أبرزت الصحف لقاء دولة الرئيس المكلف تشكيل الحكومة سعد الحريري بالرئيس الروسي بوتين في موسكو، ومواقف دولة رئيس المجلس نبيه بري حول تشكيل الحكومة، ومسار الاتصالات حول التشكيل. كما أبرزت جولة وزير الخارجية جبران باسيل أمس في عرسال التي تحتضن مخيمات لآلاف النازحين السوريين، وزيارته المقرّرة إلى جنيف للبحث في مسألة عودة النازحين.

 

الرئيس عون والسفير الفرنسي

التقى فخامة رئيس الجمهورية ميشال عون أمس، السفيرَ الفرنسي برونو فوشيه، وتناوَل البحث القضايا المحلّية والاقليمية، وأشار فوشيه إلى متابعته الدقيقة للوضع اللبناني، وأنّ هناك لجنة متابعة لمؤتمرَي روما 2 وسيدر1، وأنّ بلاده تدعم المراحل التنفيذية لهذين المؤتمرَين، وملتزمة دعمَ الجيش والقوى الشرعية، وتعمل لترجمة مقرّرات المؤتمرَين وأنّ الالتزام تجاه لبنان مستمرّ.

 

الرئيس الحريري يلتقي بوتين

التقى رئيس الحكومة المكلّف سعد الحريري أمس في الكرملين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وتطرّق البحث إلى أوضاع لبنان والمنطقة، وبشكل خاص ملف اللاجئين السوريين، الذي خاض في بحث مطوّل بشأنه مع الرئيس بوتين، مناشداً روسيا تقديم المساعدة في قضية عودتهم إلى وطنهم مع التشديد على وجوب أن تكون "حقوق النازحين دائمة ببلدهم وألا ينتزع أحد هذه الحقوق منهم".

وفي ما يتعلق بالقانون رقم 10 الذي أصدرته السلطات السورية حول إثبات النازحين واللاجئين ملكياتهم لأراضيهم ومنازلهم وأرزاقهم بغية استعادتها، دعا الرئيس الحريري إلى ضرورة أن يُصار إلى "توضيح أكبر" لهذا القانون الذي تمّ تمديده لمدة سنة، وحثّ النظام على شرح الموضوع بشكل أفضل لكي لا يوحي بأن اللاجئين في لبنان لا يحق لهم العودة إلى سوريا.

وكان الرئيس الروسي قد استهلّ اللقاء مع  الرئيس الحريري بتهنئته على إعادة تكليفه تشكيل الحكومة الجديدة، معرباً عن عزم بلاده على بذل الجهود في سبيل تعزيز التبادل التجاري بين البلدين وتكثيف أعمال اللجنة الحكومية المشتركة، بينما أكد الرئيس المكلف نية الحكومة المقبلة في تحقيق تقدم أكبر على مستوى العلاقات الاقتصادية بين البلدين، مهنئاً بدوره روسيا على استضافتها لكأس العالم في كرة القدم بوصفه حدثاً يفرح القلب. وفي الملف الحكومي، دعا الرئيس الحريري رداً على أسئلة الصحافيين جميع الأفرقاء إلى التفكير بالانتاجية أكثر من الحصص الوزارية، وقال: كنت أتمنى أن ننتهي قبل العيد، لكن جميعنا يعلم أنّ لكل من الأفرقاء السياسيين طموحاً ونحن نتحاور مع الجميع حتى نصل إلى نتيجة، مبدياً في الوقت عينه عدم تخوّفه من التأجيل أو التأخير في التشكيل. و تلقى رئيس الحكومة المكلّف رسالة من الرئيس الأميركي دونالد ترامب هنّأه فيها بحلول عيد الفطر المبارك، مستذكراً في هذه المناسبة "مسؤوليتنا عن توحيد بعضنا البعض في الصداقة وخلق مجتمع يستطيع فيه الجميع الوصول إلى أقصى إمكاناتهم".    

 

الرئيس بري والحكومة

كشف رئيس المجلس النيابي نبيه برّي، أنه متّفق مع الرئيس المكلّف تشكيل الحكومة سعد الحريري على أن الحصة الشيعية، بمقاعدها الستة، ستتوزّع مناصفة بين "حركة أمل" و"حزب الله". ما يتضمنه اتفاق "الثنائي" حصول رئيس المجلس على حقيبة سيادية (المال) وقد بُتت نهائياً وحقيبة خدماتية لـ"حزب الله"، في الغالب ستكون الصحة. أما الحقائب الأربع الباقية فيقول بري: نتحدث عنها في وقتها مع الرئيس المكلف. وأبدى رئيس المجلس امتعاضه من التباطؤ في التأليف، وقال: إن محركات الحكومة ليست معطلة، بل معطلة ونص. منذ أسبوع لم يطرأ أي تقدّم. نحن على أبواب العيد. إذا انقضى الأسبوع الأول بعد العطلة بلا حكومة، فلن يجدونني هنا، وسأكون في إجازة في الخارج. وعمّا إذا كان الحديث قد تناوَل الفصلَ بين الوزارة والنيابة، قال برّي: لا، لكن في هذه المسألة أنا شخصياً لا أقبل بهذا الفصل، هذا الأمر يجيزه الدستور ومنصوصٌ عليه في الدستور، وبالتالي الذهاب نحو هذا الفصل يتطلّب قبل أيّ شيء إجراءَ تعديل دستوري، لذلك أنا شخصياً لستُ في هذا الوارد. واستقبل الرئيس برّي، أمس، النائب تيمور جنبلاط الذي وضعه في أجواء زيارته ووالده إلى الرياض واجتماعهما بولي العهد السعودي وعدد من المسؤولين السعوديين، وقال جنبلاط إن اللقاء مع بري، "صاحب الدور الوطني وحارس اتفاق الطائف، تميّز بإيجابية نحتاج إليها اليوم أكثر من أي وقت مضى للنهوض بالوطن".

 

الوزير باسيل في عرسال

جال وزير الخارجية جبران باسيل أمس في عرسال التي تحتضن مخيمات لمئات آلاف النازحين، وأعلن منها أن الوقت حان للقول للمجتمع الدولي، كفى، مشدّداً على أنه لا يمكن انتظار الحل السياسي للأزمة السورية لعودة اللاجئين، بل العكس. وأكد أن الإجراءات التي اتخذها أولوية وتندرج في إطار صلاحياته في ملف سيادي لبناني جازماً أن لا عودة عن العودة وهي قريبة وآمنة وكريمة. وأوضح أن الخلاف السياسي حول ملف النازحين ليس جديداً، بل بدأ من العام 2011، إلا أنه قال: إننا سنتفق على صياغة هذا الأمر في البيان الوزاري، والحكومة الجديدة ستصدر ورقة جديدة لسياسة النزوح، وإن إرادة اللبنانيين ستجعلنا نتفق بعيداً من الانقسام السياسي. وخلال الاجتماع المغلق الذي ضمّ رئيس بلدية عرسال، باسل الحجيري، وأعضاء المجلس البلدي والمخاتير وفاعليات البلدة، وحضره النائب بكر الحجيري، بالإضافة إلى لجان تمثل النازحين السوريين الراغبين في العودة إلى بلادهم، رفض باسيل عودة النازحين ما لم تكن آمنة. وقال: لا نقبل بعودة النازحين إذا لم تكن آمنة، وأؤكد أننا سنبقى نعمل على هذا الموضوع، معلناً أنه راسل نظيره السوري، وليد المعلّم، بشأن موضوع حقوق اللاجئين السوريين "بالملكية والتجنيد الإلزامي"، فأكد الأخير بكتابه إلى باسيل أن الحكومة السورية مع العودة الآمنة والكريمة والمُصالحة، وطمأن باسيل حيال القانون الرقم 10 والتجنيد في الجيش، جازماً بأن لا عودة عن العودة. وأعلن انه سيسافر إلى سويسرا للقاء الأمين العام للمفوضية العليا لشؤون النازحين فيليب غراندي لحل كل المشاكل.

ومن مبنى البلدية، انتقل باسيل إلى مخيم الفلاطنة في وادي الأرانب في عرسال لتفقده. كما تفقد المغارة التي تمّ فيها احتجاز العسكريين الشهداء الذين خطفهم الإرهابيون قبل سنوات.

وتحدث رئيس لجنة اللاجئين السوريين الذين يرغبون بالعودة إلى منطقة القلمون طالب عبد العزيز الذي واكب جولة باسيل في عرسال عن تضخيم لعدد الراغبين بالعودة إلى القلمون الغربي، وقال لـ"الحياة" إن عدد المسجلين هو 3193 لاجئاً سورياً و193 شخصاً من المسجلين لم ينتظروا موعد القافلة وغادروا بمفردهم عبر الحدود الرسمية اللبنانية السورية إلى الداخل السوري وقالوا إنهم ليسوا بحاجة إلى لجنة المصالحة. وأكد عبد العزيز أن "عودة القافلة ستكون من خلال جرود عرسال وتبلغ المسافة للوصول إلى القلمون 27 كلم. وعرض علينا الأمن العام اللبناني تأمين باصات لانتقالنا لكننا قلنا إننا نريد العودة بواسطة سياراتنا وشاحناتنا التي هربنا بها يوم وصلت الحرب إلى بيوتنا".

Ar
Date: 
الخميس, يونيو 14, 2018