زيارته المقررة منذ مطلع هذه السنة إلى بيروت.
تأتي زيارة تيلرسون لبيروت في سياق جولة إقليمية تشمل مصر والأردن وتركيا، إضافة إلى المشاركة في الاجتماع الوزاري لـ"التحالف الدولي ضد الإرهاب" المقرر عقده في العاصمة الكويتية في 13 من شباط الحالي.
ذكرت "الأخبار" أن اللافت للانتباه في زيارة تيلرسون، بحسب أوساط ديبلوماسية غربية في بيروت، أنها ستركز على الاستحقاق النيابي المقرر في أيار المقبل، من دون أن تجزم بما إذا كان سيؤكد على الموقف التقليدي لبلاده على إجراء الانتخابات في موعدها الدستوري. وقالت الأوساط نفسها إن الملفات الإقليمية ستكون جزءاً من جدول أعمال تيلرسون، فضلاً عن متابعة المواضيع التي تمت مناقشتها خلال آخر زيارة قام بها الحريري إلى العاصمة الأميركية، بالإضافة إلى التحضيرات لمؤتمرات باريس وبروكسل وروما.
في ما يخصّ زيارة ساترفيلد، قالت الأوساط نفسها لـ"الأخبار" إن المسؤول الأميركي سيركز في محادثاته على قضية ترسيم الحدود البحرية والبرية بين لبنان والعدو الإسرائيلي، وصولاً إلى محاولة احتواء مناخات التوتر التي تصاعدت مؤخراً بين الجانبين اللبناني والإسرائيلي على خلفية إقدام قوات الاحتلال على بناء جدار بين لبنان وفلسطين المحتلة، فضلاً عن تهديدات وزير الحرب الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان، التي تناولت البلوك النفطي رقم 9.
ذكرت "الجمهورية" أن تيلرسون يحمل ملفّاً كبيراً يتناول مختلف التطوّرات الجارية في المنطقة، وكذلك يتناول الوضعَ في لبنان والرعاية التي يَحظى بها في كلّ المجالات السياسية والدبلوماسية والعسكرية، فضلاً عن جديد الأزمة السورية وتردّداتها على دول الجوار السوري، ولا سيّما منها لبنان، وسُبل مساعدته في ملفّ النازحين السوريين وكِلفته المرتفعة.











