أبرزت الصحف برنامج لقاءات المستشارة الألمانية أنجيلا ميركيل في بيروت اليوم وغداً، وتحريك اتصالات تشكيل الحكومة بعد عودة الرئيس المكلف من إجازة في الخارج، ومواقف دولة رئيس المجلس نبيه بري حول الحكومة والوضع الأمني في البقاع.

 

اتصالات تشكيل الحكومة

"الأخبار": فيما يتوقع أن يغادر الرئيس نبيه بري في إجازة خاصة في نهاية الأسبوع الحالي، يفترض أن تساهم عودة الرئيس سعد الحريري في تزخيم التأليف الذي نال جرعة سياسية بلقاء الحريري والوزير جبران باسيل في باريس، أمس الأول، وأكد أمين سر تكتل "لبنان القوي" النائب ابراهيم كنعان أن أجواء لقاء الحريري وباسيل كانت إيجابية، مشيراً إلى أن الأهم من الحقائب هو الاتفاق السياسي، وأكد أن لا رفض لإسناد أي حقيبة للقوات، ولا فيتو من قبل التيار الوطني الحر على حصول القوات على سيادية.

 

وعلى هامش مشاورات التأليف، وغداة اللقاء الذي جمع حزب الله بالنائب طلال أرسلان، عقد، أمس لقاء بين وفيق صفا عن حزب الله ورئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل، فيما التقى الوزيران غطاس خوري ويوسف فنيانوس، وتمحورت هذه اللقاءات حول تذليل عدد من العقد، وأبرزها عقدة التمثيل الدرزي، فيما تبلغ الحزب التقدمي الاشتراكي من أوساط معنية بالتأليف أن حقيبة الصحة ستكون من نصيب حزب الله، فطالب "الاشتراكيون" في هذه الحالة بنيل حقيبة الزراعة.

 

وقالت "اللواء": يرتقب أن تبدأ مع عودة الرئيس الحريري إلى بيروت حلحلة العقد الحكومية، عبر تحريك مروحة واسعة من الاتصالات واللقاءات، وأكدت مصادر السراي لـ"اللواء"، أن الأمور ليست مقفلة، وكل شيء قابل للحل، وأن الرئيس المكلف ما زال ضمن المهلة المعقولة لتشكيل الحكومات.

 

إلا أن مصادر سياسية معنية لاحظت أن أي قرار حول موعد ولادة الحكومة لم يتخذ، وأن المفاوضات في هذا الملف لم تصل إلى تطوّر جديد يسمح بالقول إن المرحلة الثانية المتعلقة بالحقائب والأسماء انطلقت، لأن البحث ما يزال يدور حول بت مسألة الحصص، ولا سيما الحصة المسيحية والدرزية والسنية.  ولفتت إلى أن الأمور لا تزال تخضع للبحث، وسط ميل لدى الحريري بأن يكون التمثيل في الحكومة الجديدة قريباً من تمثيل حكومة استعادة الثقة.

 

وسألت "اللواء" الوزير باسيل عن صحة ما تردّد من أن لقاءه بالرئيس الحريري كان سلبياً، فاكتفى بالجواب قائلاً: لا.. غير صحيح.

 

ولاحقاً، نفى مصدر وزاري بارز لـ"اللواء" و"المستقبل" ما ذكرته محطة "أم تي في"، عن اللقاء الباريسي، وأكد أن المحادثات كانت إيجابية، وتناولت مختلف جوانب التشكيلة الوزارية العتيدة، بما فيها بعض العثرات. وأوضح أن الرجلين اتفقا على أهمية أن تكون الحكومة جامعة لكل الفرقاء الراغبين في المشاركة، ضمن سقوف موضوعية تحترم المنطق وما أفرزته الانتخابات النيابية من نتائج وتوازنات. وأكّد المصدر أن لا "فيتوات" على "القوات" تحديداً، ولكن لحصة عادلة لهم تتناسب مع حجمهم.

 

مواقف الرئيس بري

نقلت "الأخبار" عن دولة رئيس المجلس النيابي نبيه بري قوله: إنه لا يفهم بعد سبب عدم حصول أي جهد جدّي للتأليف، كأن البلاد ليست أمام هذا الاستحقاق. وأن لا فكرة لديه عما يدور في رأس الرئيس المكلف سعد الحريري سوى أنه حتى الآن يطنّش عن التأليف. ما نعرفه هو ما نسمعه من أخبار. مرة هناك تفاهمات، ومرة لا تفاهمات بل عرقلة.

 

يضيف بري: لم نعد نعرف أين تكمن المشكلة كي يحصل هذا التباطؤ. إذا كانت خارجية فليخبرونا، واذا كانت داخلية فليخبرونا أيضاً. ألحَحتُ على تأليف الحكومة قبل عيد الفطر، فلم يُصغِ أحد. اليوم نحن في مشكلة تأليفها، وغداً أو بعد غد، بعد أن تتألف نقع في مشكلة بيانها الوزاري الذي يجرجر الاتفاق عليه شهراً، كما بات يحصل دائماً. أنا موشك على السفر، وكنت أبلغت إليهم أنني لن أنتظر أكثر من 25 حزيران. عندما أعود لن أقف مكتوف اليدين أكثر من مطلع تموز. سأدعو مجلس النواب إلى الانعقاد لانتخاب أعضاء اللجان. هناك 17 لجنة معلقة. أرجأنا تأليفها بعد بدء ولاية المجلس على أمل ــــ كما قيل لنا ــــ في ولادة سريعة للحكومة كي يصير عندئذ إلى معرفة مَن من النواب سيوزّر لتفادي إدخاله سلفاً في عضوية اللجان، ولا نضطر إلى عقد جلسة ثانية لإعادة انتخاب الأعضاء. يظهر أنهم ليسوا مستعجلين على التأليف. لا يستطيع المجلس الاشتراع قبل نيل الحكومة الجديدة الثقة، لكننا نستطيع إكمال تكوين مطبخه الداخلي. لست ملزماً انتظار أحد.

 

ويقول الرئيس برّي أيضاً: ليس الضغط الخارجي الذي يقلقني، وهو قابل للمعالجة، بل الضغط الداخلي وخصوصاً المسألة الاقتصادية، والآن ألحقنا بها المشكلة الأمنية في البقاع الشمالي.

 

وعن لقائه المتوقع غداً الجمعة مع المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل التي تزور بيروت اليوم، قال: أنا أعرف ماذا لديّ كي أقوله. لكنني أريد أن أعرف ما الذي تحمله هي معها؟ لا أحد يزايد على لبنان في حمل وزر النزوح السوري على أراضيه وأعبائه عليه. ثلث اللبنانيين غير لبناني. الموقف اللبناني الرسمي واضح تماماً. مَن لا ضرورة بين النازحين السوريين في بقائه هنا لا موجب له للبقاء أبداً. لا بد من التنسيق بين الدولتين اللبنانية والسورية لإنجاز هذا الملف. لسنا مع إرغام أحد على مغادرة لبنان، لكن يقتضي أن لا نقف أو سوانا حائلاً دون رغبة أولئك الذين يرغبون منهم في العودة إلى بلادهم. لا عودة بالإكراه، لكن لا بقاء بلا سبب.

 

وعما إذا كان التنسيق بين الدولتين سيتسبب في مشكلة داخلية؟ يجيب رئيس المجلس: مَن قال أن التنسيق ليس قائماً الآن؟ مَن عيّن السفير اللبناني في دمشق؟ أليست حكومة الرئيس سعد الحريري؟ من الذي يشتري منها الكهرباء؟ مَن الذي تحدّث معها لإخراج مسلحي داعش وجبهة النصرة من جرود عرسال؟ التنسيق قائم بين الدولتين اللبنانية والسورية. قبل شهرين، عاد أكثر من 500 لاجئ سوري من منطقة العرقوب إلى بلادهم. الآن هناك أكثر من مجموعة تتحضّر للعودة أيضاً. قيل لي في البقاع الأوسط مجموعة شبه جاهزة للعودة عبر الزبداني، ومجموعة أخرى ذُكر أنها تبلغ نحو 3500 سوري (في محيط عرسال). ليس التنسيق الأمني وحده هو القائم، بل السياسي أيضاً. سفيرهم عندنا، وسفيرنا عندهم.

 

ميركل في بيروت

في زيارة هي الثانية لمسؤول ألماني كبير خلال ستة أشهر، بعد الرئيس الألماني فرانك فالتر شتانماير، تصل المستشارة أنجيلا ميركل في السادسة مساء اليوم إلى بيروت في زيارة عمل رسمية تستمر يومين، تلتقي خلالهما الرؤساء الثلاثة، وتجري معهم محادثات تتناول الأوضاع السياسية العامة في لبنان والمنطقة وسبل تطوير العلاقات الثنائية بين البلدين، وسيكون النزوح السوري والوضع الاقتصادي في صلبها.

 

وبحسب البرنامج الرسمي للزيارة، فإن ميركل ستجري في السادسة والنصف مساء اليوم محادثات مع الرئيس الحريري إلى عشاء عمل يقيمه في السراي على شرفها، وتزور في الحادية عشرة إلا ربعاً من قبل ظهر الجمعة الرئيس نبيه بري. ثم تشارك في الثانية عشرة والنصف بعد الظهر مع الرئيس الحريري في ندوة مشتركة بين رجال الأعمال اللبنانيين والألمان في السراي. وتعقد في الأولى بعد الظهر مؤتمراً صحافياً مشتركاً مع الرئيس الحريري في السراي، يليه في الأولى والنصف غداء على شرفها في السراي. يعقبه في الثالثة بعد الظهر زيارة رئيس الجمهورية في بعبدا، قبل أن تغادر بيروت في الرابعة بعد الظهر.

Ar
Date: 
الخميس, يونيو 21, 2018