أبرزت الصحف زيارة فخامة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون إلى العراق وأرمينيا غداً، وبدء مجلس الوزراء في مناقشة مشروع موازنة 2018 اليوم، وزيارة مساعد وزير الخارجية الأميركية ديفيد ساترفيلد لإسرائيل لإبلاغها موقف لبنان الرافض لأي تنازل عن حقوقه في المنطقة الاقتصادية الخالصة. وتناولت الصحف ترقب إعلان دولة رئيس المجلس النيابي نبيه بري والسيد حسن نصرالله أسماء المرشحين للانتخابات عن حركة أمل وحزب الله.

 

زيارة الرئيس عون للعراق وأرمينيا

يستعدّ فخامة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون لزيارة العراق غداً، على رأس وفد وزاري وإداري ونيابي واستشاري تلبيةً لدعوة نظيره العراقي فؤاد معصوم، على أن ينتقل من بغداد إلى أرمينيا تلبيةً لدعوة مماثلة وجّهها إليه نظيره الأرميني سيرج سركيسيان خلال زيارته لبنان نهاية العام الماضي.

وقالت مصادر مطّلعة لـ"الجمهورية" إن الوفد الوزاري المرافق لرئيس الجمهورية في الزيارتين يضمّ وزراء الداخلية نهاد المشنوق، الخارجية جبران باسيل، الصناعة حسين الحاج حسن، السياحة أواديس كيدانيان، ووزير الدولة لمكافحة الفساد نقولا تويني، ورئيس حزب الطاشناق النائب أغوب بقرادونيان. وسيمضي الرئيس عون 48 ساعة في العراق يلتقي خلالها نظيرَه العراقي ورئيس الحكومة حيدر العبادي ورئيس مجلس النواب. ثمّ ينتقل عصر الأربعاء إلى يريفان للقاء نظيره الأرميني ورئيسَي مجلس النواب والحكومة والجالية اللبنانية في أرمينيا، حيث نُظّم له لقاء موسّع شاركت في تنظيمه قيادات لبنانية وأرمينية قياساً على حجم الجالية في يريفان والمدنِ الأرمينية، والتي زادت في الفترة الأخيرة نتيجة مغادرة عائلات عدة بيروت للاستقرار في أرمينيا.

وعلى جدول أعمال الزيارتين قضايا متشابهة اقتصادية وسياسية تتعلق بالعلاقات الثنائية بين البلدين في مختلف المجالات، وطريقة تعزيز التبادل الاقتصادي وتعزيز العلاقات الديبلوماسية بينهما في الملفات الإقليمية والدولية. وتحدّثت معلومات غير رسمية لـ"الجمهورية" عن برنامج مساعدات وهبات عراقية قد يُعلَن عنها ترحيباً بزيارة الرئيس عون لبغداد، وفي لفتةٍ يشارك العراق من خلالها بتعزيز العلاقات بين البلدين ولا سيّما على المستوى العسكري والأمني وفي مواجهة الإرهاب.

 

مهمة ساترفيلد

قالت الأخبار: إن مساعد وزير الخارجية الأميركية ديفيد ساترفيلد زار تل أبيب في الساعات الماضية، لإبلاغها موقف لبنان الرافض لأي تنازل عن حقوقه في المنطقة الاقتصادية الخالصة، واعتراضه على ما يُعرف بـ "خطّ هوف" الذي يمنح لبنان 60 في المئة من المنطقة المتنازَع عليها، مقابل 40 في المئة لإسرائيل. كذلك تحفّظ لبنان على الجدار الاسمنتي الذي تعني إقامته عند نقاط يتحفّظ عليها لبنان، قضمَ أراضٍ لبنانية ستنسحب بحراً.

وفيما قالت مصادر دبلوماسية غربية في بيروت لـ"الأخبار": إن الدبلوماسي الأميركي حمل معه من بيروت إلى تل أبيب اقتراحاً قدمه رئيس مجلس النواب اللبناني إلى تيلرسون والوفد المرافق، كشف الرئيس بري لـ"الأخبار" إن اقتراحه ينص على إصرار لبنان على ترسيم الحدود البحرية عبر اللجنة الثلاثية المنبثقة أصلاً عن تفاهم نيسان عام 1996، على غرار ما حصل بالنسبة إلى الخطّ الأزرق بعد التحرير في عام 2000، على أن يُستكمل بخط أبيض في البحر. وكرّر الرئيس نبيه برّي رفض أي منحى لتفاوض إسرائيلي – لبناني مباشر، بل دعا إلى مفاوضات يشارك فيها ضباط من لبنان وإسرائيل والأمم المتحدة، بمشاركة خبراء طوبوغرافيين ونفطيين، وتكون وظيفتها ترسيم الخط البحري كما تم ترسيم الخط البري سابقاً. وكشف الرئيس برّي عن وجود خرائط إسرائيلية تثبت حق لبنان في مكامنه النفطية البحرية، وتحديداً في البلوكين 8 و9، وقال إنه عندما سأله الأميركيون من أين له هذه الخريطة، أجابهم أنه حصل عليها من ملفهم، وأضاف أنه سلّم الموفد الأميركي أيضاً خرائط إنكليزية هي بمثابة أدلّة تعزّز موقف لبنان وتدحض مزاعم الجانب الإسرائيلي. واستعاد الرئيس برّي في هذا السياق حديث مدير "توتال" إليه الذي أكد له قبل حفل التوقيع في البيال، أن الشركات ستباشر عملها في البلوك رقم 9، وخصوصاً أن المواقع الرئيسية للحفر تقع على بعد أكثر من 25 كيلومتراً من المنطقة الحدودية البحرية المتنازع عليها. وأشاد الرئيس بري بالموقف الوطني الجامع في مقاربة الملف النفطي، وخصوصاً الأوامر التي أعطاها رئيس الحكومة سعد الحريري لقيادة الجيش في الجلسة الأخيرة للمجلس الأعلى للدفاع في بعبدا.

وذكرت "الجمهورية" أن ساترفيلد اجتمع مع وزير الطاقة الإسرائيلي يوفال شتاينتز، وذلك في مسعى لحلّ النزاع حول حقول النفط والغاز مع لبنان. وقال بيان لمكتب شتاينتز إنّ الوزير الإسرائيلي أبلغ إلى ساترفيلد أنّ الحلّ الديبلوماسي هو المحبّذ لدى الجانبين، واتفقَ الطرفان على اللقاء مرّةً أخرى الأسبوع المقبل.

البناء: نقلت وسائل إعلام إسرائيلية، عن وزير المواصلات وشؤون الاستخبارات الإسرائيلي يسرائيل كاتس عن "اتصالات غير مباشرة عبر واشنطن بين إسرائيل ولبنان لحلّ الخلاف حول الحدود البحرية"، لافتةً إلى أنّ "هناك خطة حكومية إسرائيلية لا سابق لها لتطوير ثلاث مستوطنات محاذية للحدود اللبنانية". وردّ وزير الدفاع يعقوب الصرّاف على اتهامات عضو الكنيست الصهيوني وزعيمة حزب كاديما الإسرائيلي تسيبي ليفني، مؤكداً أن الكيان الصهيوني هو الذي يعتدي على الأجواء اللبنانية برًا وجوًا بما يفوق 158 خرقًا جويًا في الشهر، ويعتدي على المنطقة الاقتصادية اللبنانية الخالصة في البحر.

وفي مقابلة صحافية على هامش مؤتمر ميونيخ للأمن الذي عقد في ألمانيا، جدد الوزير الصرّاف موقف لبنان الواضح من الاعتداءات الصهيونية على لبنان، وقال: "ليست لدينا أية نية للاعتداء على أي أحد، لكننا لن نتنازل عن أي حق من حقوقنا، إن في البر أو الجو أو البحر، ولن نرضى أن يتم الاعتداء علينا". وفي ردّه على سؤال حول مدى استعداد لبنان لخوض حرب مع كيان الاحتلال الإسرائيلي دفاعًا عن حدوده وسيادته، أجاب الوزير الصرّاف "نحن لا نخشى الحرب، ولبنان يمتلك مقوّمات دفاعية وخططاً ومعدات وجيشاً متمرناً ومتأهبًا، كما أننا ملتزمون في الوقت نفسه بالقوانين الدولية، فيما يخصّ مواردنا في البحر".

 

الانتخابات والترشيحات

يَعقد دولة رئيس مجلس النواب نبيه بري مؤتمراً صحافياً ظهر اليوم في عين التينة، وذكرت "الجمهورية" أنه سيتلو خلاله البرنامج الانتخابي لكتلة "التنمية والتحرير" وقد رفض الإفصاح عن مضمونه، وإن كانت أجواء عين التينة قد أكّدت أنه مندرج في سياق الثوابت والمسَلّمات التي ترتكز عليها الكتلة منذ انتخابات العام 1992. وسُئل الرئيس بري عمّا إذا كان سيعلن أسماءَ مرشّحيه، أجاب: يمكن يكون في إعلان. ومن جهته، الأمين العام لـ"حزب الله" السيّد حسن نصرالله يُعلن عند السادسة والربع مساء اليوم أسماء مرشّحي الحزب للانتخابات. فيما ينتظر الجميع ترشيحات تيار "المستقبل" وتحالفاته التي لم يتحدّد موعدها بعد، وكذلك ترشيحات "القوات اللبنانية" في 14 آذار المقبل، وإعلان اللوائح الانتخابية لـ"التيار الوطني الحر" في 24 منه. ومن زحلة حيث أطلِقَت أمس الماكينة الانتخابية لـ"التيار الوطني الحر" قال رئيسُه الوزير جبران باسيل إنّنا نسعى الى أكبر كتلة نيابية داعمة لرئيس الجمهورية، ولا نخجل من ذلك. نحن تيار رئيس الجمهورية، فتيار مَن يَجب أن نكون؟ وأعلن أن مرشح التيار في زحلة هو النائب السابق سليم عون.

وقالت مصادر "القوات اللبنانية" لـ"الجمهورية" إنّ "القوات" تعمل على قدمٍ وساق على ثلاثة مسارات:

المسار الأوّل، التحضير للمهرجان السياسي - الانتخابي في 14 آذار مع كلّ ما تعنيه وتحمله هذه الذكرى من معانٍ وأبعاد، حيث سيُصار إلى الإعلان عن الرؤية الوطنية التي ستخوض "القوات اللبنانية" الانتخابات على أساسها، والإعلان عن المرشحين الواحد تلوَ الآخر في مشهدية انتخابية استثنائية.

المسار الثاني، مواصلة المفاوضات السياسية مع "المستقبل" و"التيار الوطني الحر" و"الاشتراكي" و"حزب الكتائب" و"حزب الوطنيين الأحرار" والشخصيات السياسية التي لديها حيثيات داخل بيئتها ودوائرها بغية نسجِ تحالفات انتخابية.

المسار الثالث، استكمالُ حلقة الترشيحات المتبقّية في بعض الدوائر، خصوصاً بعد اكتمالها في معظم الدوائر.

 

درس الموازنة

يبدأ مجلس الوزراء في الحادية عشرة من قبل ظهر اليوم، أولى جلسات مناقشة مشروع موازنة العام 2018 في القصر الجمهوري في بعبدا، على أن يستمر في جلسات متتالية في السراي الكبير، خلال فترة غياب رئيس الجمهورية العماد ميشال عون هذا الأسبوع.

وقالت "اللواء": يفترض، حسب مصادر رسمية، أن لا تستمر جلسات مناقشة الموازنة الجديدة طويلاً في الحكومة، وكذلك في المجلس النيابي، نظراً لارتباط إقرار الموازنة والإصلاحات التي يفترض أن تتضمنها، قبل مؤتمر باريس -4 (سيدر -1) المزمع عقده في أواخر شهر آذار المقبل، حيث وعد كل من رئيسي المجلس والحكومة بتسريع المناقشات، حتى إذا انتهت في الحكومة يتم الاتفاق فوراً بين الرؤساء على فتح دورة استثنائية للمجلس النيابي لمناقشة وإقرار الموازنة.

وذكرت "الجمهورية" أنّ هذه الموازنة بلغت الـ 25 ألف مليار و5043 مليون ليرة، ويقدَّر العجز المتوقّع فيها قياساً على حجم الواردات المقدّر تحصيلها هذه السنة بأقلّ من 8 آلاف مليار ليرة. ووضحت أنّ الموازنة الجديدة لن تتضمّن رسوماً وضرائبَ، وستبقى المصاريف المقدّرة ضمن السقف الذي أقِرّ في موازنة 2017، وهي تلحظ: 1328 ملياراً لخدمة الدين العام، 154 ملياراً لمشروع تنظيف مجرى نهر الليطاني، 156 ملياراً للصندوق الخاص لدعمِ العائلات الفقيرة المستأجرة، 413 ملياراً للجيش اللبناني، 1910 مليارات لسلسلة الرتب والرواتب و75 مليار ليرة لبنانية للانتخابات النيابية كحدّ أقصى. وقدّرت الإيرادات في المشروع الذي سيتقدّم به وزير المال اليوم بـ 17 ألف مليار و934 مليون ليرة، والنفقات بـ 25 ألف مليار و503 ملايين ليرة، أي بعجز يَبلغ 7569 ألف مليار ليرة.

وقالت "الجمهورية" إنه تمّ الفصل في الموازنة بين الدعم المقرّر لمؤسسة كهرباء لبنان، فشطبَت كلفته المقدّرة بـ 2100 مليار ليرة لتعطَى للمؤسسة سلفات خزينة بدلاً من أن تكون من ضِمن أرقام الموازنة الثابتة.

وقالت مصادر وزارة المال لـ"الجمهورية": إنّ هناك محاولة لتشذيبِ الموازنة، بمعنى عدم تضخيمها بما يساعد على إنجازها سريعاً، علماً أنّ كلّ الوزارات تعمل وفقاً لاقتراح رئيس الحكومة على تخفيض نفقاتها 20 في المئة. وكرّر وزير المال علي حسن خليل ضرورةَ تضمين مشروع الموازنة الإجراءات الإصلاحية الضرورية التي من شأنها معالجة الوضعِ المالي الدقيق، إذ لا يكفي فقط إقرارُها كرسالة إيجابية الى الداخل والخارج، وعلى أبواب المؤتمرات الدولية.

Ar
Date: 
الاثنين, فبراير 19, 2018