أبرزت الصحف جولة مدير دائرة شمال افريقيا والشرق الأوسط في وزارة الخارجية الفرنسية جيروم بونافون على الرؤساء الثلاثة وبعض المسؤولين السياسيين، ومشاركة وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل في القمة الاستثنائية لمنظمة التعاون الاسلامي في اسطنبول لبحث التطورات الأخيرة في قطاع غزة ونقل السفارة الاميركية الى القدس. وتناولت الاستعداد لاستحقاقات الأسبوع المقبل الدستورية التي تبدأ الاثنين بالجلسة الأخيرة لمجلس الوزراء، ثم تباعاً جلسة مجلس النواب، فاستشارات تسمية رئيس للحكومة ثم التشكيل، كما تناولت اجتماع المجلس الأعلى للدفاع.

 

الموفد الفرنسي

أبلغ فخامة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون مدير دائرة شمال افريقيا والشرق الأوسط في وزارة الخارجية الفرنسية جيروم بونافون، ان الاستقرار في لبنان سيستمر على رغم ما يجري من احداث اقليمية، لأن القيادات اللبنانية متّفقة على تحييد لبنان عمّا يجري في جواره، وانّ المجتمع الدولي مدعو الى دعم الإرادة اللبنانية في هذا الاتجاه. وأكد الرئيس عون للمسؤول الفرنسي خلال استقباله، ان مرحلة ما بعد الانتخابات ستشهد تشكيل حكومة وحدة وطنية جديدة، سيكون في مقدمة اهتماماتها المضي بالاصلاحات المنشودة على مختلف الصعد ومكافحة الفساد وتنفيذ خطة اقتصادية تحقق النهوض المنشود.

وأشار رئيس الجمهورية الى ان لدى القيادات اللبنانية الإرادة الأكيدة للوصول الى حلول سريعة للمسائل المطروحة، واعتبر ان التغيير في النهج والأسلوب والأشخاص جزء من العملية الاصلاحية التي ستطاول إدارات الدولة ومؤسساتها، وهذا ما سيرد في البيان الوزاري للحكومة الجديدة.

وجدّد الرئيس عون التأكيد على أن لبنان الذي يلتزم القرار 1701 للمحافظة على الاستقرار في الجنوب وعدم حصول عمل عسكري على الحدود، يواجه يومياً خروقات اسرائيلية وانتهاكات لسيادته براً وبحراً وجواً، ما يؤكّد عدم التزام اسرائيل احترام ارادة المجتمع الدولي في المحافظة على الاستقرار على الحدود اللبنانية، وهذا ما لا يمكن للبنان القبول به او التغاضي عنه.

وطالب الرئيس عون فرنسا بأن تلعب دوراً فاعلاً لتسهيل عودة النازحين السوريين الى المناطق الآمنة في سوريا، ولفت الى التداعيات التي يتحملها لبنان نتيجة هذا النزوح المستمر منذ العام 2011، اقتصادياً وامنياً واجتماعياً وانسانياً، واشار الى ان البيان الذي صدر عن الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة بعد اجتماع بروكسل الأخير شكّل صدمة للبنانيين، نظراً لما تضمنه من عبارات تتناقض مع السيادة اللبنانية ومع الموقف اللبناني الداعي الى عودة آمنة للنازحين باشراف المجتمع الدولي.

السفير بونافون هنأ الرئيس عون في مستهل اللقاء باسم الرئيس ماكرون ورئيس الحكومة الفرنسية ادوار فيليب، على انجاز الانتخابات النيابية بنجاح، وأكّد وقوف بلاده الى جانب لبنان ودعمه في مختلف المجالات السياسية والامنية والاقتصادية.

وتمّ خلال اللقاء الذي حضره السفير الفرنسي برونو فوشيه، عرض الأوضاع الإقليمية والتطورات الأخيرة في سوريا والأحداث الأمنية التي شهدتها المنطقة وموقف الحكومة الفرنسية منها.

وزار الموفد الفرنسي أيضاً كلاً من دولة رئيس مجلس النواب نبيه بري ودولة رئيس الحكومة سعد الحريري، ورئيس اللقاء الديموقراطي النائب وليد جنبلاط ورئيس تيّار "المردة" النائب سليمان فرنجية.

 

الرئيس الحريري

قال دولة رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري في اجتماع المكتب السياسي لتيار المستقبل أمس، لن نقبل ان يكون البلد منصة لأجندات خارجية معادية للعرب. وأضاف أننا أمام مرحلة جديدة، وتحديات كثيرة، لكن أمامنا هدفاً يجب ألا يتغير، كيف نحمي البلد من العواصف في المنطقة. قدرنا أن نحمي البلد من الحريق السوري، لكننا نرى حرائق أخرى وناراً تحت الرماد في أزمات ثانية. ونحن سنبقى في الخط الأمامي لحماية لبنان، ولمنع سقوطه وتحويله صندوق بريد لأزمات المنطقة. وهذه المهمة ليست بسهلة، لكنها وطنية بامتياز، وواجب وطني يجب ألا نتخلى عنه، في مواجهة الخيار الثاني بأخذ البلد إلى المجهول، أو إلى صراع أهلي، وأنا لا يمكن أن ألعب هذا الدور، وفي الوقت نفسه لا يمكن أن أقبل أن يكون البلد منصة لأجندات خارجية معادية للدول العربية.

وقال: يجب ألا نهرب من الأخطاء في التنظيم والخلل في عمل المنسقيات والماكينة الانتخابية لنرمي المسؤولية على القانون الانتخابي. هذا القانون نحن شاركنا في صياغته، وكان لدينا الجرأة لنقول إننا نريد إجراء انتخابات، ولو كنا نعرف سلفاً ان حصتنا النيابية ستنقص، وحتى لو حصلت على كتلة نيابية أكبر، ما كان هذا الأمر ليجعلني راضياً عن عمل المنسقيات والماكينة، وبخاصة في بيروت.

 

الوزير باسيل في قمة اسطنبول

مثّل وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل لبنان في القمة الاستثنائية لمنظمة التعاون الإسلامي التي دعا اليها الرئيس التركي رجب طيب اردوغان لبحث التطورات الاخيرة في قطاع غزة ونقل السفارة الأميركية الى القدس. وكان الوزير باسيل قد شارك في اجتماع وزراء الخارجية التحضيري الذي عقد في مركز اسطنبول للمؤتمرات، وجرى عرض لتوجّهات البيان الختامي للمؤتمر وخطة عمل الدول الأعضاء في المنظمة.

 

اجتماع مجلس الدفاع

عقد المجلس الأعلى للدفاع اجتماعاً بعد ظهر أمس في قصر بعبدا بدعوة من رئيس الجمهورية وبرئاسته، حضره إضافة إلى الرئيس سعد الحريري، عدد من الوزراء وقادة الأجهزة العسكرية والأمنية والقضائية. وبعد عرضه الأوضاع الأمنية في البلاد عموماً والاجراءات المتخذة للمحافظة على الأمن والاستقرار، قرر المجلس اتخاذ التدابير اللازمة في البقاع وتحديداً في مدينة بعلبك، داعياً الى تنفيذ المشاريع الانمائية الخاصة في البقاع عموماً وبعلبك خصوصاً.

وبعد انتهاء الاجتماع، أدلى الأمين العام للمجلس اللواء الركن سعد الله الحمد، بالبيان التالي: بدعوة من فخامة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، عقد المجلس الأعلى للدفاع اجتماعاً عند الساعة الثانية من بعد ظهر اليوم الجمعة الواقع فيه 18 ايار 2018، ترأسه فخامته وحضره دولة رئيس مجلس الوزراء، ووزراء: المالية، والدفاع الوطني، والداخلية والبلديات، والعدل. ودُعي الى الاجتماع كل من: قائد الجيش، ومدعي عام التمييز، ومفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية، وقادة الأجهزة العسكرية والأمنية. وبعدما عرض وزير الداخلية والبلديات وقائد الجيش والمدير العام لقوى الأمن الداخلي الأوضاع الأمنية في منطقة البقاع، ولا سيما في منطقة بعلبك، تقرر اتخاذ القرارات والتدابير اأامنية اللازمة. كما أوصى المجتمعون ان يقرّ مجلس الوزراء تنفيذ المشاريع الانمائية الخاصة بمنطقة البقاع عموماً وبعلبك خصوصاً. وأبقى المجلس على مقرراته سرية تنفيذا ًللقانون. وكانت سبقت الاجتماع خلوة بين رئيسي الجمهورية والحكومة.

 

مجلس الوزراء الأخير

ذكرت اللواء انه خلافاً لما هو مأمول بأن تشهد الجلسة الوداعية الأخيرة لحكومة "استعادة الثقة" قبل ظهر الاثنين في قصر بعبدا، تعيينات لملء المركز الشاغر في المجلس العسكري المرجح ان يكون من نصيب العميد مالك شمص بعد ترفيعه إلى رتبة لواء، وعضو في مجلس الإنماء والاعمار، سبق ان رشح له الرئيس الحريري مستشاره للشؤون الاقتصادية الدكتور نديم المنلا، الا ان جدول أعمال الجلسة الذي وزّع أمس على الوزراء، لم يلحظ تعيينات سوى في طلب وزارة الشؤون الاجتماعية تجديد تعيين رئيس مجلس إدارة مؤسسة الاسكان، غير ان ذلك لا يمنع ان يطرح الموضوع من خارج جدول الأعمال الذي يتضمن 59 بنداً، تتوزع على المواضيع التي لم تبحث من جدول أعمال جلسة 16/5/2018 والملحق الذي وزّع بتاريخ 14/5/2018، والمواضيع الجديدة (من البند 27 ولغاية البند 59 ضمناً).

على ان اللافت في المواضيع الجديدة المطروحة، هو عودة البحث في الإجراءات المتوجب اتخاذها بأسرع وقت ممكن لانقاذ قطاع الكهرباء والتي تمّ تأجيل البحث فيها في 26/4/2018 (البند 33) إلى جانب بند يتعلق بتنفيذ الالتزامات الفرنسية والايطالية في ما خص مؤتمر روما- 2 والذي خصص لدعم الجيش والقوى الأمنية اللبنانية.

 

مستجدات الاستحقاقات الدستورية

تنشغل الساحة السياسية الداخلية بالاستعداد لاستحقاقات الأسبوع المقبل التي تبدأ الاثنين بالجلسة الأخيرة لمجلس الوزراء، ثم استشارات تسمية رئيس للحكومة، ثم تشكيل الحكومة. وتتوالى الاتصالات تمهيداً لانتقال سلس للسلطة بعيداً عن التعقيدات. وقال الرئيس نبيه بري لـ"الجمهورية" أمس انه لم يصله بعد جواب من تكتل "لبنان القوي" حول الاسم الذي سيرشّحه لموقع نائب رئيس مجلس النواب، مشيراً إلى أنه لا يزال ينتظر خيار هذا التكتل حتى يبنى على الشيء مقتضاه. واعتبر الرئيس بري أنّ ترشيح النائب في كتلة "القوات اللبنانية" أنيس نصار "يمكن أن يُضفي نوعاً من المنافسة على انتخابات نائب الرئيس، فهناك عدد من الكتل النيابية تدعمه". وكرّر التأكيد انه لم يطلب من الرئيس ميشال عون أي دعم لانتخابه في رئاسة المجلس النيابي.

إلى ذلك، علمت "الجمهورية" انّ وفداً من تكتل "لبنان القوي" طلب موعداً لزيارة عين التينة، لكنّ الرئيس بري ارتأى تأجيل اللقاء إلى ما بعد انعقاد التكتل الثلثاء المقبل، وحسم خياره حيال انتخاب نائب رئيس المجلس.

وقالت اللواء: الجميع لا يزال في مرحلة درس الخيارات. وأول لقاء جدّي في هذا الإطار سجّله الرئيس ميقاتي والوزير السابق سليمان فرنجية. سبقه بحث جدي في إمكانية مشاركة كتلة العزم في التكتل النيابي الذي يسعى رئيس تيار المردة إلى تشكيله تحت عنوان "التكتل الوطني المستقل". لكن مصادر في المردة قالت لـ"الأخبار" إن "النقاش لم يفضِ إلى نتيجة إيجابية"، وأن ميقاتي رفض الانضمام إلى تكتّل لا يكون برئاسته.

Ar
Date: 
السبت, مايو 19, 2018