- En
- Fr
- عربي
أبرزت الصحف بدء فخامة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون أمس زيارة إلى أرمينيا بعد العراق، ومحادثات الموفد الأميركي دايفيد ساترفيلد في بيروت حول الحدود البحرية الجنوبية، وبدء اللجنة الوزارية مناقشة مشروع موازنة العام 2018.
الرئيس عون في أرمينيا
بدأ فخامة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون أمس زيارة إلى أرمينيا، والتقى الكاثوليكوس كاريكين الثاني، وزار نصب ضحايا الإبادة الأرمنية، ثم التقى أبناء الجالية اللبنانية مساء. وسيجري اليوم محادثات مع رئيس أرمينيا سيرج سركيسيان ورئيس مجلس النواب ارا بابلويان ورئيس الحكومة كارين كارابتيان. وفي لقائه مع أفراد الجالية اللبنانية خلال حفل استقبال أقامته السفيرة مايا داغر، قال الرئيس عون إن لبنان وطن كوني، مشيراً إلى أنها ليست صدفة أنه حيث يوجد لبنانيون في ديار الاغتراب، يكون إلى جانبهم قسم من الشعب الأرمني. ودعا الرئيس عون أفراد الجالية اللبنانية في أرمينيا إلى المحافظة على ثقافتهم وتقاليدهم، لأن لبنان يغتني بتعدديته ثقافياً وعلمياً وفي مختلف المجالات. ولفت إلى أن لبنان وأرمينيا هما بلدا هجرة، وليسا فقط بلدي استيطان، وهذا ما عزز أواصر الصداقة والشعور الوطني بين الشعبين اللبناني والأرميني. وأضاف: إن ذكرياتي مع اللبنانيين من أصل أرمني تبدأ منذ أيام الدراسة، ثم في الجيش حيث كنا إخوة في السلاح، وفي السياسة أيضاً، نحن نجلس مع بعضنا البعض ونشكل تكتلاً واحداً. وأنا أشعر اليوم بأنني موجود في بيروت، أو في أي مكان يوجد فيه لبنانيون بكثافة. وتوجّه إلى أفراد الجالية بالقول: لنبقَ محافظين على هذه الصداقة، ولا تنسوا زيارة لبنان. وإني أعبر عن محبتي لكم، فتذكروا أنكم لبنانيون، وحافظوا على ثقافتكم وتقاليدكم، لأن لبنان يغتني بتعدديته ثقافياً وعلمياً وفي مختلف المجالات، وكان لكم الدور الفاعل في المساهمة ببناء لبنان. وكان الرئيس عون اختتم أمس زيارته إلى العراق بلقاء مع رئيس البرلمان العراقي سليم الجبوري، ونائب رئيس الجمهورية أياد علاوي.
عودة ساترفيلد ومواقف لبنان
"الجمهورية": عاد الموفد الأميركي دايفيد ساترفيلد إلى بيروت، وعادت معه علامات الاستفهام لتخيّم في أجواء الحدود البحرية الجنوبية، خصوصاً أنّ أي إشارات إيجابية لم تتسرّب عن لقاءات المسؤول الأميركي العائد من إسرائيل، حول ردّ تل أبيب على الموقف اللبناني الرافض للشراكة الإسرائيلية في النفط اللبناني. التقى ساترفيلد رئيس الحكومة سعد الحريري مساء أمس في السراي الحكومي، بعد لقاء نهاري مع وزير الخارجية جبران باسيل، وتلته زيارة إلى قيادة الجيش، على أن يزور دولة رئيس مجلس النواب نبيه بري اليوم. وموضوع الحدود البحرية وحقوق لبنان، كان محل بحث بين الرئيس بري والمدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم، وكان لافتاً في هذا السياق، مواكبة رئيس المجلس لوصول ساترفيلد بموقف أكد فيه على "أنّ موقف لبنان موحّد ومتضامن في الدفاع عن سيادتنا وثروتنا النفطية وحدودنا البحرية والبرية"، مشدداً على "أنّ المعادلة الإسرائيلية "ما لنا لنا، وما لكم لنا ولكم"، هي معادلة مرفوضة قطعاً ولن تستقيم أو تمر". وواضح أنّ الرئيس بري يشير هنا إلى مساحة الـ40% التي يمنحها الطرح الذي نقله ساترفيلد لإسرائيل.
وفيما أكدت مصادر مواكبة لحركة ساترفيلد لـ"الجمهورية" أن الموفد الأميركي لم يحمل في جعبته ما يمكن اعتباره تراجعاً عن الطرح الذي عرضه على المسؤولين اللبنانيين قبل انتقاله إلى إسرائيل، في وقت كانت تصريحات المسؤولين الإسرائيليين ما زالت تعزف على ذات الموقف الذي عبّر عنه وزير الدفاع الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان حول ملكية البلوك رقم 9، الأمر الذي يبقي النفط اللبناني في هذه المنطقة معلّقاً على حبل التعقيدات الإسرائيلية ومحاولات السطو عليه.
ومن هنا، كان تأكيد قائد الجيش العماد جوزاف عون لساترفيلد "موقف الجيش المتمسّك بسيادة لبنان الكاملة على أراضيه ومياهه الإقليمية والاقتصادية"، وكذلك كان موقف وزير الخارجية الذي قالت أوساط قريبة منه لـ"الجمهورية" إنه أكّد للمسؤول الأميركي تمسّك لبنان بموقفه الثابت من البلوك رقم 9 وحقّه فيه، رافضاً التنازل عن هذا الحق أو إعادة النظر فيه، وأنّ لبنان متمسّك بالإحداثيات التي قدمها. وإذ أشارت الأوساط إلى أن لا نقاش على البلوك 9 من قبل لبنان، لفتت إلى أنّ البحث تطرّق الى المناطق المتنازَع عليها، والتي سيحاول لبنان جاهداً تحصيل أكبر قدر من المكتسبات. فيما فَضّلت مصادر السراي الحكومي عدم الدخول في تفاصيل اللقاء بين الرئيس الحريري وساترفيلد واكتفت بالقول: "لنحتفظ بالتفاصيل في عهدة المسؤولين اللبنانيين". وبحسب معلومات أحد المراجع السياسية، فإنه على الرغم من الحماسة الأميركية والاستعجال لطَي هذا الملف، فإنّ ما يسمعه لبنان من الموفد الأميركي ليس سوى لغة هادئة ورغبة بالوصول إلى حل يرضي الطرفين اللبناني والإسرائيلي، مع إشارة إلى استعداد إسرائيل للتفاوض، إلّا أنّ هذه اللغة الهادئة ليست كافية لطمأنة لبنان، ذلك أنّ الكلام الأميركي لا ينطلق من نظرة محايدة للمشكلة القائمة، بل ما زال ينظر من الزاوية التي تحقّق مصلحة إسرائيل على حساب لبنان. وفي خلاصة الأمر، إنّ ما يحمله ساترفيلد لا يفتح ثغرة في الجدار، ولا يؤدي إلى نقلة نوعية تجعل الوصول إلى الحلّ المرضي لكل الأطراف مُمكناً.
وأوضحت "اللواء" أنّ البحث في وزارة الخارجية بين الوزير باسيل وساترفيلد تمّ على قاعدة حفظ حقوق لبنان براً وبحراً، ولم يُطرح أي تنازل عن حقوق لبنان، بينما طرحت الخارجية ما يراه لبنان "حلاً للخط البري الحدودي بما لا ينتقص من سيادة لبنان على أرضه، فيما موضوع الحدود البحرية لا نقاش فيه ولا تنازل عن السيادة اللبنانية على أي متر من حقوق لبنان البحرية، وهو الموقف الموحد بين كل المسؤولين اللبنانيين رؤساء ووزير خارجية بمن فيهم قائد الجيش".
مناقشة الموازنة
انطلقت اجتماعات اللجنة الوزارية المعنية بالموازنة، والتي اجتمعت في السراي الحكومي برئاسة دولة رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري، وستعاود اللجنة الاجتماع اليوم.
وذكرت "اللواء" أن اللجنة ناقشت على مدى ساعتين ونصف الساعة 21 مادة من مواد مشروع الموازنة البالغ عددها 55، وبقي أمامها 34 مادة تتضمن الكثير من الإصلاحات التي تحتاجها الحكومة لتصحيح الوضع المالي توطئة لتقديمها إلى مؤتمر باريس. وأجمع أعضاء اللجنة على وصف الاجتماع الأوّل بالجدي والعملي، وأنه اتسم بالإيجابية من خلال تجاوب الوزراء مع مقترحات وزارة المال في ما يتعلق بتخفيض موازنات الوزارات. وأوضحت "اللواء" أن البحث في تخفيض نسبة عشرين في المائة من إنفاق الوزارات يشمل أكثر ما يشمل وزارات الصحة والشؤون الاجتماعية والأشغال العامة والتربية. وقال نائب رئيس الحكومة وزير الصحة غسان حاصباني لـ"اللواء": إن البحث تناول المواد القانونية في المشروع في الفصول الأول والثاني والثالث وصولاً إلى المادة 21، وهي تتعلق بالسياسات العامة وبمشاريع قوانين البرامج والإيرادات المتوقعة، ولكن لم يختلف فيها الكثير عما ورد في موازنة 2017، لا سيّما حول الغرامات والضرائب، لكننا لم نصل إلى مناقشة الأرقام بالتفصيل.
وقالت مصادر وزارية لـ"الجمهورية": إنّ هناك توجّهاً عاماً بضرورة إنجاز الموازنة من قبل الحكومة في وقت قريب، وقد بدأنا النقاش في جلسة الأمس، وأمكن البَت في ما يزيد عن عشرين مادة في مشروع القانون، واذا ما استمررنا على هذه الوتيرة فإنّ المسألة قد لا تتعدى أياماً قليلة ويُنجز مشروع الموازنة ويُحال إلى مجلس النواب. وأشارت المصادر إلى أنّ الموازنة، كما هو واضح، لا تتضمن أي بنود ضريبية، إلّا أنّ الأساس فيها هو البند المتعلق بتخفيضات نفقات الوزارات والمؤسسات بنسبة عشرين في المئة على نحو ما طلب رئيس الحكومة، فهذه المسألة قد تستغرق وقتاً للبتّ بها وحسمها، خصوصاً أنّ عدداً من الوزارات تجد صعوبة في خفض أنفاقها، وهو الأمر الذي عبّر عنه أكثر من وزير.
وفي وقت يؤكد وزير المالية علي حسن خليل على وجوب تضمين الموازنة بنوداً إصلاحية حقيقية تمكّننا من تجاوز الوضع المالي الصعب، قالت المصادر إنّ ثمّة عقدة ما زالت موجودة، وتتمثّل في كيفية مقاربة الشروط التي طرحها وزراء تكتل التغيير والإصلاح في الجلسة الأخيرة لمجلس الوزراء، والتي ربط الوزير باسيل مشاركته في جلسات الموازنة بالتوافق المُسبق عليها. إلى ذلك، جدد دولة رئيس مجلس النواب نبيه برّي التأكيد على ضرورة الإسراع في إقرار مجلس الوزراء لموازنة العام 2018، وإرسالها بالسرعة اللازمة إلى مجلس النواب. ونقل النواب عنه، بعد لقاء الأربعاء النيابي الذي حضرته النائب السيدة بهية الحريري للمرة الأولى منذ فترة طويلة قوله إنه "إذا كان هناك أمن لحدود الوطن، فإن هناك أيضاً أمناً للمجتمع، وأحد ركائزه الموازنة"، لافتاً إلى أنه "إذا لم تصل الموازنة قبل 5 آذار المقبل، فإن هناك شبه استحالة لإقرارها، كما أن المؤتمرات الدولية التي ستعقد في الشهرين المقبلين لدعم لبنان ستتأثر بالموضوع".











