أبرزت الصحف اجتماع فخامة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون مع رئيسي مجلس النواب نبيه بري ومجلس الوزراء سعد الحريري، للبحث في الرد الموحد على التهديدات الإسرائيلية للبنان خلال زيارة وزير الخارجية الأميركية إلى بيروت الخميس، كما أبرزت الاجتماع الثنائي في عين التينة بين الرئيسين بري والحريري، وانعقاد لقاءات في السرايا الحكومية تحضيراً لمؤتمر روما 2 المخصص لدعم الجيش والقوى الأمنية.

 

لقاء الرؤساء: موقف موحد

عرض فخامة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، خلال اجتماع قبل ظهر اليوم في قصر بعبدا، مع دولة رئيس مجلس النواب نبيه بري ودولة رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري، الأوضاع العامة في البلاد والتطورات التي استجدت خلال الـ48 الساعة الماضية، والتهديدات الإسرائيلية المستمرة ضد لبنان، لا سيما لجهة المضي في بناء الجدار الاسمنتي قبالة الحدود الجنوبية، والادعاء بملكية الرقعة 9 من المنطقة الاقتصادية الخالصة.

وخلال الاجتماع، الذي حضر جانباً منه المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم، ومنسق الحكومة اللبنانية لدى القوات الدولية العميد مالك شمص، تمت متابعة البحث الذي جرى في اجتماع اللجنة الثلاثية العسكرية في مقر القيادة الدولية في الناقورة، والذي تناول الموقف الإسرائيلي من الاعتراض اللبناني على إقامة الجدار الاسمنتي قبل إزالة التحفظ اللبناني على النقاط الـ13 على "الخط الأزرق" وتأكيد الحدود الدولية للبنان.

كما تناول البحث الموقف اللبناني من الاقتراحات التي قدمها نائب وزير الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الأدنى السفير ديفيد ساترفيلد خلال وجوده في بيروت، والتحضيرات الجارية للزيارة التي يعتزم وزير الخارجية الأميركية ريكس تيليرسون القيام بها للبنان يوم الخميس المقبل. كذلك تطرق البحث إلى الموقف اللبناني الموحد حيال التهديدات الإسرائيلية والاقتراحات المقدمة إلى لبنان.

وفي نهاية الاجتماع، غادر الرئيس بري قصر بعبدا من دون الإدلاء بأي تصريح، فيما تحدث الرئيس الحريري إلى الصحافيين، فقال: "استعرضنا التحديات التي نواجهها وتناولنا زيارة ساترفيلد للبنان، وسنبقى على تشاور مع رئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب كي يكون موقفنا موحداً ووطنياً في ما يخص أي تعديات على لبنان".

أضاف: "هذا قرار اتخذناه في المجلس الأعلى للدفاع ومجلس الوزراء، واتجاهنا أن يكون موقفنا موحداً إزاء أي تعديات إسرائيلية على لبنان".

وكان الرئيس ميشال عون قد أكد أن لبنان اتخذ قراراً بالدفاع عن أرضه في حال حصول اعتداء إسرائيلي عليها أو على حقوقه في النفط. وأضاف لغاية الآن لم يحصل اعتداء، إنما هناك تصاريح فقط، وهناك قوى تتدخل دبلوماسياً وسياسياً للمساعدة على فض هذا الخلاف، مشيراً إلى أنه لا يمكن لإسرائيل أن تبني جداراً في أراضينا.

وفي حديث إلى محطة ON live المصرية، قال الرئيس عون، إننا استطعنا أن نرسي جواً لا تؤثر فيه نتائج الخسارة والربح في سوريا، بحيث يبقى لبنان في حالة استقرار وازدهار من دون أن يدخل في الصراعات، ويبقى الصراع الداخلي سياسياً فقط، وهذا ما أمّن الاستقرار في البلد وأبعد عنها تداعيات ما يحدث في سوريا، لافتاً أيضاً إلى أن المجتمع الدولي يريد بدوره الاستقرار للبنان.

وذكرت المستقبل: وضع لقاء بعبدا أمس ما يشبه "خارطة الطريق" الرئاسية نحو موقف وطني موحّد يقوم على ركيزتين متوازيتين، الأولى توصد الحدود براً وبحراً في وجه التعديات الإسرائيلية، والثانية تشرّع الأبواب أمام درس المقترحات الأميركية لحل النزاع الحاصل حول مسألتي بناء جدار الفصل الإسرائيلي على النقاط الحدودية المتحفظ عليها، ومحاولة إسرائيل قرصنة البلوك النفطي رقم 9 في المنطقة الاقتصادية الخالصة.

 

اجتماع الرئيسين بري - الحريري

بعد اجتماع القصر الجمهوري، زار الرئيس سعد الحريري الرئيس نبيه بري في عين التينة، وتناول الغداء إلى مائدته. وتأتي هذه الزيارة لتؤشر إلى تجاوز العلاقة بين الرئاستين الثانية والثالثة مرحلة الجفاء التي دخلتها على خلفية توقيع الرئيس الحريري مرسوم الأقدمية لضباط دورة 1994، وتنبئ بطَيْ صفحة الفتور الذي شابها في الأسابيع الماضية، معلنة عودة المياه بين عين التينة وبيت الوسط إلى مجاريها الصحيحة.

وصفت أوساط عين التينة زيارة الرئيس الحريري بأنها كانت "مصالحة وممالحة" بعد أزمة مرسوم الأقدميات والترقيات، معيدة إلى الأذهان بأن رئيس المجلس لم يخطئ مع رئيس الحكومة. وقالت لـ"اللواء": إنه جرى طرح كل المواضيع التي كانت موضع خلاف، سواء في ما يتصل بأزمة المرسوم أو بموضوع موازنة العام 2018 والانتخابات.

ولفت الرئيس بري أمام زواره إلى أن اللقاء مع الرئيس الحريري كان إيجابياً وجيداً جداً، وأن الخلاف معه بات من الماضي. وقال إنه أبلغ رئيس الحكومة بأنه في الانتخابات المقبلة سأكون مع حزب الله في كل الدوائر، ولا أنفصل عنه، وإنه سمع من الرئيس الحريري بأنه لم يكمل تحديد تحالفاته ولوائحه بعد. وأضاف: إن تحالف أمل وحزب الله سيدعم كل الحلفاء في فريق المقاومة وفي جميع الدوائر الانتخابية.

 

رئيس وزراء بولونيا

أجرى رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري في السراي الكبير محادثات مع نظيره البولندي ماتيوش مورافيتسكي، تناولت آخر المستجدات في لبنان والمنطقة وسبل تطوير العلاقات الثنائية بين البلدين، لا سيما على الصعيدين الاقتصادي والسياحي.

وفي نهاية المحادثات، دوّن رئيس الوزراء البولندي كلمة في سجل الشرف قال فيها: "شكراً جزيلاً لانفتاحكم وصداقتكم. أطيب الأماني للشعب اللبناني العظيم. آمل أن يكون أمامنا مستقبل جيد جداً وأن يدوم السلام في لبنان".

 

مؤتمر روما - 2

بعد أن كثرت التوقعات وأطلقت الأقاويل حول إمكانية تأجيل عقد مؤتمر روما 2 المخصص لدعم الجيش والقوى الأمنية والعسكرية اللبنانية أو عدمه، حسم السفير الإيطالي ماسيمو ماروتي كما وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق هذا الجدل بالإعلان عن موعد المؤتمر رسمياً وهو في الخامس عشر من آذار المقبل في روما، والذي يتوقع أن يحضره الرئيس سعد الحريري على رأس وفد وزاري أمني وعسكري كبير، يأمل منه الكثير من النتائج الإيجابية، خاصة وأنه سيكون بمثابة تظاهرة دولية داعمة لأمن واستقرار ونهضة لبنان، لا سيما على صعيد تقديم المعدات والآليات العسكرية المتوقع منحها للمؤسسات الأمنية والعسكرية، إضافة إلى تقديم برامج تدريبية متقدمة للقوى اللبنانية.

وأوضح الوزير المشنوق أنّ السفير السعودي موجود في السعودية منذ أيام ولذلك لم يكن حاضراً، لكن معظم التمثيل الدبلوماسي العربي كان موجوداً، وقال إن تعيين الموعد في 15 آذار يُؤكّد أن هناك أجواء إيجابية حيال حضور كل الدول التي يقال إنها لم تحضر، وإلا لما حدّد الإيطاليون موعداً بشكل نهائي في 15 آذار.

ونقلت "اللواء" عن مصادر ديبلوماسية شاركت في الاجتماع، إن الأجواء كانت إيجابية جداً، خصوصاً أنه كان هناك وضوح وشفافية في العرض المقدم من قبل وزارتي الداخلية والدفاع، للحاجات الأساسية والضرورية التي تحتاجها المؤسسات الأمنية، ونقلت هذه المصادر استعداد جميع الحاضرين لا سيما السفراء وممثلي الدول المانحة، لدعم لبنان أمنياً وعسكرياً، وقالت: إن الخطة الخمسية التي اقترحتها وزارة الداخلية بلغت قيمتها 600 مليون دولار مقسمة على خمس سنوات.

 

الترشيحات الانتخابية

ارتفعت بورصة طلبات الترشيح التي قدمت إلى وزارة الداخلية أمس، إلى 14 مرشحاً، مما يؤشر إلى بداية حماسة انتخابية، خصوصاً مع اقتراب فرصة إقفال باب الترشيح في السادس من آذار المقبل، علماً أن أي ماكينة انتخابية أو أي قوة سياسية لم تعلن أسماء مرشحيها بشكل رسمي، فضلاً عن التحالفات التي يعوّل عليها في هذه الانتخابات بحسب القانون الجديد.

وبلغ عدد الذين تقدموا بترشيحاتهم أمس الاثنين 7 مرشحين وهم: النائب والوزير السابق ايلي الفرزلي عن المقعد الأرثوذكسي في البقاع الغربي، النائب والوزير السابق عبد الرحيم مراد عن المقعد السنّي في دائرة البقاع الغربي، قائد الفوج المجوقل السابق في الجيش اللبناني العميد الركن جورج نادر عن المقعد الماروني في دائرة عكار، يوسف بيضون نجل النائب والوزير السابق محمّد يوسف بيضون عن المقعد الشيعي في دائرة بيروت الثانية، النائب ميشال المرّ عن المقعد الأرثوذكسي في دائرة المتن، عباس عساف عن المقعد الشيعي في دائرة بعلبك - الهرمل، والنائب السابق صلاح حنين عن المقعد الماروني في دائرة بعبدا.

لكن مصادر مطلعة لاحظت إرباكات لدى التيارات الحزبية في الكتل الكبرى، تؤخّر إطلاق الترشيحات على مستوى كل الدوائر، أو حتى بعضها على الأقل.

Ar
Date: 
الثلاثاء, فبراير 13, 2018