أبرزت الصحف إقرار مجلس الوزراء الورقة اللبنانية إلى مؤتمر "سيدر" والمتعلق ببرنامج الاستثمارات العامة. كما أبرزت إعلان الأمين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصر الله البرنامج الانتخابي لمرشحي الحزب، ومشروع قانون وزير الخارجية جبران باسيل المتضمّن إعطاء المرأة الحق بمنح الجنسية لأبنائها إذا كانت متزوجة من غير لبناني باستثناء دول الجوار، وردود الفعل على المشروع.

 

مجلس الوزراء يقرّ برنامج الاستثمارات

أقرّ مجلس الوزراء خلال 4 ساعات الورقة اللبنانية إلى مؤتمر "سيدر" والمتعلّق بعرض مجلس الإنماء والإعمار لبرنامج الاستثمارات العامة، والذي شارك في وضعه فريقا عمل رئاستي الجمهورية ومجلس الوزراء والهيئات الاقتصادية، ويقع في 165 صفحة موزّع على ثلاث دورات عن العام 2018 ولغاية العام 2030، وبلغ إجمالي كلفة الاستثمارات فيه في الدورات الثلاث 22.939 مليار دولار، علماً أن مُـدّة كل دورة أربع سنوات، تبدأ بالعمل على تأمين الأموال المطلوبة، وقد تتعدّى مُـدّة تنفيذ المشروع الأربع سنوات، أي مُـدّة الدورة المحدّدة له، تبعاً لحجمه ومصاعب التنفيذ، وتسليمه إلى الإدارة المعنية.

تجدر الإشارة إلى أن الرئيسين ميشال عون وسعد الحريري أبلغا الوزراء أنهما سيشاركان في مؤتمر القمة العربية التي ستعقد في الرياض في منتصف الشهر المقبل، كما أن عون سيلبّي دعوة لزيارة قطر للمشاركة في افتتاح المكتبة الوطنية الكبرى في الدوحة. وبحسب ما ورد في ملخّص البرنامج الذي حصلت عليه "اللواء" فقد بلغ مجموع الاستثمارات للمشاريع المقترحة في الدورتين الأولى والثانية حوالى 17.25 مليار دولار. وبلغت استثمارات الدورة الأولى 10.8 مليارات دولار أميركي منها 693 مليوناً للاستملاك، أما استثمارات الدورة الثانية فهي 6.45 مليارات دولار أميركي، منها مليار دولار للاستملاك. وتبلغ حصة قطاع النقل 32.94٪ من الدورتين الأولى والثانية، مقابل 20.82٪ للكهرباء، و18.17٪ للمياه، و13.93٪ لمياه الصرف الصحي. أما حصة إدارة النفايات الصلبة والاتصالات فتبلغ 8.10٪ و4.06٪ على التوالي، جميعها في الدورة الأولى. وتبلغ حصة البنى التحتية لقطاعي الثقافة - السياحة والصناعة 1.96٪. وأوضحت مصادر وزارية لـ"اللواء" أن ما قدّمه مجلس الإنماء والأعمار في البرنامج جيد جداً وهو كان قد تعاقد مع دار الهندسة واستشاريين لإنجاز الدراسات فيه، وأن كل وزير كان ينطلق في مداخلته بما يعتبره أولوية لوزارته، وقالت: إن البرنامج يأخذ وقتاً لأنه يتضمّن قطاعات استثمارات في النقل والري والصرف الصحي والكهرباء والموضوع الثقافي.  وكشفت أن عدداً من الوزراء سأل عن التخوّف من فرض شروط والمسّ بالسيادة. وعلم أنه تمّت إضافة اقتراحات لوزارات التربية والصحة والأشغال العامة. وقالت المصادر إن العودة إلى مجلس الوزراء لتحديد الأولويات مرده إلى الحاجة لدراسة العروض المقدّمة من الدول عن القطاعات التي تريد الاستثمار بها. ولفتت إلى أن جزءاً من الأموال قد تعطى على شكل هبات ميسّرة بفوائد منخفضة. وقالت إن وزير المال علي حسن خليل قدّم مداخلة مثبتة بالأرقام عن التكلفة المتوقعة، محذراً من غياب تحديد أهداف البرنامج والحاجة إلى توضيح البنود الواردة فيه، مطالباً بالتدقيق بالآلية لأن المطالبات الدولية من البنك الدولي وصندوق النقد والاستثمارات الخارجية لها انعكاسات على الدين العام والعجز. وأيّد زميله وزير "حزب الله" حسين الحاج حسن مداخلة خليل مشدّداً على ضرورة أن تكون الحكومة هي المشرفة على تنفيذ البرامج الاستثمارية.

وفي المعلومات أن الموافقة على البرنامج الاستثماري لم تمرّ بسهولة، إذ لاقى اعتراضاً من قبل غالبية الكتل السياسية في الحكومة بمن فيهم الوزير جبران باسيل الذي طالب بوقت إضافي لدراسته، فيما اعتبره وزير الصحة غسّان حاصباني ومعه الوزير حسين الحاج حسن غير متكامل ويحتاج إلى ترابط وعمل تفصيلي ونظرة أكثر شمولية لتصبح خطة. وعكس غالبية الوزراء هواجس وتساؤلات تمحورت حول تأثير هذه القروض الجديدة على الدين العام، وهل فعلاً ستحرّك الاقتصاد، وما هي الأموال المتوّقعة؟ فيما اتخذ وزير المال موقفاً سلبياً بطرحه مطالعة اعتبر فيها أن المشاريع المطروحة بحاجة إلى التدقيق قبل عرضها على مؤتمر باريس، وبيّن الانعكاسات السلبية لبعض الإصلاحات المطلوبة، وأكّد الحاجة إلى تحديد الأهداف، وكادت الورقة أن تسقط عندما قال الوزير خليل إن الدعم الدولي قد يكون مرتبطاً بخلق وظائف للمانحين، فعلت الأصوات المعترضة، وحدثت بلبلة داخل الجلسة، وبدا الامتعاض على وجه الرئيس الحريري.

إلّا أن الورقة، وبعد نقاش طويل وإصرار وزيري الصحة والتربية أُعيدت إلى مضمونها البنود المتعلقة بمشاريع صحية وتربوية.

مستشار رئيس مجلس الوزراء الدكتور نديم المنلا الذي يتولّى إدارة ملف هذا البرنامج ومتابعته، قال في تصريح لـ"المستقبل" إن مجلس الوزراء أخذ بالملاحظات التي أدلى بها الوزراء، وإن رئيس الحكومة أكد للوزراء خلال الجلسة التي عُقدت في بعبدا برئاسة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، أن البرنامج الاستثماري أوّلي وهو قابل للتعديل حيث ترى الدولة اللبنانية لزوماً لذلك في المستقبل.

 

مواقف السيد نصر الله

أعلن الأمين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصر الله البرنامج الانتخابي لمرشحي الحزب وأبرز ما جاء فيه: تعزيز الدور التشريعي للمجلس النيابي وتفعيل دوره الرقابي ومحاسبة السلطة التنفيذية، وأيضاً تطوير النظام القضائي وتمكينه وتعزيز دور الهيئات الرقابية واستحداث وزارة التخطيط لمحاربة الفساد المالي والإداري، وتوفير الإمكانات اللازمة لتقوية المؤسسات الأمنية والعسكرية وفي طليعتها الجيش اللبناني للدفاع عن لبنان وحفظ أمنه، وإقرار قانون اللامركزية الموسّعة في البلاد واعتماد مبدأ المناقصات في التلزيمات، معلناً عدم موافقة نواب ووزراء "حزب الله" على أي تلزيمات لمشاريع بالتراضي، وكذلك إقرار قانون حديث يتضمن أعلى درجات الشفافية وتعزيز دور مجلس الخدمة المدنية وحصر التوظيف في القطاع العام عبره، وتفعيل المكننة لتسهيل المعاملات وتخفيف البيروقراطية.

وأكد على ثبات العلاقة الاستراتيجية القائمة بين الحزب و"التيار الوطني الحر"، بالرغم من الاختلاف بينهما حول بعض الملفات، باعتبار أنهما ليسا حزباً سياسياً واحداً، لكنه دعا الحلفاء إلى التواضع والتنازل وإلى التفهّم، موضحاً أن "البعض توقّع منّا إلى أن نلعب أدواراً لا نستطيع أن نقوم بها بالنسبة للترشيحات أو سحب ترشيحات"، نافياً أن يكون الحزب قد تدخل في تسمية أي مرشّح أو ضغط لسحب أي مرشّح.

إلّا أن البارز في كلام نصر الله، نفيه بشدة أن يكون وصف المرشحين في اللوائح المقابلة للائحة "حزب الله" في بعلبك – الهرمل بأنهم حلفاء "داعش" و"النصرة"، موضحاً أن "لنا بين هؤلاء والمرشحين أصدقاء ولهم الحق الطبيعي أن يترشّحوا، لكن يوجد مرشحون لقوى وجهات قدمت الدعم المالي والسياسي للجماعات المسلحة في الجرود ومنعت الجيش اللبناني لسنوات من حسم المعركة معها، أي مع "داعش" و"النصرة". وطالب أهالي الهرمل وبعلبك بالاختيار بين من حماهم في الجرود، وبين من أيّد "داعش" و"النصرة"، متسائلاً هل يُمكن لهؤلاء أن يمثّلوا المنطقة، مُعلناً تأييده لحصول لبنان على مساعدات للجيش، كما تقرّر في مؤتمر روما شرط أن لا تكون تحت شروط، مشيراً إلى أنه ليس لديه حساسية من دعوة الرئيس ميشال عون للبحث موضوع الاستراتيجية الدفاعية، معتبراً أن هذا الأمر من حقه الطبيعي، خصوصاً إذا جاءت منه.

غير أن السيّد نصر الله طرح تساؤلات وملاحظات حول مؤتمر باريس الذي قال إنه يحتاج إلى بعض التأمّل، وإذا كانت الحكومة ذاهبة لجلب مساعدات للبنان، فهذا ممتاز ولها منّا التحية، أما إذا كانت على شكل قروض فيجب أن نناقش الموضوع لأن حجم الديون للبنان تجاوزت الـ80 مليار دولار، متسائلاً: كيف يُمكن سداد الديون والفواتير، هل من جيوب النّاس ومن فرض رسوم وضرائب جديدة، ثم ما هي الجدوى على المشاريع التي تضمّنتها الورقة اللبنانية، وهل يحتاج لبنان فعلاً إلى هذه المشاريع، وختم مشكّكاً أن تكون كل هذه المشاريع لأسباب سياسية وانتخابية.

وحول مؤتمر روما 2 لدعم الجيش اللبناني، أكّد نصرالله أن الحزب مع دعم الجيش، وأن أحداً "لم يبحث معنا طرح موضوع الاستراتيجية الدفاعية ومن حق الرئيس الدعوة لمناقشة الاستراتيجية الدفاعية"، مؤكّداً أنه "لا يوجد أي تحسّس من الدعوة لمناقشة الاستراتيجية، خاصة أن الدعوة جاءت من الرئيس عون".

 

لجنة المال والموازنة

عقدت لجنة المال والموازنة قبل ظهر أمس جلسة برئاسة النائب ابراهيم كنعان الذي أعلن أنه تمّ إقرار موازنات رئاسة مجلس الوزراء، ديوان المحاسبة، الهيئة العليا للتأديب، التفتيش المركزي، دور الإفتاء، مجلس الخدمة المدنية، الهيئات الروحية، تعاونية الموظفين، إدارة الإحصاء المركزي، المجلس الأعلى للدفاع، أمن الدولة، المؤسسة العامة لتشجيع الاستثمارات، وزارة الدولة لشؤون التنمية الإدارية، صندوق المهجرين، المجلس الاقتصادي الاجتماعي، مجلس الجنوب، المجلس الوطني للبحوث العلمية، مؤسسة "أليسار"، المجلس الأعلى للخصخصة، مؤسسة المحفوظات الوطنية، الهيئة العامة الاقتصادية في طرابلس، المعهد الوطني للإدارة، المؤسسة العامة للأسواق الاستهلاكية والهيئة العليا للإغاثة. وأشار إلى تخفيض بعض الإيجارات في عدد من المؤسسات، منها مؤسسة بقيمة 500 مليون ليرة. كذلك جرى تعليق بعض المواد إلى حين ورود تفاصيل حول مساهمات للدولة اللبنانية والمعايير التي تعتمد لمنح عدد من المؤسسات مساهمات من الدولة.

وأوضح النائب كنعان أن الجلسة تطرّقت إلى برنامج الأمم المتحدة الإنمائي و"طلبنا من التفتيش المركزي الدخول إلى كل الوزارات وتحديد مدى حاجتها إلى المستشارين والمدة المطلوبة لاستمرار هذا البرنامج ووضع آلية لإنهائه".. ولفت إلى أن اللجنة توقفت عند الطلب من الهيئة العليا للإغاثة استكمال التعويضات الناتجة عن حرب تموز وستبحثه مع وزارة المال. وأكد كنعان أن اللجنة رفضت فكرة استمرار صندوق ووزارة المهجرين بعد 28 سنة على انتهاء الحرب في لبنان، والمبلغ المتبقي لإقفال الملف هو بحدود الـ1000 مليار، مطالباً بـ"التدقيق الفوري بهذا المبلغ وبالمعاملات المطروحة أمام الصندوق، كما نطالب الحكومة بقانون برنامج لإقفال هذا الملف لأنه يتعلّق بمسألة إنسانية". وأعلن أنه "إذا استمر الوضع بالجدية والإيجابية نفسها، سنتمكن (اليوم) من إقفال اعتمادات الوزارات والإدارات، والانتقال إلى مواد القانون الذي من غير المفترض، في ضوء التعديلات التي أجريت والاصلاحات التي اعتمدت، في أن يأخذ وقتاً طويلاً، وبالتالي، إذا استمرينا بالوتيرة نفسها، سننهي مواد القانون مطلع الأسبوع المقبل لنكون أمام الهيئة العامة في منتصفه". وعصراً عقدت اللجنة جلسة لإقرار موازنات وزارتي الصحة والأشغال ومجلس الإنماء والإعمار. وحضر بشكل خاص الوزيران المعنيان غسان حاصباني ويوسف فنيانوس.

Ar
Date: 
الخميس, مارس 22, 2018