- En
- Fr
- عربي
أبرزت الصحف تحرك لبنان رسمياً وسياسياً لمواجهة التهديدات والإجراءات الإسرائيلية المعادية عند الحدود البرية والبحرية، وتنسيق المواقف التي يفترض إبلاغها إلى وزير الخارجية الأميركية ركس تيلرسون في زيارته المرتقبة إلى بيروت الخميس المقبل حول الانتهاكات الإسرائيلية، كما أبرزت التحضيرات لمؤتمر روما 2 لدعم الجيش والقوى الأمنية في منتصف آذار المقبل، وبدء التحرك تحضيراً للانتخابات النيابية المقبلة.
مواجهة التهديدات الإسرائيلية المعادية
قالت "اللواء" إن التطورات الإقليمية الميدانية والسياسية المتسارعة، سواء في ما يتصل بالتهديدات الإسرائيلية أو المواجهة العسكرية السورية - الإسرائيلية التي لا تخفي توتراً إيرانياً - إسرائيلياً، أعادت توحيد الموقف اللبناني الرسمي تجاه هذه التطورات، حيث تحدث الرؤساء الثلاثة والمسؤولين السياسيون لغة واحدة حيالها، وتجلى ذلك في المشاورات الهاتفية التي أجراها الرئيس ميشال عون مع الرئيسين نبيه بري وسعد الحريري الموجود خارج لبنان، حول التطورات التي نتجت عن الاعتداءات الجوية الإسرائيلية على الأراضي السورية، والتي كادت تنعكس على لبنان مع تبادل الاستنفار العسكري على الحدود الجنوبية بين الجيش اللبناني و"حزب الله" من جهة وقوات الاحتلال من جهة ثانية، خاصة بعدما طاولت شظايا الاعتداءات الإسرائيلية أراض لبنانية في منطقة البقاع نتيجة سقوط بقايا صواريخ سورية أو إسرائيلية، وأيضاً مع تبادل الاتهامات بين إسرائيل وإيران حول تصعيد الموقف العسكري، وهو ما كاد يشعل فتيل مواجهة عسكرية لولا التدخل الأميركي - الروسي بطلب إسرائيلي لاحتواء الموقف ووقف التصعيد.
ورداً على سؤال حول إسقاط الطائرة الإسرائيلية وهل يمكن أن تتطور الأوضاع بعده، قال رئيس المجلس نبيه بري أمام زوّاره أمس: ما حصل هو أكبر من معركة وأصغر من حرب، وسيخلق توازنات وقواعد اشتباك جديدة في المنطقة، فهذا الحدث هو الأول من نوعه من عشرات السنين. وأكد أن لا تصعيد متوقعاً وسينتهي ما حصل عند حدوده، ولن يتطور إلى حرب شاملة.
وأبلغ وزير الدفاع يعقوب الصرّاف قائد قوات "اليونيفل" العاملة في الجنوب الجنرال مايكل بيري، رفض لبنان للخروقات الإسرائيلية المستمرة ولاستخدام إسرائيل الأجواء اللبنانية لتنفيذ غاراتها على سوريا وهو المعنى نفسه للشكوى التي طلبت وزارة الخارجية من البعثة اللبنانية الدائمة لدى الأمم المتحدة تقديمها إلى مجلس لإدانتها وتحذيرها من مغبة استخدامها الأجواء اللبنانية لشن هجمات على سوريا.
وأكدت وزارة الخارجية والمغتربين في بيان على حق الدفاع المشروع ضد أي اعتداء إسرائيلي. وأعلنت أن وزير الخارجية أعطى تعليماته إلى بعثة لبنان الدائمة لدى الأمم المتحدة في نيويورك لتقديم شكوى إلى مجلس الأمن بحق إسرائيل لإدانتها وتحذيرها من مغبة استخدامها الأجواء اللبنانية لشن هجمات على سوريا. إن مثل هذه السياسة العدوانية التي تمارسها إسرائيل تهدد الاستقرار في المنطقة، لذلك تطلب الوزارة من الدول المعنية كبح جماح إسرائيل لوقف اعتداءاتها.
كما أدان حزب الله، وبشدة، العدوان الإسرائيلي المستمر على سوريا واستهدافه المتكرر لمنشآتها وبناها العسكرية والمدنية.
وأفادت معلومات موثوقة لـ"المستقبل" أنّ اجتماعاً رئاسياً ثلاثياً سيعقد اليوم في قصر بعبدا للتباحث في التطوارات الإقليمية الداهمة والتداول في السبل الآيلة إلى صد تداعياتها عن الساحة الوطنية، وسط تأكيد مصدر وزاري لـ"المستقبل" على كون لبنان يعتبر نفسه "خارج دائرة الاشتباك" الحاصل على الجبهة السورية، مع التشديد في هذا المجال على ضرورة النأي بالوضع اللبناني عن كل ما قد يقوّض استقراره.
تحضيرات لزيارة تيلرسون
قالت "اللواء" إن لبنان يترقّب مجيء وزير الخارجية الأميركي ركس تيلرسون الذي بدأ جولة عربية - شرق أوسطية إلى بيروت، ليس فقط، لقبول وساطته في ما خص البلوك رقم 9، حيث تلقت الشركات الدولية (الفرنسية - الروسية - الإيطالية) تهديدات إسرائيلية، بسبب توقيعها عقوداً مع الحكومة اللبنانية بشأن استخراج النفط والغاز من البلوكات اللبنانية في مياه لبنان الإقليمية.. بل لمعرفة مسار التهديدات الإسرائيلية، بعد إسقاط طائرة إسرائيلية من نوع أف16 بالمضادات السورية، الأمر الذي حمل صحيفة "نيويورك تايمز" للإعراب عن مخاوفها من أن العديد من القوى التي تتصارع فوق الأراضي السورية يمكن أن تتقاطع وتسهم في اندلاع مواجهة كبيرة..
ولم تشأ المصادر السياسية الحديث عن معطيات محددة للزيارة، لكنها أشارت إلى أن المباحثات مع رئيس الدبلوماسية الأميركية ستتناول الجدار الاسمنتي على الحدود والبلوك رقم 9 وتسليح الجيش والإرهاب والقرار 1701. وإذ أوضحت أن الموقف اللبناني واضح وصريح تجاه المواضيع التي قد تطرح، قالت إن ما من جلسة لمجلس الوزراء هذا الخميس بسبب الانشغال بالزيارة.
في موقف يستبق زيارة رئيس الدبلوماسية الأميركية إلى بيروت، أعلنت وزارة الخارجية الأميركية أنه من البديهي أن استمرار حزب الله بالنشاط خارج سلطة الدولة اللبنانية أمر غير مقبول. ولفتت إلى أن وزير الخارجية ريكس تيلرسون سيطرح خلال جولته في المنطقة قضية حزب الله الذي يلعب دوراً مخرّباً في لبنان والمنطقة.
الموقف من الحدود البحرية
كشفت مصادر وزارية لـ"الحياة" أن الرؤساء الثلاثة سيناقشون الاقتراحات الأميركية التي حملها ساترفيلد إلى بيروت تحضيراً لزيارة تيلرسون، وقالت إنها تتجاوز النقاط الحدودية البرية والبحرية المتنازع عليها بين لبنان وإسرائيل إلى الطلب من الحكومة اللبنانية أن تتدارك بسرعة احتمال انتقال التوتر والتصعيد العسكري بين دمشق وتل أبيب إلى لبنان، وذلك بالسعي لدى "حزب الله" لوقف تخزين السلاح الثقيل وضمنه الصواريخ في عدد من المناطق البقاعية ووقف تطوير السلاح الصاروخي في مصانع أقامها تحت الأرض في أبنية تشغلها مؤسسات تجارية لأن سلاحه يبقى خارج أي بحث ويتناقض كلياً مع القرارين الدوليين 1701 و1559. ولدى واشنطن وإسرائيل معلومات عن أن هذا السلاح ينقل من سوريا إلى لبنان.
وأشارت معلومات "اللواء" إلى أن المبعوث الأميركي ساترفيلد أثار مع المسؤولين اللبنانيين مقترحات معينة حول معالجة مشكلة "البلوك 9"، تقوم على مبادئ مقترحات مبعوث الخارجية الأميركية فريديريك هوف القاضية بتقاسم المنطقة المختلف عليها في البلوك 9 بين لبنان وإسرائيل والبالغة مساحتها 863 كيلومتراً مربعاً، على أن تكون حصة لبنان منها 580 كلم والباقي لإسرائيل، واقترح ساترفيلد إمكانية تحسين حصة لبنان قليلاً، لكن الموقف اللبناني الموحد كان التحفظ على المقترح لأنه يعتبر أن هذه المنطقة هي له كاملة من ضمن حدوده البحرية وحدود المنطقة الاقتصادية الخالصة، في حين تدعي إسرائيل ملكية جزء صغير من جنوب غرب الرقعة النفطية. إلا أن لبنان لم يقفل أبواب التفاوض لعدم تصعيد الموقف، وهو ينتظر زيارة الوزير تيلرسون لمعرفة المزيد من المقترحات الأميركية لمعالجة المشكلة.
وكشف وزير معني بالتطورات الحاصلة لـ"اللواء" إن الموفد الأميركي ساترفيلد تمكن من التوصّل إلى حل ولو مؤقت لمشكلة بناء إسرائيل الجدار الاسمنتي على الحدود في منطقة الناقورة، مشيراً إلى أن إسرائيل ستوقف بناء الجدار في النقاط التي تحفظ عليها لبنان منذ العام 2000 داخل حدوده، وسيتم نقله إلى الخلف داخل أراضي فلسطين المحتلة، خشية أن يتحوّل إلى سبب لمواجهة عسكرية أو توتر مع لبنان لا يريده أحد في هذه المرحلة. وأوضح أن هذا الموضوع سيكون مدار بحث أيضاً بين الرؤساء الثلاثة ووزير الخارجية جبران باسيل وبين الوزير الأميركي الخميس المقبل.
"الأخبار" و"الجمهورية" نقلتا عن رئيس المجلس نبيه بري قوله: إننا تخطينا الطرح الذي حكي عن خط (الموفد الأميركي السابق) فريدريك هوف، وهذا الأمر أبلغناه للموفد الأميركي دايفيد ساترفيلد بعدما عرض الجانب اللبناني مسألة الجدار الذي ينوي العدو إقامته على الحدود اللبنانية ــ الفلسطينية، وأكد موقف الحكومة اللبنانية الرافض لإنشاء هذا الجدار كونه يمس السيادة اللبنانية. وقال: سيتمسّك لبنان بخط الهدنة لعام 1949، وإنّ الخط الأزرق الذي فرضه القرار 1701 ليس هو حدود لبنان الجنوبية، وما يسري حدودياً على البر ينبغي أن يسري في البحر، وهذا الموقف أتمَسّك به منذ سنين طويلة وأبلغته إلى الجميع.
وأضاف بري أن أحداً لم ينقل رسالة تهديد للبنان بشأن انسحاب الشركات من اتفاقية النفط والغاز، جازماً أن "هذا الأمر غير وارد". وكشف أن مدير شركة "توتال" زاره قبيل حفل توقيع العقود مع شركات النفط يوم الجمعة الماضي في البيال، وأكد له أن الشركات متمسكة بالاستثمار في هذا القطاع في لبنان. ورجح أن يكون البلوك ٨ هدفاً إسرائيلياً وليس البلوك ٩، لكنه رمى هذه الجملة ليصيب في ما بعد هدفه، كمن يلعب البليار، لأنه بحسب الدراسات، البلوك ٨ غني جداً، مشيراً الى أن أي تهور إسرائيلي سيدخل العدو في مشكلة مع الروس والأوروبيين. وكشف أنه سيكون هناك لقاء قريب مع رئيس الجمهورية العماد ميشال عون.
ورحب وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق بالوساطة الأميركية لحل أزمة حدود لبنان البحرية والبرية مع إسرائيل، مشدداً في الوقت عينه على "تمسك لبنان بحقه في مياهه الإقليمية وفي نفطه، ورفضه السماح للعدو الإسرائيلي بالاستيلاء على أي مساحة من حقوقه، إن في البر أو في البحر".
التحرك الانتخابي
تنشط الماكينات الانتخابية باتجاه إحداث تغيرات شعبية، ويرتقب أن تسجل في الأسبوع الطالع ابتداء من اليوم ترشيحات جدية، كما من المقرّر أن يعلن حزب الله وحركة "أمل" لوائحهما الانتخابية وتحالفاتهما، فيما تتواصل التحضيرات للاحتفال الذي سيقام بعد ظهر الأربعاء المقبل في مركز بيروت للمعارض "البيال"، إحياء للذكرى الثالثة عشر لجريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري ورفاقه.
ودعا وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق اللبنانيين إلى المشاركة بكثافة في الانتخابات، وخص أهالي بيروت بدعوة للالتزام بالتصويت لأن كل صوت بيفرق، وإلى توزيع أصواتهم التفضيلية، مرشحي اللائحة كلهم. وتجدر الإشارة إلى أن مهلة انتهاء تقديم تصاريح الترشيح للانتخابات تنتهي بعد 23 يوماً.
توقيع عقود النفط
في احتفال رسمي أُقيم في البيال الجمعة الماضي بحضور رئيس الجمهورية ومعظم الوزراء في الحكومة وممثلين عن الشركات الأجنبية الثلاث وهيئة إدارة البترول، وقع لبنان اتفاقيتي التنقيب واستخراج النفط والغاز مع تحالف ثلاث شركات وهي توتال الفرنسية وايني الإيطالية ونوفوتيك الروسية في البلوكين 4 و9، وقال الرئيس ميشال عون في كلمته في ختام الحفل إن لبنان دخل في التاريخ اليوم وبمرحلة جديدة، إلى الذين عملوا في هذا الميدان وأوصلونا الى هذه النقطة والفضل للبنانيين". من الآن وصاعداً أصبح العمل تجارياً، أما العمل المتعب فهو الذي قمتم به أنتم أيها اللبنانيون، وخصوصاً فريق العمل الذي عمل مع الوزراء.
وأكد وزير الطاقة والمياه سيزار أبي خليل في كلمته حماية الملف الوطني من الفساد والعمل على منع أي تسرّب للفساد والفاسدين إليه بأي شكل من الأشكال، معاهداً جميع اللبنانيين بالمحافظة على هذه الثروة وتثميرها وتحصينها للبنانيين حاضراً ومستقبلاً.











