- En
- Fr
- عربي
أبرزت الصحف كلام فخامة رئيس الجمهورية ميشال عون عن ضرورة النهوض بالاقتصاد، ولقاءه أمس بدولة الرئيس المكلف تشكيل الحكومة سعد الحريري ووضع الأمور على سكة التفاهم، وأبرزت أيضاً إنجاز عودة دفعة جديدة من النازحين السوريين المقيمين في عرسال إلى بلداتهم في القلمون السوري.
الرئيس عون: النهوض بالاقتصاد
أكد فخامة الرئيس ميشال عون على ضرورة بناء لبنان الجديد والنهوض باقتصاده، بعدما تحقق الاستقرار الأمني، وقال أمام زواره أمس: نعمل كي نخرج من الوضع الاقتصادي، الذي لطالما حذرت منه منذ كنت في باريس حين كنت أقول إن لبنان ليس مكسوراً بل مسروق، وأن كل المؤتمرات لن تساعد في تحقيق النمو فيه إذا استمرت الأمور على ما كانت عليه. وأضاف: لكن، وبفضل الأمن والاستقرار اللذين يشهدهما لبنان، قد تكون السنة الحالية من أفضل السنوات على المستوى السياحي، أما بالنسبة لمعالجة العجز في القطاعات الأخرى، فإن الأمر لا يتم بين ليلة وضحاها بل يتطلب بعض الوقت. وأوضح أن لبنان على وشك إصدار الخطة الاقتصادية وتحديد القطاعات المنتجة التي يمكن للبنانيين الاستثمار فيها، كي لا يقعوا بما وقع فيه بعض القطاعات كالقطاع العقاري على سبيل المثال. وإذا ما انطلقت خطط وبرامج مؤتمر "سيدر" قد يكون بإمكاننا النهوض من جديد، إلا أن الأمر يتطلب شعباً غير يائس. ودعا الرئيس عون المجلس النيابي لأن يقوم بدوره التشريعي واعداً بتحقيق المزيد من الإنجازات.
لقاء الرئيسين عون والحريري
أعلن دولة الرئيس المكلف سعد الحريري أنه على تفاهم تام مع رئيس الجمهورية، مؤكداً أن من يستهدف هذا التفاهم سيجدنا معاً في مواجهته، وقال: إن الأمور بحاجة إلى بعض الوقت والجهد وسنصل إلى حل وعلينا بالتهدئة والروية. تحدث الرئيس الحريري بعد اجتماعه بالرئيس العماد ميشال عون حيث نقل إليه حصيلة المشاورات والاتصالات التي يقوم بها من أجل تشكيل الحكومة العتيدة، وجرى البحث في بعض الأمور التي لا تزال تؤخر التوصل إلى الإعلان عن الحكومة في وقت قريب. وكان الرأي متفقاً على وجوب الإسراع في تذليل كل هذه العقبات، كي تبدأ الحكومة الجديدة عملها ومواجهة التحديات التي تنتظر لبنان على الصعد كافة. وقال الرئيس الحريري: عقدت اجتماعاً مع فخامة الرئيس من أجل استكمال مشاورات تشكيل الحكومة. إن الدستور واضح جداً لجهة دور فخامة الرئيس ودوري أنا شخصياً في عملية التشكيل، فكل ما يقال بالتالي من البعض من تكهنات وتوقعات لا دخل له بالصلاحيات وبدور فخامة الرئيس الذي هو الحامي الأول للدستور. إن صلاحيات رئيس الحكومة في هذا الموضوع معروفة أيضاً، وآمل ألا يثار أي لغط حول هذه المسألة لأن التفاهم بيني وبين فخامة الرئيس قائم حول كل التفاصيل في هذا السياق. كنت قد أشرت سابقاً إلى وجود بعض الأمور التي تحتاج إلى العمل بهدوء من أجل التوصل إلى حل بشأنها، وهذا تماماً ما يحصل رغم محاولة البعض تضخيمه أكثر مما يستحق أو افتعال مشاكل في البلد لجهة التخويف من عدم الوصول إلى حل. إنني أطمئن إلى أننا سنصل إلى حل، وأنا لا زلت على تفاؤلي في هذا الموضوع، وبعد الانتهاء من الانتخابات النيابية، فإن كل الأطراف السياسية متفقة على الإسراع في تشكيل الحكومة، وبالتالي بتنا قريبين من الحلحلة ومن أن يحصل كل فريق على حصته كما يجب، والجميع يظهر تعاوناً في هذا السياق، ولا نفع من أي تصعيد أو مواجهة في الإعلام.
أضاف الرئيس الحريري: إن كل فريق، أياً كانت حصته، من المفترض أن يتمثل في الحكومة لخدمة الشعب اللبناني وليس لخدمة تياره أو حزبه، وإذا اعتمدنا هذه المقاربة، يمكن عندها الوصول إلى حيث نريد جميعاً. وقال: لقد ناقشت مع فخامة الرئيس زيارة المستشارة الألمانية وموضوع النازحين، واتفقنا على البقاء على تواصل لمواجهة هذه التحديات معاً، كما أن الوضع الاقتصادي صعب والنمو ليس كما نرغب فيه، فنسبته تصل إلى 1،5 أو 2% وهو عرضة للتراجع إذا لم نسرع في تشكيل الحكومة، إنما لا أرى أننا نسير في هذا الطريق، بل آمل أن نشهد زيادة في النمو الاقتصادي خصوصاً إذا أسرعنا في تأليف الحكومة والاستفادة من مقررات مؤتمر "سيدر" والدراسات التي أجرتها شركة "ماكنزي". وهناك أيضاً المسألة الأمنية، ورغم أن لبنان يشهد وضعاً أمنياً جيداً، إلا أنه يجب الحفاظ عليه، وكلما ساد الوفاق في البلد انعكس الأمر إيجاباً على الأوضاع فيه. وتابع الحريري: إن التسوية التي أجريناها سابقاً مع فخامة الرئيس لا زالت قائمة، وقد قلت قبل الانتخابات وبعدها، ولا زلت على موقفي، بوجوب حماية التسوية مهما كان الثمن لأنها لمصلحة البلد. صحيح كانت هناك فترة سابقة شهدت بعض الاختلاف في الرأي داخل الحكومة، ولكن الجميع متفق على الاستقرار الاقتصادي والأمني وهو الذي أسس لما نشهده اليوم من استنقرار. لذلك، لا يحاول أحد اللعب على وتر التسوية مع فخامة الرئيس لأنه سيواجهنا معاً، والاتفاق مع فخامة الرئيس تام على كل الأمور.
سئل: هل تطرقتم إلى كيفية حل العقبات التي تعرقل الإعلان عن الحكومة؟
أجاب: لقد تحدثت مع فخامة الرئيس حول بعض الأمور العالقة، واتفقت معه على طريقة عمل ستظهر خلال الأيام المقبلة. إنما يمكن القول إننا قريبون ونحتاج إلى بعض العمل والجهد الإضافيين.
سئل: هل ما زلت مصراً على موقفك من المعارضة السنّية؟
أجاب: أتمنى على الإعلام تحديد الأمور كما هي. لا يمكن اعتبار بلال عبد الله أو فؤاد مخزومي أو الرئيس نجيب ميقاتي أو أسامة سعد من المعارضة السنّية. هناك نقاش يجري وسيصل إلى مكان محدد، وعند تشكيل الحكومة، سأدرس القرار الذي يجب عليّ اتخاذه.
وعن صحة الكلام عن أن الحكومة ستكون من 24 وزيراً؟ قال: لم أسمع بهذا الطرح، ولا زلنا نعمل على تشكيل حكومة من ٣٠ وزيراً.
ووصفت مصادر قصر بعبدا أجواء اللقاء بأنها "جيدة جداً"، موضحةً لـ"المستقبل" أنّ أحداً لا يستطيع أن يخلف بين الرئيسين عون والحريري واجتماعهما وضع النقاط على الحروف. وعن مسار عملية التأليف، لفتت المصادر إلى أنّ الأمور تحتاج إلى مزيد من التشاور، وسيعمل كل من رئيس الجمهورية والرئيس المُكلّف من ناحيته على تذليل ما تبقى من عقبات أمام ولادة الحكومة.
وأوضحت مصادر مطلعة لـ"اللواء" أن الجلسة بين الرئيسين كانت إيجابية ومثمرة، وأنها لم تقتصر على موضوع واحد، بل تناولت مواضيع عدّة، أمنية واقتصادية وزيارة المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل والخطة الاقتصادية التي تضعها شركة ماكنيزي الأميركية.
وقالت الأخبار: خلص اجتماع بعبدا الى وضع الملف الحكومي على المسار الذي يجب أن يوضع عليه بعدما شهد خروجاً عن مساره الصحيح في الأيام الأخيرة، مع التأكيد أن لا توقيت لعملية التأليف ويمكن أن يحصل في أي لحظة. وما قاله رئيس الجمهورية في الاجتماع أنه يرى أن الأمور يجب أن تأخذ منحى أفضل مما كانت عليه قبلاً، لذلك، ستتكثف الاتصالات في الأيام المقبلة حتى يتبلور تصور معين انسجاماً ومضمون اجتماع بعبدا. هذه الاتصالات ستمهد لعقد لقاءات وصفت بأنها ستكون مهمة. أضافت "الأخبار": إن رئيسي الجمهورية والحكومة أكدا استمرار التعاون بينهما، وأنه لا خلل في العلاقة بينهما، وأن كل الأمور التي شابتها التباسات سيحصل جهد متبادل لمعالجتها، على قاعدة ولادة الحكومة سريعاً، خصوصاً أن الرئيس الحريري أبلغ الرئيس عون أنه تلقى تأكيدات من كل الفرقاء بالتزام التهدئة السياسية والإعلامية، لأن المناخات المتشنجة تعقّد الأمور وتجعل كل طرف يتمسك بسقف مطالبه ولا يتزحزح عنها، بينما اعتماد الإيجابية والخطاب الهادئ يسهل الكثير من الأمور ويحلحل العقد المتبقية.
عودة النازحين
قامت المديرية العامة للأمن العام اعتباراً مـن ساعات صباح أمس، بتأميـن "العودة الطوعيـة" لمائتين وأربعة وتسعين نازحاً سورياً، من مخيمات عرسال إلى بلداتهم في سوريا. وانطلق النازحون بسياراتهم وآلياتهم الخاصة، من نقطة التجمع في وادي حميد -عرسال- بمواكبة دوريات من المديرية العامة للأمن العام حتى معبر الزمراني الحدودي في السلسلة الشرقية لجبال لبنان. وتمت عودة النازحين بالتنسيق مع المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين UNHCR وحضورها، بعدما تواصلت مباشرةً مع الراغبين بالعودة، وذلك ضمن اتفاق أشرف عليه ونفذه الأمن العام اللبناني، الذي واكب عملية العودة مع أجهزة أمنية أخرى، وتم استقبال العائدين من قبل الدولة السورية. وغادر العائدون إلى قراهم في القلمون الغربي والقصير، مع آلياتهم وممتلكاتهم عبر وادي حميد، بعدما وافقت السلطات السورية على ـ450 اسمًا من أصل 3000 تقدموا بطلبات للعودة الى سوريا.
بدوره، وضع الصليب الأحمر اللبناني في خدمة العائدين عند نقطة التجمع في وادي حميد سيارتي إسعاف وسيارة دفع رباعي مع 14 مسعفاً وإدارياً وعيادة نقالة مع طاقم من 6 أشخاص، ومنذ بدء العملية حتى انتهائها، نقلت فرق الإسعاف إلى العيادة النقالة ما يقارب 40 حالة صحية تنوعت بين أطفال ومسنين ونساء حوامل، وقدمت لهم العناية الصحية اللازمة، وأعادتهم إلى نقطة التجمع، فيما كانت مراكز الصليب الأحمر في المناطق المجاورة على جهوزية تامة لتلبية أي طارئ.
وأكّد المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم لـ"الجمهورية" أنّ دفعات أخرى من العودة الطوعية ستتوالى، داعياً إلى التوقّف عند ما صرّحت به ممثلة مكتب المفوّضية العليا لشؤون اللاجئين في لبنان ميراي جيرار من "أنّ تسعين في المئة من النازحين يرغبون بالعودة"، وهذه الرغبة ـ يضيف ابراهيم ـ تعني إرادةً طوعية للعودة، وهذا الأمر سيُسهّل مهمّة الأمن العام ويُسهّل عودة النازحين. وأشار ابراهيم إلى أنّ من لم يتمكّن من العودة اليوم بسبب عوائق لوجستية حالت دون عودته فهو سيعود في أقرب فرصة، مؤكّداً أنّ السبب هو تأخُّرهم عن الوصول إلى أماكن وجود الباصات التي تقلّهم وليس لأيّ سبب آخر.
يُذكر أن اعتصاماً سيتم اليوم الجمعة في بلدة عرسال، للمطالبة بتسهيلات أكبر من الدولتين السورية واللبنانية، لتسهيل عودة اللاجئين السوريين إلى بلدهم، وللتأكيد على رفض التوطين والإصرار على حق العودة إلى سوريا.











