أبرزت الصحف لقاء فخامة رئيس الجمهورية مع وزيرة التجارة الخارجية الهولندية سيغريد كاغ، ومباشرة دولة رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري اتصالاته مع الرئيسين عون ونبيه بري تمهيداً للقاء معهما لمتابعة موضوع تشكيل الحكومة. كما تطرقت الصحف إلى مساعي بكركي لمعالجة الخلاف بين التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية.

 

الرئيس عون والوزيرة كاغ

أبلغ رئيس الجمهورية العماد ميشال عون وزيرة التجارة الخارجية والتعاون التنموي في هولندا سيغريد كاغ التي جالت على المسؤولين، أن الحكومة المقبلة ستولي عناية خاصة بالشأن الاقتصادي واستكمال عملية مكافحة الفساد، وذلك بالتزامن مع معالجة سائر المسائل التي تهم اللبنانيين في ظل الاستقرار الأمني الذي تنعم به البلاد منذ أكثر من سنة ونصف السنة، ورحب بالتعاون القائم بين لبنان وهولندا في المجالات الاقتصادية والتجارية، مؤكداً الحرص على تفعيل هذا التعاون وتطويره في المجالات كافة. وشكر لهولندا مشاركتها في مؤتمرات دعم لبنان التي انعقدت في روما وباريس وبروكسل، مقدراً الاستعداد الذي أبدته الوزيرة كاغ لاستضافة بلادها مؤتمراً لمتابعة ما توصل إليه المشاركون في مؤتمر "سادر" الذي انعقد في باريس، أما الوزيرة كاغ التي شغلت قبل تعيينها في منصبها الوزاري، منصب ممثلة الأمين العام للأمم المتحدة في لبنان، فعبّرت للرئيس عون عن سعادتها للعودة إلى بيروت وزيرة للتجارة الخارجية في بلادها، مستذكرة الظروف التي عملت خلالها في بيروت.

 

الرئيس الحريري يستأنف تحركه

ذكرت "المستقبل" أن الرئيس المكلف تشكيل الحكومة سعد الحريري برغم استيائه من التطورات التي آلت إليها الأيام الأخيرة فإنه يراهن على انحسار موجة التصعيد السياسي لمصلحة إطلاق جولة جديدة من المشاورات لتشكيل الحكومة، بدأها أمس باتصالين هاتفيين الأول مع رئيس الجمهورية ميشال عون والثاني مع رئيس المجلس النيابي نبيه بري حسبما كشفت مصادر مطلعة على موقفه، لافتة إلى أنّ الحريري سيواصل اليوم مشاوراته ليُبنى على الشيء مقتضاه على أن يُتوّجها بلقاء يعقده مع الرئيس عون في الأيام القليلة المقبلة. وكان الرئيس المكلّف قد آثر التزام الصمت الإعلامي في مقاربة ملف التأليف خلال رعايته أمس في السراي الحكومي حفل إطلاق النسخة الثانية من فعاليات "صيف الابتكار" وفي أول موقف من عملية تأليف الحكومة بعد عودته من إجازته العائلية، قال الرئيس الحريري: متفائلٌ دائما ولكن لا تعليق. واكتفى الرئيس الحريري رداً على أسئلة الصحافيين حول موضوع التوتر الحاصل بين "التيار الوطني الحر" و"القوات اللبنانية" عقب تسريب تفاهم معراب بالقول: يتشاجر الأخوة دائماً ومن ثم يتصالحون. ونقل زوار قصر بعبدا لـ"المستقبل" و"اللواء" من أنّ ما يهمّ رئيس الجمهورية هو دعم المصالحة المسيحية وترسيخها مع اعتباره أنّ التراشق الحاصل بين مسؤولي وجمهور كل من التيار والقوات هو شأن حزبي يمكن معالجته، أما على ضفة ملف تأليف الحكومة، فرئيس الجمهورية حريص على الإسراع في تشكيلها رغم أنه يرى أنّ المهلة التي انقضت على تسمية الرئيس المكلف لا تزال ضمن المعقول نسبياً .

 

أوساط الرئيس الحريري أكدت لـ"الجمهورية" أنه لم يقطع اتصالاته مع القوى السياسية، حتى خلال إجازته الخاصة، وثمّة أفكار موجودة لديه، إلّا أنّ هذه الأوساط لم تكشف ما إذا كانت الأمور قد بلغت حَدّ وضع مسودة جديدة لعرضها على رئيس الجمهورية في لقائهما المرتقَب، ربما اليوم، علماً أنّ دوائر القصر الجمهوري لم تُشر إلى موعد محدد لزيارة الحريري إلى القصر الجمهوري ولقائه رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، لافتة في السياق نفسه إلى أنّ رئاسة الجمهورية لا تملك أي معطيات حول ما يمكن أن يطرحه الرئيس المكلّف، مع تشديدها الدائم على التعجيل في تشكيل حكومة قادرة على مواجهة التحديات التي تواجه لبنان على كل المستويات. وعلى هذا الخط، علم أنّ الرئيس بري سيلتقي اليوم الرئيس المكلّف وسيناقش معه أسباب التَعثّر المستمر في تشكيل الحكومة الجديدة. وبالتوازي مع ذلك، جرت اتصالات مماثلة على خَطّي عين التينة وبيت الوسط، بدأت ظهراً بإيفاد النائب السابق وليد جنبلاط النائب السابق غازي العريضي للقاء الرئيس بري، وأتبعه جنبلاط مساء بإيفاد النائب وائل أبو فاعور للقاء الرئيس الحريري. واقترنت هذه الحركة الدرزية بتصريح مُقتضب لرئيس اللقاء الديموقراطي النائب تيمور جنبلاط، أكد فيه حق الحزب التقدمي الاشتراكي بالحصة الدرزية الثلاثية في الحكومة. وسُجّل ليلاً أيضاً، لقاء بين الرئيس الحريري ووزير المال علي حسن خليل مُوفداً من الرئيس بري، وعُلم أنّ اللقاء استعرض العقبات التي تحول دون استئناف البحث في التشكيلة الحكومية.

 

وقالت "البناء": حذّر الرئيس بري من أن تأخير ولادة الحكومة يؤثر على دور وأداء المجلس النيابي، لا سيّما أنه أرجأ جلسة انتخاب اللجان النيابية بانتظار الحكومة، لكنّه سيدعو إلى جلسة قريبة لانتخاب اللجان التي تمثل المطبخ الحكومي لجهة دراسة وإعداد مشاريع واقتراحات القوانين ورفعها للهيئة العامة إلى جانب جلسة أخرى لمناقشة الوضع العام.

 

بكركي تتحرك بين التيار والقوات

لاحظت "الجمهورية" في الساعات الأربع والعشرين الماضية تحوّل في خطاب "التيار الوطني الحر" و"القوات اللبنانية" في اتجاه التخفيف من الحِدّة التي شابَته في الأيام الأخيرة، وقالت في هذا المجال: إنّ الجهود نجحت في إعادة بناء خط التواصل الجدي بين "القوات" و"التيار" الذي سبق واتفقا عليه قبل سفر باسيل في إجازته، وبَث مقابلته التلفزيونية المسجّلة واندلاع المواجهة نتيجة مواقف باسيل خلال المقابلة.

 

وذكرت "الجمهورية" أنّ البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي يتولّى شخصياً مسألة معالجة التوتّر الحاصل بين "القوات اللبنانية" و"التيار الوطني الحرّ"، ويجري اتصالات رفيعة المستوى بقيادات الطرفين من أجل تبريد الأجواء والعودة الى لغة التفاهم. وأشارت المعلومات إلى أنه من غير المُستبعد أن يُقدم البطريرك الراعي على جَمع الدكتور سمير جعجع والوزير جبران باسيل تحت سقف بكركي في وقت قريب.

 

وكشفت مصادر سياسية مطلعة لـ"الشرق الأوسط"، أن البطريرك بشارة الراعي طلب الاجتماع يوم الخميس المقبل مع وزير الإعلام في حكومة تصريف الأعمال ملحم رياشي، ممثلاً عن "القوات" والنائب في "التيار" ابراهيم كنعان، اللذين توليا مهمة التواصل والتنسيق بين الحزبين، وكانا عرّابي اتفاق معراب، في محاولة لرأب الصدع وإرساء التهدئة المسيحية - المسيحية في موازاة بدء الحديث عن التحضير لورقة سياسية ضمن خريطة طريق جديدة تمهّد للقاء بين رئيسي الحزبين وزير الخارجية جبران باسيل والدكتور سمير جعجع.

 

أزمة القروض السكنية

لا تزال أزمة تجميد القروض السكنية في الواجهة، فقد أصدر رئيس مجلس الإدارة والمدير العام للمؤسسة العامة للإسكان المهندس روني لحود، مذكرة داخلية توجه فيها إلى رئيس المصلحة الإدارية والقانونية في المؤسسة، طالباً "وقف قبول أي طلب قرض سكني جديد اعتباراً من نهار الاثنين الواقع فيه 9 تموز 2018 وحتى إشعار آخر. وأوضح المكتب الإعلامي للمؤسسة، أن الإجراء الذي اتخذه مجلس إدارة المؤسسة في آخر اجتماع له، جاء منعاً للإحراج والتدخلات والوساطات، بعدما لاقت بعض المصارف صعوبة في الموافقة على جميع طلبات القروض السكنية المستوفاة كامل شروط بروتوكول التعاون الموقع بين المؤسسة وجمعية مصارف لبنان، ولجوء أخرى إلى الاستنسابية في التعاطي مع المقترضين. وحاول تكتل تيار المستقبل أمس فتح ثُقب في جدار الأزمة المستفحلة، من خلال اقتراح قانون معجّل مكرر يقضي بأن تتحمّل الدولة مسؤولية دعم القروض السكنية.

Ar
Date: 
الثلاثاء, يوليو 10, 2018