أبرزت الصحف تقديم دولة الرئيس المكلّف سعد الحريري إلى فخامة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون أمس تصوّراً لنسبة الحصص الوزارية في الحكومة العتيدة، ولقاء رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط مع ولي العهد السعودي، وتبليغ وزارة الخارجية لمفوضية شؤون اللاجئين قرار الوزير تجميد منح الإقامات لموظفيها، إذا لم تغير سياستها تجاه قضية النازحين السوريين المتناقضة مع سياسة لبنان.

 

تشكيلة أولية للحكومة

قدَّم دولة الرئيس المكلّف سعد الحريري إلى فخامة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون أمس تصوّراً لنسبة الحصص الوزارية في الحكومة العتيدة، وذلك قبل أن تدخل مشاورات التأليف في ثلاجة الانتظار بفِعل سفر الحريري إلى موسكو لحضور افتتاح مونديال كرة القدم في موسكو، وحلول عطلة عيد الفطر. وقال الرئيس الحريري بعد اللقاء: إن التصور الذي طرحه عليه قريب مما يرغب به هو والرئيس عون، وإنه لحكومة من 30 وزيراً، ولا يتناول الأسماء بل الحصص فقط والتي يرى أنه يجب أن يحصل عليها الفرقاء السياسيون في الحكومة المقبلة، مؤكداً أنه "ضد أن يبقى أحد منها خارجها". إلا أن الرئيس المكلف ناشد الجميع تقديم بعض التضحيات والتسويات والتخفيف في بعض الطلبات، وإن كان أقر بأن البعض حقق إنجازات في الانتخابات يجب أن تنعكس بطبيعة الحال على نسبة الحصص في الحكومة، مؤكداً أنه متفائل، لكنه استغرب ما يقال من إطالة أمد التأليف وأنه ينتظر تعليمات من الخارج، واصفاً هذا الكلام بأنه مؤسف عازياً مصدره إلى خارج لبنان، لافتاً إلى أن رغبته في أن يتمثل في الحكومة أكبر عدد من القوى السياسية تعود إلى سببين: الأوّل، لأننا في مرحلة إقليمية صعبة جداً، والثاني يعود إلى التحديات الاقتصادية والإصلاحات التي علينا تنفيذها، رغم أنها ستكون صعبة لكنها ضرورية لمحاربة الفساد والهدر داخل الوزارات والمؤسسات.

 

وذكرت "الجمهورية" و"اللواء" أنّ الرئيس الحريري سلّم إلى رئيس الجمهورية أوّلَ تشكيلة مقترَحة تتناول "الحصص" الوزارية للكتل النيابية "الأكثر تمثيلاً". وجاءت هذه التوزيعة كالآتي: 3 وزراء لرئيس الجمهورية و5 من تكتل "لبنان القوي" بمن فيهم ممثل حزب الطاشناق، 6 مقاعد شيعية تقسم مناصَفةً بين الثنائي الشيعي حركة "أمل" و"حزب الله"، 4 مقاعد لـتكتل "الجمهورية القوية"، بينهم واحد مشترك مع حزب الكتائب، من دون منصب نائب رئيس الحكومة الذي يسمّيه رئيس الجمهورية من فريقه، 5 مقاعد سنّية لتيار "المستقبل" أو من يسمّيهم الحريري زائداً مقعداً مسيحياً بعد تخلّيهِ عن مقعد سنّي لمن يمثّل رئيس الجمهورية، المقاعد الدرزية الثلاثة للنائب وليد جنبلاط ويمكن عندها أن يسمّي الوزير الثالث من خارج ممثلي الحزب التقدمي الاشتراكي، وحقيبة لتيار "المردة" لفريد الخازن. ولم يستبعد مصدر وزاري أن ترى الحكومة النور في الفترة ما بين 18 حزيران و25 حزيران إذا لم يطرأ ما يعيق إصدار المراسيم.

 

وذكرت "اللواء" أنه إذا كان الرئيس الحريري تمسك بصيغة من 30 وزيراً، فإن ذلك يعني عدم تمثيل الأقلية العلوية، والأقلية المسيحية (السريان). أمَّا بالنسبة للوزراء، فترددت معلومات أن التيار الوطني الحر يتجه إلى فصل النيابة عن الوزارة، وإذا صح ذلك فإن الوزيرين جبران باسيل وسيزار أبي خليل لن يكونا في التشكيلة الجديدة. كما ترددت معلومات أيضاً أن الرئيس عون لن يقترح في حصته، شخصيات نيابية، بل من خارج المجلس النيابي. ولم يستبعد مصدر وزاري أن ترى الحكومة النور في الفترة ما بين 18 حزيران و25 حزيران إذا لم يطرأ ما يعيق إصدار المراسيم.

 

النائب السابق جنبلاط في السعودية

التقى رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط أمس يرافقه النائبان تيمور جنبلاط ووائل أبو فاعور، ولي العهد الأمير محمّد بن سلمان، في لقاء وصفه جنبلاط في تغريدة له على "تويتر" بأنه كان "ودياً وحميماً، في جو من الصراحة التامة والتأكيد على أهمية العلاقات التاريخية السعودية - اللبنانية".

 

وقالت مصادر جنبلاط إنه لم يُقابل الملك سلمان بن عبد العزيز، لأن الزيارة تمت بدعوة من ولي العهد السعودي، فيما وصف موقع "الأنباء" الناطق بلسان الحزب الزيارة بأنها كانت إيجابية جداً، وأنها نجحت في طي صفحة التباين السابقة على خلفية الاختلاف في بعض وجهات النظر والمواقف تجاه قضايا المنطقة. وأكد موقع "الأنباء" أن الزيارة كانت إيجابية تجاه الوضع اللبناني الداخلي، حيث لمس جنبلاط من المسؤولين السعوديين الذين التقاهم اهتماماً كبيراً من المملكة بلبنان سياسياً واقتصادياً، كما درجت العادة دائماً حيث لم تتخلَ السعودية يوماً عن لبنان لا سيما في أحلك الظروف. اضاف: مع هذه الإطلالة لجنبلاط من الرياض تكون قد عادت العلاقة السياسية إلى سابق عهدها، لا بل مهدت لاستمرارها مع النائب تيمور جنبلاط الذي يزورها للمرة الأولى بعد انتخابه نائباً ودخوله غمار الحياة السياسية رسمياً.

 

مفوضية اللاجئين تتبلغ قرار باسيل

أبلغت وزارة الخارجية أمس، المفوضية العليا لشؤون اللاجئين قرار الوزير جبران باسيل بعدم تجديد إقامات الموظفين الأجانب العاملين في لبنان، خلافاً لما تردد عن تجميد القرار، وأمهلت الوزارة المفوضية مهلة أسبوعين لإعادة النظر بسياستها المتبعة حيال أزمة النازحين السوريين، "والتي تتناقض ومصلحة لبنان الوطنية وقراره السيادي". وقال مدير مكتب الوزير باسيل هادي الهاشم لـ"اللواء": إن وزير الخارجية لم ولن يساوم على قضية وطنية كبيرة بحجم قضية النازحين، ولديه الجرأة أن يعلن عن قراره أو أن يتراجع عنه تبعاً لما يرى فيه مصلحة وطنية عليا للبنان، وبالتالي كل ما تردد عن تجميد مفاعيل القرار، هو ملك لمن أعلن عن ذلك وليس للوزير علاقة بموضوع تجميد القرار. وأوضح الهاشم أنه خلافاً لكل ما قيل، فإن صلاحية منح الإقامات وتجديدها للدبلوماسيين والموظفين الأجانب في السفارات والمنظمات الدولية هو من صلاحية وزارة الخارجية قانونياً ودستورياً، ومن لا يعلم ذلك أو يدعي خلاف ذلك فليجدد هو الإقامات للموظفين الأجانب. وأكد أن الوزير باسيل أبلغ المنظمة الدولية ضرورة تغيير سياستها المتبعة حيال أزمة النازحين التي تتناقض ومصلحة لبنان وسياسته الوطنية تجاه هذه القضية.

 

وذكرت "الجمهورية" أنّ الوزير باسيل ينكبّ على درس خطوات أخرى سيعلن عنها تباعاً، إذا انقضَت الفترة المحدّدة ولم يتسلّم خلالها من المفوضية استراتيجيتها ورؤيتها لسبلِ عودةٍ آمنة للنازحين إلى سوريا. وقال باسيل في حفل إفطار أمس إنّ "العالم بأجمعه يفتح قنواته مع سوريا من أجل إعادة الإعمار، وسوريا في حاجة إلينا، كما أنّنا في حاجة إلى العمالة السورية بكلّ قطاعاتنا". وأشار إلى أنه "لا يمكن أن نرضيَ الدول على حساب صناعيّينا، ومن الأولوية أن نرضيَ اقتصادنا، وطالما هناك مليون ونصف مليون نازح سوري لا تتعبوا على الخطط"، مؤكّداً أنه "حين نشجّع هؤلاء على العودة نكون أمام التهديد بوقف المساعدات"، سائلاً: "هل المساعدات للبنان مقابل التوطين"؟

Ar
Date: 
الثلاثاء, يونيو 12, 2018