أبرزت الصحف جلسة انتخاب هيئة مكتب المجلس النيابي اليوم ومواقف الكتل النيابية منها، إضافة إلى مواقف دولة رئيسي المجلس النيابي والحكومة من الاستحقاقات المقبلة. وتناولت كذلك اللقاءات والمواقف حول تشكيل الحكومة الجديدة، وترقب كلمة فخامة رئيس الجمهورية في الإفطار الرئاسي الذي يقام غروب اليوم في القصر الجمهوري. فيما يطل الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله عصر الجمعة المقبل في كلمة له بمناسبة عيد المقاومة والتحرير.

 

جلسة انتخاب هيئة مكتب المجلس

تُعقد اليوم أول جلسة انتخابية لمجلس 2018، برئاسة رئيس السن ميشال المر قبل أن يعود الرئيس نبيه بري إلى مقعده ومطرقته للمرة السادسة على التوالي، خلال 26 عاماً، حيث يُتوقع أن ينال أكثر مما نال في العام 2009 من أصوات (90 صوتاً)، على رغم إعلان كتلتي القوات والكتائب التصويت بورقة بيضاء، مقابل ترك كتلة لبنان القوي الخيار لأعضائها، ما بين انتخاب الرئيس بري وبين تسجيل موقف بالورقة البيضاء.

 

وذكرت "اللواء" أن الكتل النيابية الكبيرة قد حددت خياراتها أمس، على التوالي، بالنسبة لانتخاب رئيس المجلس ونائبه، إلى جانب تسمية الرئيس المكلف لتشكيل الحكومة، على الرغم من أن الاستشارات النيابية الملزمة بهذا الصدد مستأخرة إلى الأسبوع المقبل، بانتظار تسلم رئاسة الجمهورية من رئاسة المجلس خريطة توزيع الكتل النيابية الجديدة ليصار في ضوئها إلى تحديد المواعيد كما جرت العادة، فأعلنت كتلة "التنمية والتحرير" بعد اجتماعها برئاسة الرئيس برّي ترشيح رئيسها لرئاسة المجلس والتصويت للفرزلي لنيابة الرئاسة، فيما أعلنت كتلة "المستقبل" ترشيحها للرئيس سعد الحريري لرئاسة الحكومة، وتأييدها لإعادة انتخاب برّي لرئاسة المجلس، آملة أن تحظى اقتراحاتها بترشيح أعضائها للجان النيابية بموافقة الزملاء من سائر الكتل، من دون أن تأتي على ذكر مسألة نائب الرئيس، وإن كان الرئيس الحريري أعلن للصحافيين بعد اجتماع الكتلة أنه لن يصوت للفرزلي. ومن جهته، أكّد تكتل "لبنان القوي" الذي اجتمع بدوره برئاسة النائب جبران باسيل تبني ترشيح الحريري لرئاسة الحكومة، وترشيح الفرزلي رسمياً لمنصب نائب رئيس المجلس، معلناً ترك الحرية لنواب التكتل بالنسبة للتصويت للرئيس برّي، أو إسقاط ورقة بيضاء.

 

وأعلنت كتلة "الوسط المستقل" النيابية، وهو الاسم الجديد لكتلة الرئيس نجيب ميقاتي دعم انتخاب الرئيس برّي لرئاسة المجلس، وهو نفس القرار الذي اتخذه "التكتل الوطني" الذي يضم تحالف النواب: فيصل كرامي ومرشد الصمد ونواب "المردة" مع نائبي كسروان- جبيل فريد هيكل الخازن ومصطفى الحسيني، مع إضافة إعلان تأييد الفرزلي لنيابة الرئاسة. وكذلك، أعلن "اللقاء الديموقراطي" الذي اجتمع أيضاً برئاسة النائب السابق وليد جنبلاط، تأييده المطلق للرئيس برّي، وترك الخيار لأعضائه في ما يتعلق بانتخاب نائب الرئيس، مشيراً إلى أن مرشّحه لعضوية هيئة مكتب المجلس هو النائب حمادة، مؤكداً "أنه سيسمي الرئيس الحريري لرئاسة الحكومة الجديدة".

 

وبموجب هذه الخيارات تكون الأصوات المضمونة للرئيس برّي تتجاوز 81 نائباً، وتتوزع على الشكل الآتي: كتلة المستقبل 21 نائباً، التنمية والتحرير 17 نائباً، الوفاء للمقاومة 14 نائباً، اللقاء الديمقراطي 9 نواب، كتلة الرئيس نجيب ميقاتي 4 نواب، كتلة الرئيس كرامي - فرنجية 7 نواب، القومي 3 نواب، سنّة مستقلون 4 نواب، ميشال المرّ وقيصر المعلوف (من كتلة القوات) 2، فيصبح المجموع 81 نائباً.

 

الرئيس بري

تجنَّب رئيس المجلس نبيه بري الخوضَ في لعبة الأرقام وعددِ الأصوات التي قد ينالها في جلسة اليوم، مفضّلاً تركَ الأمورِ تأخذ مجراها الطبيعي والديموقراطي في الجلسة اليوم. وقال بري لـ"الجمهورية": إنّه أعدّ كلمةً سيلقيها في المجلس بعد الإعلان عن النتيجة، موضحاً أنّها ستتضمّن الشكر وبعضَ المسائل الأساسية المتصلة بالمرحلة المقبلة، وأضاف مبتسماً: "المهم إنّو ما ينشّف ريقنا (في إشارة إلى الصيام)". وعمّا إذا كان يتوقّع أن يكون المجلس الجديد مُنتجاً، أجاب بري: هذا ما أسعى إليه، ولذلك أنا متحمّس لانتخاب النائب إيلي الفرزلي في موقع نيابةِ الرئيس، لأنّه صاحب خبرة وتجربة ويمكن أن يساهم في آلية التفعيل. وعن أثرِ العقوبات الأميركية ضد "حزب الله" على تأليف الحكومة الجديدة، قال بري: "مِن حقّ "حزب الله" أن يكون له حضورٌ وازن في الحكومة المقبلة كمّاً ونوعاً، شأنه شأن أيّ طرفٍ سياسي فاعل، وفي نهاية المطاف هو موجود في مؤسسات الدولة اللبنانية وليس في الكونغرس الأميركي حتى توضَع عليه فيتوات أو شروط".

 

الرئيس الحريري

كان للرئيس سعد الحريري لقاء أمس، مع العاملين مع المؤسسات الإعلامية لتيار "المستقبل"، أكد لهم خلاله، أنه سيسدد في نهاية العام كل المستحقات المالية لجميع العاملين في هذه المؤسسات، معلناً أمامهم بأنه سينتخب الرئيس برّي لرئاسة مجلس النواب، لكنه لن ينتخب الفرزلي، مشيراً إلى أنه سيتم الفصل بين النيابة والوزارة بالنسبة للمستقبل. وقال الحريري إن ثمة قراراً بالإسراع في التشكيل الحكومي وأعتقد أن العقوبات على "حزب الله" لن تؤخّر التأليف بل قد تسرع ولادة الحكومة. وأضاف لم أطلب يوماً من النائب وليد جنبلاط أن يصوت لأحد دون سواه والتصويت للفرزلي أو سواه لن يسبب مشكلة بيننا. وفي الإفطار الرمضاني الذي أقامته جمعية متخرجي المقاصد الخيرية الإسلامية، غروب أمس، لفت الحريري إلى أنه اعتباراً من الغد (اليوم) سيدخل البلد مرحلة الإعداد لورشة نيابية وحكومية جديدة، وأهم بند على جدول أعمال المرحلة الجديدة هو كيف نواصل سياسة حماية الاستقرار الأمني والسياسي والاقتصادي، واضعاً المرحلة التي سبقت انتخاب رئيس الجمهورية بأن البلد كان مثل سيّارة من دون دواليب ولا مقود ولا وقود، سيّارة بزمور فقط، كل ما تقوم به هو إحداث ضجيج النفايات في الطرقات وضجيج القلق على المستقبل وضجيج التحريض على الفتنة.

 

وكان اللافت للانتباه الزيارة التي قام بها أمس، رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط إلى الرئيس سعد الحريري في "بيت الوسط" في حضور الوزراء السابقين: باسم السبع وغطاس خوري ووائل أبوفاعور هي الأولى له بعد قطيعة وتوتر شاب العلاقة بين الطرفين.

 

تشكيل الحكومة

ذكرت "اللواء" أن الترتيبات لتأليف الحكومة، قائمة على قدم وساق، لدرجة أن البحث بدأ بتناول أسماء النواب والشخصيات المقترحة لدخولها، إذ رشح أن النائب جنبلاط يتجه لترشيح النائبين أكرم شهيب ووائل أبو فاعور لدخول الوزارة، فيما بات بحكم المؤكد أن الوزير محمّد فنيش باقٍ في التشكيلة الجديدة، وكذلك الحال بالنسبة لوزير المال علي حسن خليل، ووزير الإعلام ملحم رياشي، والاتجاه إلى توزير النائب السابق فادي كرم، فضلاً عن بقاء نائب رئيس مجلس الوزراء الحالي غسّان حاصباني. وفيما قرّر تيّار "المستقبل" فصل الوزارة عن النيابة، ما زال التيار الوطني الحر يفضل عدم الفصل ليتسنى لرئيسه باسيل البقاء في الخارجية. وقالت "الجمهورية" إنّ الاتصالات ناشطة في مختلف الاتجاهات، وستبلغ ذروتها خلال الأيام المتبقّية من هذا الأسبوع لإنجاز كلّ الترتيبات المتعلقة بالتكليف والتأليف الحكوميَين، حيث إنّ هناك شِبه إجماع لدى غالبية القوى السياسية علىالإسراع في تأليف الحكومة، على رغم المخاوف من تعثّرِ هذا الأمر، نتيجة التنافس والاختلاف المنتظر حول توزيع الوزارات على القوى التي ستشارك في الحكومة التي ستكون "حكومة وحدةٍ وطنية".

 

ودعا البطريرك الماروني الكاردينال بشارة بطرس الراعي عبر "الجمهورية" إلى استعجالِ تأليف الحكومة للانصراف إلى معالجة مشكلات الناس. وأوضَح أنه بَحث مع رئيس الجمهورية خلال زيارته له أمس الأوّل في بعبدا، موضوعَ تأليف حكومةِ وحدةٍ وطنية، مشدّداً على أنّ وجهاتِ النظر كانت متّفقة في هذا الشأن.

Ar
Date: 
الأربعاء, مايو 23, 2018