- En
- Fr
- عربي
أبرزت الصحف الاتفاق في اجتماع الرؤساء ميشال عون ونبيه بري وسعد الحريري على حل إشكالية مرسوم الأقدمية للضباط، وأجواء وقرارات المجلس الأعلى للدفاع بمواجهة إجراءات العدو الإسرائيلي عند الحدود الجنوبية، ومواصلة مساعد وزير الخارجية الأميركية دايفيد ساترفيلد لقاءاته كبار المسؤولين اللبنانيين.
حل مرسوم الأقدمية
تم الاتفاق في اجتماع الرؤساء ميشال عون ونبيه بري وسعد الحريري على حل إشكالية مرسوم الأقدمية للضباط عبر صيغة توافقية قضت بدمجه ضمن مرسوم موحّد للأقدميات والترقيات لمختلف الأسلاك العسكرية والأمنية على أن يوقّعه اليوم رئيس الجمهورية بعدما وقعه أمس وزير المالية على حسن خليل، إضافة إلى توقيع وزيري الدفاع والداخلية ورئيس الحكومة.
وذكرت "الجمهورية" و"اللواء" أنّ اجتماعاً جانبياً عُقد في الجناح الرئاسي في قصر بعبدا بعد انتهاء جلسة المجلس الأعلى للدفاع، وضمّ الرئيسين عون والحريري ووزراء المال والعدل والدفاع والمدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم، وغاب الوزير جبران باسيل عنه، على رغم أنه كان موجوداً في قصر بعبدا، وعُقد على هامشه لقاء جانبي بين وزيري العدل والدفاع. وتم خلال الاجتماع عرض صيغة خلّاقة لحل قضية مرسومي الأقدمية والترقيات للضباط، نَصّت على أساس حفظ حقوق ضباط دورة 1994 مع تسهيل صدور مرسوم الترقيات ومن بينهم العمداء التسعة الذين مُنحوا الأقدمية ابتداءً من 1/ 1 /2018. وسيوقّع الرئيس عون اليوم مرسوم الترقيات المعطوف على مرسوم الأقدمية الذي وقّعه رئيس الجمهورية أخيراً.
وأوضح الوزير جريصاتي أن أزمة مرسوم الضباط كانت الملف الأوّل الذي اتُفق عليه في اجتماع بعبدا بين الرؤساء الثلاثة، وهو نص على "عطف" مراسيم الترقيات على مرسوم الأقدمية الذي سيبقى ساري المفعول، نافياً أن تكون هناك عملية دمج أو تسوية سياسية لمرسوم الأقدمية بل إعادة صياغة وقوننة.
ونقلت "اللواء" عن مصادر رسمية مسؤولة أن مرسوم الترقيات الذي تم التوقيع عليه تضمّن في حيثياته إشارة إلى مرسوم الأقدمية، ولم يكن دمجاً للمرسومين بالمعنى الحرفي للكلمة، وبذلك تكون قد طُويت صفحة الخلاف بين الرؤساء لتبقى عالقة مشكلة الخلاف بين حركة أمل وبين التيار الوطني الحر بعد كلام الوزير باسيل بحق الرئيس بري.
مواقف دولة الرئيس نبيه بري
قالت "البناء" إن لقاء بعبدا ونتائجه الإيجابية، حضرا في لقاء الأربعاء النيابي، حيث أطلع الرئيس نبيه بري النوّاب على أجوائه، معرباً عن ارتياحه للنتائج التي انتهى إليها. ونقل النوّاب عنه أنه جرى الاتفاق على الآلية وفق الأصول الدستورية والقانونية لمعالجة الملفات والقضايا العالقة، وقال تبقى دائماً العبرة في التنفيذ.
وجدّد رئيس المجلس تأكيده الإسراع في درس وإقرار الموازنة في مجلس الوزراء لكي يتمكّن المجلس النيابي الحالي من إقرارها قبل الانصراف إلى التحضيرات الانتخابية. والخشية بعد ذلك من أن يطول الوقت حتى تستحق موازنة الـ 2019 فلا نريد أن نعود للدوّامة القديمة.
وأوضحت "البناء" أن الرئيسين ميشال عون وسعد الحريري اتفقا مع الرئيس بري على فتح دورة استثنائية للمجلس النيابي خلال الأسبوعين المقبلين لاستغلال الوقت وإنجاز بعض القوانين في المجلس لا سيما قانون الموازنة قبل انصراف النواب إلى حملاتهم الانتخابية، كما أن الحكومة ستعقد جلسات مكثفة بدءاً من الأسبوع المقبل لدرس مشروع موازنة 2018 وإحالته إلى المجلس النيابي لإقراره.
ونقل زوّار رئيس المجلس عنه قوله إن وزراء حركة أمل سيشاركون في جلسات مجلس الوزراء، وأنه وافق على تعديل المادة 84 من قانون الانتخاب المتعلقة بالبطاقة الممغنطة بناءً على إصرار الرئيسين عون والحريري لتجنّب الطعن في نتائج الانتخابات النيابية، علماً أنه لا يرى أن التعديل ضرورة، لكنه لا يزال على موقفه الرافض لتعديل أي مادة أخرى من مواد القانون، وأوضحت المصادر أن مجلس الوزراء سيتكفّل بإصدار مرسوم يُجيز عدم استخدام البطاقة الممغنطة لمرة واحدة فقط لتعذّر إنجازها على أن يتم استخدامها في انتخابات 2022.
وأضاف الزوّار أن الرئيس بري يعتبر أن قطار التسوية عاد إلى سكّته الصحيحة بعد لقاء بعبدا الرئاسي وتجاوز اللغم الدستوري الذي تفجّر في مرسوم أقدمية الضباط.
وأشار إلى أن الموقف اللبناني موحّد تجاه التهديدات والاعتداءات الإسرائيلية أكان بالنسبة إلى موضوع الجدار أو بالنسبة إلى النفط والغاز، وركّز على الذهاب إلى مؤتمر باريس برؤية وطنية واضحة وموحّدة لجهة أن يكون مجلسا الوزراء والنوّاب قد درسا كل المشاريع الممكن أن يقترحها لبنان في سياق هذا المؤتمر ونتائجه المالية والاقتصادية. أما بالنسبة إلى مؤتمر روما المخصص لدعم الجيش اللبناني فقال بري: هناك موقف لبناني جامع للتركيز على نجاح هذا المؤتمر من أجل تعزيز قدرات الجيش في مواجهة التحديات والأطماع الإسرائيلية.
مواجهة إجراءات العدو
انعقد أمس المجلس الأعلى للدفاع برئاسة رئيس الجمهورية ميشال عون وحضور رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري، بمشاركة الوزراء المعنيين والقيادات العسكرية والأمنية، للبحث في الإجراءات التي ينفذها العدو الإسرائيلي عند خط الحدود وسبل مواجهتها، حيث باشرت إسرائيل بناء هذا الجدار على "الخط الأزرق" جنوباً بدءاً من الناقورة وسط استنفار أمني إسرائيلي كثيف قابله استنفار الجيش اللبناني لمنع تمدّد هذا الجدار إلى النقاط المتنازع عليها في هذا الخط، وهو ما سيكون من أبرز مواضيع البحث في جلسة مجلس الوزراء اليوم.
وقرّر مجلس الدفاع الأعلى الاستمرار في التحرّك على مختلف المستويات الإقليمية والدولية للمحافظة على حقوق لبنان في المنطقة الاقتصادية الخالصة بمساحة تبلغ 860 كلم2، لا سيما في ما خص الرقعة رقم 9 في المياه البحرية الخاضعة للولاية القضائية اللبنانية" وأعطى المجلس توجيهاته للتصدي لهذا التعدي من قبل إسرائيل "لمنعها من بناء ما يسمى بالجدار الفاصل على الأراضي اللبنانية"، معتبراً تشييده قبالة الحدود الجنوبية وضمن الأراضي اللبنانية، "اعتداءً على لبنان سيكون بمثابة خرق واضح للقرار 1701". كما قرر المجلس "رفض التصريحات والادعاءات الإسرائيلية المتعلّقة بالثروة النفطية والغازية في المياه البحرية الخاضعة للولاية القضائية اللبنانية".
زيارة ساترفيلد
جال مساعد وزير الخارجية الأميركية دايفيد ساترفيلد أمس على كل من رئيس مجلس النواب نبيه بري والنائب وليد جنبلاط ووزير الخارجية جبران باسيل، وعلمت "الجمهورية" أنه كان صريحاً خلال المحادثات معهم وأبلغهم أنّ الولايات المتحدة الأميركية "لا تريد إحراج لبنان وأنها تدرك جيداً وضعه الداخلي ومحيطه، ولكن عليه أن يعطي رسالة ليس إليها وإنما للعالم مفادها أنه ملتزم حقيقة "النأي بالنفس".
وقال ساترفيلد إنّ بلاده "دخلت الآن في مرحلة جديدة في المنطقة تقوم على فرز قوى الخير من قوى الشر، وهي تتمنّى أن يكون لبنان في هذا الإطار قوة مساعدة في عمليات السلام المطروحة في المنطقة بالتزام عدم تدخل "حزب الله" في الحرب، وأن يسهّل مشروع بناء الدولة في لبنان ووقف كل العمليات التي تسيئ إلى الدول الخارجية".
وأكّد عزم واشنطن على "السير في مشروع العقوبات ضد "حزب الله" حتى النهاية"، مشدداً على "أنّ هذه العقوبات غير موجّهة ضد الشعب اللبناني ولا ضد الدولة اللبنانية، لكنها ضد الحزب الموجود خارج الدولة اللبنانية وفي أكثر من دولة في المنطقة، ويقف في الجهة التي تخاصم أميركا في منطقة الشرق الأوسط، وإذا كانت واشنطن تأخذ وضع لبنان في الاعتبار، لكنّ ذلك ليس على حساب الاستراتيجية الأميركية الجديدة".
ودعا الحكومة اللبنانية إلى "تحمّل مسؤولياتها في هذه المرحلة، وأن تعطي دوراً أأأأكبر للمؤسسة العسكرية في أمن لبنان الاستراتيجي وفي صون الحدود وفي تطبيق القرارين 1559 و1701".
وفي ملف النفط، أبدى ساترفيلد "سرور" بلاده "لأن يصبح لبنان دولة نفطية، فهذا أمر يساعده على امتصاص ديونه الخارجية وتأمين فرص للأجيال المقبلة وتأمين استقرار اقتصادي ومالي". لكنه دعا إلى "درس أكثر للتعاطي مع ملف النفط لأنه ليس ملفاً عادياً، بل هو استراتيجي ويدخل في إطار الأمن والسلام في المنطقة". ووعد بأن تُجري بلاده اتصالات مع إسرائيل "لكي لا تؤذي لبنان في هذه المرحلة"، مشيراً إلى "أنّ فريقاً أميركياً يدرس مدى صحة مزاعم إسرائيل بأنّ البلوك 9 ليس لبنانياً".
وتحدث ساترفيلد عن "انطلاق عملية السلام العربي ـ الإسرائيلي في المرحلة المقبلة في حال نجحت التسويات في المنطقة"، وطلب "أن يكون لبنان عنصراً فعّالاً انطلاقاً من مبادرة الملك عبد الله للسلام في قمة بيروت عام 2002". كذلك أكّد استمرار بلاده في "دعم الجيش اللبناني وضرورة أن يكون العامل الوحيد في الاستقرار". وأبدى "انزعاج الإدارة الأميركية من الأحداث الأخيرة"، معتبراً "أنها مؤشر على هشاشة الاستقرار اللبناني وضعف الدولة أمام قوى الأمر الواقع".
وقالت "اللواء" إن مهمة الموفد الأميركي تتركّز على التوصّل إلى حل للمشكلات العالقة حالياً مع إسرائيل على الحدود اللبنانية براً وبحراً، وهو أسمع وزير الخارجية جبران باسيل استعداداً لوساطة أميركية لدى إسرائيل بما يتعلق بموضوع الجدار والبلوك 9. وأكّدت المصادر أن الجانب الأميركي لم يطلب من الجانب اللبناني عدم البدء بالعمل بالاستكشاف في البلوك المذكور، لافتاً النظر إلى استعداد تل أبيب لقبول أي وساطة مع لبنان حول حدود مياهه الاقتصادية، بحسب ما أعلن وزير الطاقة الإسرائيلي.
وشدّد الجانب اللبناني على أن مسألة الحدود البحرية مرتبطة بالحدود البرية التاريخية بين لبنان وفلسطين المحتلة، مما يبقي البلوك 9 داخل المياه الإقليمية اللبنانية، وأنه من هذه الزاوية يتم التشديد على ضرورة إزالة النقاط الـ13 التي يتحفّظ عليها لبنان على الخط الأزرق، مؤكداً على أن الموقف اللبناني موحّد تجاه التهديدات والاعتداءات الإسرائيلية أكان بالنسبة إلى الجدار أو بالنسبة إلى النفط والغاز، بحسب ما أشار الرئيس بري لنواب الأربعاء.











