أبرزت الصحف اليوم رفض كل من فخامة رئيس الجمهورية ميشال عون ودولة رئيس مجلس النواب نبيه بري ووزير الخارجية جبران باسيل، البيان الصادر عن الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي في بروكسل بخصوص مسألة النازحين السوريين، وأجواء وقرارات جلسة مجلس الوزراء أمس لا سيما إقرار بعض بنود خطة الكهرباء. وتناولت كذلك تعليق المجلس الدستوري المادة 49 من قانون الموازنة لحين البت بدستوريتها بعد الطعن الذي قدمه عشرة نواب أمس.

 

بيان مؤتمر بروكسل

أثار البيان الصادر عن الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي في بروكسل بخصوص مسألة النازحين السوريين، ردود فعل رسمية رافضة لمضمونه، لتضمنه عبارات وجدها الرئيس ميشال عون بأنها تتناقض مع السيادة اللبنانية وقوانينها، مثل "العودة الطوعية" و"العودة المؤقتة" و"إرادة البقاء" والانخراط في سوق العمل وغيرها. ونشرت النهار البندين 17 و18 من البيان الختامي والذين تسببا بردود الأفعال:

 

البند 17: أجمع المشاركون على أن الظروف الراهنة ليست مؤاتية لترحيلٍ طوعي يتم في إطار من الأمان التام والكرامة. لا يزال المدنيون معرّضين لمخاطر جمة في مختلف أنحاء البلاد، نظراً إلى أن الأوضاع لا تزال تتّسم باستمرار المعارك والتهجير، مع نزوح 2،6 مليونَي نسمة خلال عام 2017. لم تُستوفَ بعد شروط العودة، وفقاً للتعريف الذي وضعته المفوضية العليا للاجئين، ولا المعايير المنصوص عليها في القانون الدولي للاجئين. إن أي عودة منظَّمة يجب أن تتم على أساس طوعي، في إطار من الأمان التام والكرامة.

 

البند 18: لقد تعهّد المشاركون بالبقاء في حالة من التعبئة الكاملة، في روح من الشراكة، بغية دعم جهود الدول المجاورة الهادفة إلى رفع التحديات التي تواجهها تلك البلدان. لقد أُحرِز تقدّم لافت من جانب الحكومات والمانحين والأمم المتحدة في مجال تطبيق التعهدات التي قُطِعت في لندن عام 2016 وفي بروكسل عام 2017، بما في ذلك في إطار الاتفاقات التي أبرمها الاتحاد الأوروبي مع الأردن ولبنان. إلا أنه يجب بذل جهود إضافية من أجل تأمين الحماية المستمرة والفاعلة للاجئين في مواجهة خطر الطرد والعودة القسرية، وتحسين وضع الإقامة القانوني الخاص بهم.

 

وقال فخامة الرئيس في بيان له: إن البيان يتعارض مع الدستور ومع القسم، ويعرض الوطن للخطر، لأن مؤداه توطين مقنع للنازحين السوريين في لبنان، لافتاً النظر إلى أن لبنان "تعامل مع أزمة النزوح السوري من مبدأ علاقات الأخوة والواجب الإنساني"، مشدداً على أن "الحل المستدام الوحيد لأزمة النزوح في لبنان هو في العودة الآمنة والكريمة للنازحين السوريين إلى المناطق الممكنة داخل سوريا مع احترام مبدأ عدم الإعادة القسرية، لا سيما وأن العديد من المناطق السورية بات يسودها الأمن"، ومؤكداً على أنه من "غير الجائز ربط عودة النازحين بالحل السياسي في سوريا، أو ربط إعادة الإعمار بالحل نفسه".

 

كما أعلن دولة الرئيس برّي رفضه للبيان باسمه وباسم المجلس النيابي اللبناني مجملاً وتفصيلاً، فقد رأى في البيان "بأنه يضمر لنا التوطين، كما يضمر لسوريا التفتيت والتشريد والتقسيم ليس فقط للأرض وإنما أيضاً للإنسان العربي السوري، مذكراً بأنه سبق وطالب مراراً وتكراراً التنسيق مع الحكومة السورية لإعادة النازحين السوريين إلى المناطق التي أصبحت آمنة، متمثلاً "بعودة قسم من النازحين من شبعا إلى ديارهم، لكن الحكومة اللبنانية بقيت كأنها لا تسمع ولا ترى".

 

أما الوزير جبران باسيل فقد حدّد بعد جلسة مجلس الوزراء في قصر بعبدا ثلاث نقاط سيعمل عليها لرفض ما جاء في البيان وهي: إرسال كتاب خطي رافض لمضمون بيان بروكسل، درس اتخاذ إجراءات بحق المؤسسات الدولية التي تهدّد وجود لبنان عبر سياساتها في مجال النازحين، وحصول تضامن لبناني لعرض ورقة سياسة النزوح على مجلس الوزراء وإقرارها. مجلس الوزراء وملف الكهرباء. تم في جلسة مجلس الوزراء التي انعقدت أمس في بعبدا، تمرير "أفضل الممكن" في ملف الخطة التي وضعها وزير الطاقة للكهرباء، ما اعتبره الوزير المعني سيزار أبي خليل "بالإنجاز"، حتى وإن كان إطلاق عملية إنشاء معمل دير عمار وتمديد عقد البواخر لمدة ثلاث سنوات لم يُحسما، وإن وُضعا على السكة، بما في ذلك استجرار الكهرباء من سوريا، بحيث تمّ في المجمل التوافق على خمس نقاط في خطة أبي خليل من أصل 13 نقطة. وقد فوّض مجلس الوزراء وزيري الطاقة والمال التفاوض مع الشركة التي عُهد إليها عملية إنشاء معمل دير عمار للتنازل عن التحكيم مقابل تحويل العقد إلى BOT، على أن يعود الملف إلى مجلس الوزراء قبل 20 أيّار المقبل. وبالنسبة لزيادة الإنتاج الكهربائي في معمل الذوق، أرجئ البت به إفساحاً في المجال أمام خيارات أخرى، بعد ان تمّ تمويل مشروع الذوق وتم اختيار المقاول ولم يتم التعاقد. وأقر بند استكمال الإجراء اللازم لتنفيذ مشاريع (IPP) المعامل الدائمة والتعاقد مع الاستشاري الدولي IFC.وتم إرجاء بندي تمديد عقد البواخر وتأمين طاقة إضافية بقدرة 850 ميغاوات لمدة 5 سنوات.

 

وفي موضوع الطاقة البديلة تقرر أن يعود الوزير بتصور شامل للطاقة الإضافية مع دفاتر شروط معدلة. وأرجئ بند الإسراع بإطلاق مناقصة استقبال الغاز السائل إلى أن يجهز دفتر الشروط، في حين حُل موضوع شركتي مقدمي خدمات التوزيع لشركة NEUC في (الشياح، الجنوب وجبل لبنان)، على أن التمديد سيمتد حتى العام 2021 مع رفع تقرير إلى مجلس الوزراء كل 6 أشهر، ووافق المجلس على اتخاذ الإجراءات اللازمة لزيادة التعرفة بالتزامن مع زيادة الإنتاج وارتفاع أسعار النفط بعد الالتزام بالنص الوارد في الموازنة. وجرى التأكيد على الاستعجال بمشروع قانون التمويل لتنفيذ مشاريع النقل والتوزيع للحد من النقاش، في حين أن بند استكمال تنفيذ القانون 287 وإجراء إصلاح إداري لمؤسسة كهرباء لبنان سيخضع للمزيد من الدراسات على أن يُصار إلى استكمال المباريات في مجلس الخدمة المدنية. وأرجأ مجلس الوزراء البند المتعلق بالاستفادة من وضع شركة كهرباء قاديشا لزيادة الإنتاج وتطوير التوزيع إلى حين رفع اقتراح من قبل الوزير للمعالجة. ووافق المجلس على التمديد لمهلة قانون 288/2014 والمحدد بالقانون 54/2016 وإقرار مشروع القانون الذي يسمح للبلديات بإنتاج الطاقة من النفايات حصراً على أن يتم الذهاب إلى مجلس النواب للإقرار. وعين مجلس الوزراء من خارج جدول أعماله، النائب في تكتل التغيير والإصلاح فريد الياس الخازن سفيراً لدى دولة الفاتيكان خلفاً للسفير انطونيو عنداري الذي أحيل مطلع الشهر الحالي إلى التقاعد، على أن يستلم مهامه بعد 21 أيّار المقبل، أي بعد انتهاء ولاية المجلس الحالي، وأقر كذلك سلسلة تعيينات في وزارة الثقافة من اعتماد الآلية المتبعة، كما أقرّ التعطيل يومي الجمعة 4 أيّار والاثنين في 7 منه، لتسهيل إتمام العملية الانتخابية اقتراعاً وفرزاً، بناءً لطلب رئيس الجمهورية. وشملت التعيينات الثقافية المعهد العالي للموسيقى، والمكتبة الوطنية والهيئة العامة للمتاحف.

 

تعليق المادة 49

 قرّر المجلس الدستوري الإجماع، إثر جلسة عقدها قبل ظهر أمس، تعليق المادة 49 من الموازنة المطعون فيها، على أن يعود إلى الانعقاد مبدئياً بعد الانتخابات النيابية لإصدار القرار النهائي، بعدما عين مقرراً يفترض أن ينهي تقريره بعد عشرة أيام. وأوضحت مصادر المجلس الذي سيعود للاجتماع في 8 أيّار المقبل، أن المقرّر سيدرس كل المخالفات الدستورية التي وردت في الطعن، وعليه أن يقدم مقترحاً كحل بديل أيضاً. وقالت مصادر وزارية ودستورية لـ"البناء": إن المجلس أمام خيارين بعد دراسة نص الطعن: إما رد الطعن وإما قبوله وبالتالي إلغاء المادة 49 لمخالفتها الدستور، ولكن لا يحقّ للمجلس الدستوري طلب تعديلها، والمجلس النيابي حينها ملزم بما يقرره الدستوري ما يعني اعتبار المادة باطلة.

 

ويبدو أن موقف الدستوري تماهى مع موقف رئيس الجمهورية، حيث اعتبر المجلس بأن روح المادة مخالفة للدستور لجهة ما قد تخفيه من توطين مبطن ومتدرج ما يناقض الدستور، ومن جهة ثانية ضرب مبدأ المساواة بين الشرائح الاجتماعية في لبنان والتمييز بين الأجنبي واللبناني، إذ إن المجلس الدستوري اتخذ قراراً عام 1996 باعتبار ميثاق حقوق الإنسان جزءاً لا يتجزأ من الدستور اللبناني. وعن عدم قبول الطعن بالموازنة، لفتت المصادر إلى أن "الدستوري أخذ بعين الاعتبار التداعيات الاقتصادية والمالية والاجتماعية لتعليق العمل بقانون الموازنة، وبالتالي انطلق من حرصه على المصلحة العامة. وأوضحت أن تعليق العمل في المادة 83 من قانون الموازنة لا يزال ساري المفعول، إذ لم تنته مهلة السنة التي حددها القانون لتقديم وزارة المال حسابات الموازنات السابقة الى جانب أن قانون موازنة 2017 لم يطعن به.

Ar
Date: 
الجمعة, أبريل 27, 2018