أبرزت الصحف لقاءات فخامة الرئيس ميشال عون، واجتماع دولة الرئيس نبيه بري بدولة الرئيس المكلّف تشكيل الحكومة سعد الحريري، وتطمينات حاكم مصرف لبنان رياض سلامة عبر النهار حول الوضع النقدي.

 

لقاءات الرئيس عون

زار غبطة البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي قصر بعبدا حيث التقى فخامة رئيس الجمهورية، وحضر ملف العلاقات بين التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية مادة النقاش الرئيسية في الاجتماع حيث بحث الجانبان في المساعي المبذولة، ولا سيما من قِبل بكركي، لاحتواء الخلاف الذي نشأ بين الحزبين في الأيام الماضية، كما جرى بحث في موضوع تشكيل الحكومة. وقالت مصادر معنيّة في قصر بعبدا لـ"الأخبار" إن ما يهمّ رئيس الجمهورية، أنّ التأخير بتشكيل الحكومة يزيد هواجس اللبنانيين ويوسّع دائرة الشكوك حول مستقبل الأوضاع في لبنان، لأن هناك محطات مهمة جداً تحتاج إلى قرارات من الحكومة. ومن المؤشرات التي تُقرأ إيجاباً، في بعبدا، زيارة السفير الإماراتي حمد الشامسي لبعبدا، والرسالة التي حملها من القيادة الإماراتية، والتي تحمل في طيّاتها دعماً إماراتياً للاستقرار، وهذا أيضاً يصبّ في خانة الإيجابية على الصعيد الحكومي.

 

وأضافت "الأخبار": لا يمكن المرور فوق الموقف الذي أطلقه البطريرك الماروني الكاردينال بشارة الراعي، من على منبر بعبدا، أمس، وأعلن فيه رفضه لـ"الثنائيات"، مذكِّراً باليوم الذي جمع فيه الأقطاب الموارنة الأربعة في عام 2011 في بكركي، وحينها أيضاً تعرّض للانتقاد، مؤكّداً رفض إقصاء أحد أو التفرّد مع أحد ولا أحد فوق أحد. وذكرت أنّ موضوع المصالحة المسيحية حضر بين الرئيس عون والبطريرك الراعي، وبحسب المعلومات، فإن رئيس الجمهورية أبلغ سيد بكركي أنه مع المصالحة المسيحية ولا رجوع عنها، أما الشق السياسي، فيحصل التفاهم حوله بين الأحزاب.

 

وكشفت "الأخبار" و"اللواء" أن الراعي سيستقبل غداً في الديمان وزير الإعلام ملحم رياشي والنائب إبراهيم كنعان للتشاور معهما في إمكان ترميم تفاهم معراب. ووصفت مصادر وزارية في "التيار الحر" اللقاءات التي عقدها الرئيس عون يوم أمس بالجيدة جداً، مشيرة إلى مناخات إيجابية، خصوصاً بعد إعلان الحزبين المسيحيين عن التهدئة آملة في التزامهما بها، وقالت لـ"الشرق الأوسط": "كان هناك تأكيد من الرئيس عون على تمسّكه بالمصالحة المسيحية التي كان هو عرّابها، ويعمل لاستمرارها وعدم سقوطها".

 

حركة الرئيس الحريري

باشر دولة الرئيس المكلّف تشكيل الحكومة سعد الحريري تحرّكه باتجاه القوى السياسية بزيارة دولة رئيس المجلس النيابي نبيه بري، وعقد معه جلسة استمرّت ساعتين تخلّلها غداء عمل للبحث في مسار تأليف الحكومة، في حضور المعاون السياسي لرئيس المجلس الوزير علي حسن خليل ومستشاري الرئيس المكلف الوزير غطاس خوري والوزير السابق باسم السبع. وقال الرئيس الحريري بعد لقائه الرئيس بري: تناقشنا في انتخاب اللجان النيابية، والرئيس بري حريص على الإسراع بتشكيلها، وتشكيل الحكومة أولوية لدينا، وعلينا أن نترفّع عن خلافاتنا للوصول إلى مصلحة وطنية، والتضحية من قبل الأحزاب هي من أجل لبنان واجب، كما اتفقنا على حث الأفرقاء على تشكيل الحكومة، وأن العقد لا تزال على حالها، والإيجابية هي اليوم في الاتفاق على تخفيف السجال بين الأفرقاء السياسيين. وأنا حريص على تمثيل أكبر فئة من الأحزاب اللبنانية في الحكومة الجديدة. وأضاف: أنه من غير المسموح لأحد المسّ بصلاحيات الرؤساء الثلاثة، وأرفض المزايدة في هذا الموضوع لأنه محسوم، داعياً الأفرقاء السياسيين إلى أن يركّزوا على المصلحة الوطنية، وليس على الحصص الوزارية، ويجب إنجاز هذه الحكومة بأسرع وقت، وقال: في لبنان، لا أحد يستطيع إلغاء الآخر، وفشل الكثيرون في هذه التجربة، ولا يمكن محاربة الفساد بالكلام فقط.

 

وقالت مصادر مطّلعة على أجواء اللقاء لـ"المستقبل"، إنه حصلت جولة أفق تم فيها التداول بمواقف مختلف الأطراف السياسية إزاء عملية التأليف سيُبنى عليها في تفعيل الاتصالات المُرتقبة هذا الأسبوع، موضحةً أنّ النقاش تناول العقبات التي لا تزال تواجه ولادة التشكيلة الحكومية حتى الآن. ولفتت المصادر إلى أنّ الرئيسين بري والحريري متوافقين على أنّ البلد أمامه تحديات واستحقاقات اقتصادية غير خافية على أحد، فكان تأكيد مشترك على استحالة مواجهة هذه التحديات في ظل غياب الحكومة. وأضافت المصادر أن الرئيس الحريري قرر تفعيل اتصالاته ومشاوراته خلال اليومين المقبلين، وأنّ هذه الاتصالات والمشاورات ستشمل كل القوى السياسية المعنية بملف تأليف الحكومة، تمهيداً لتتويج الرئيس المكلّف مشاوراته بزيارة قصر بعبدا للقاء رئيس الجمهورية ميشال عون. المصادر نفسها نقلت عن رئيس المجلس النيابي تأكيده خلال اللقاء أنه ليس شريكاً في تشكيل الحكومة، وأنّ عملية التأليف من صلاحيات رئيس الحكومة المكلّف بالتعاون مع رئيس الجمهورية، وأوضح الرئيس بري أنّ ما يقوم به لا يتعدى سقف المساعدة من خلال اتصالاته مع القوى السياسية على تذليل بعض العقبات أمام إنجاز التوافق الحكومي المنشود.

 

ونقلت "الأخبار" عن الرئيس بري قوله أمام زوّاره أمس: إنّ الرئيس المكلّف أبلغني بأنه سيبدأ جولة اتصالات جديدة، وأن تركيزه سيكون على خطوط ثلاثة مع االتيار الحر والقوات اللبنانية ورئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط. ولفت بري إلى أن كلام الحريري عن أننا على موجة واحدة، يعني أننا نحن الاثنين نصرّ على استعجال تأليف الحكومة، ولكنه أكّد بأنّ العقبات لا تزال هي نفسها، وعالقة عند الفريقين المسيحيين، وأن لا شيء يبيّن حصول تقدم جدي.

 

وذكرت "الأخبار" بأن رئيس المجلس النيابي يتجه في الساعات المقبلة إلى اتخاذ قرار بدعوة الهيئة العامة إلى جلسة لانتخاب اللجان في الأسبوع المقبل، علماً أنه قرر استئناف "لقاء الأربعاء النيابي"، اعتباراً من اليوم.

 

وذكرت "اللواء" أن الرئيس بري أبلغ الرئيس الحريري أن احتمال توجيه الدعوة لانتخاب اللجان النيابية التي تمّ إرجاؤها في انتظار تشكيل الحكومة، في الأسبوع المقبل، هي في هذا الاتجاه، ومثلها جلسة المناقشة العامة، رغم كونها سابقة قد تكون الأولى في التاريخ اللبناني، في ظل حكومة مستقيلة، وكشفت "اللواء" أن الحريري التقى مساءً في "بيت الوسط" عضو "اللقاء الديمقراطي" النائب وائل أبو فاعور، تمهيداً لزيارة ممكنة لرئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط، وقد يكون للحريري لقاء آخر مع رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع، ومع رئيس "التيار الوطني الحر" الوزير جبران باسيل، في محاولة جديدة لكسر جدار التفاهم على حصص الطرفين في الحكومة، وحلحلة مشكلة التمثيل الدرزي. ولفتت مصادر المعلومات، إلى أن الحريري لن يزور قصر بعبدا، قبل الانتهاء من حركة المشاورات التي سيعقدها اليوم وغداً، وربما الجمعة، مشيرة إلى أن زيارة بعبدا التي قد تتم السبت على الأرجح، ستكون حاسمة على صعيد الاتفاق مع الرئيس عون على تشكيل الحكومة وفق الصيغة التي قد يحملها معه.

 

وقالت "الجمهورية" إن الرئيس الحريري لم يحمل إلى رئيس المجلس أيّ جديد يوحي بأنّ الملف الحكومي دخل مدار الإيجابية، ولم يناقشه في أي مسودة للحكومة، بل حمل أفكاراً عامة، حيث أبلغه أنه ما زال يعمل بوتيرة سريعة وجدية لتوليد حكومته في أسرع وقت، وقرّر القيام بجولة مشاورات كثيفة على 3 محاور رئيسية، سيركّز فيها على تذليل العقدة المُستعصية حتى الآن بين "التيار الوطني الحر" و"القوات اللبنانية"، إضافة إلى مسألة التمثيل الدرزي.

 

تطمينات سلامة

سرت في الآونة الاخيرة شائعات عن قرب انهيار الليرة اللبنانية، وانهيار القطاع العقاري، وأخبار أخرى حملتها "النهار" إلى حاكم مصرف لبنان رياض سلامه الذي رأى انها تنطلق من دون معطيات وأرقام، مؤكّداً في الوقت عينه ثبات وضع الليرة. وقال سلامه في حديثه: الوضع النقدي مستقر والليرة ثابتة لآجال طويلة. فسوق القطع "يعمل بشكل طبيعي وبأحجام لا تشي بأن ثمة هلعاً أو قلقاً أو بوادر أزمة. حتى إن أسعار السندات اللبنانية عادت إلى التحسن وتشهد طلباً عليها. وكذلك ثمة مؤشر إيجابي آخر يتعلق بانخفاض كلفة التأمين على المخاطر اللبنانية (CDS). هذه العوامل هي عوامل طمأنة، ولكن ما يهمّني تأكيده في ظل الشائعات الكثيرة في هذه الأيام هو أن الليرة اللبنانية مستقرة وغير مهددة، ولا شيء سيتغير حيال أهدافنا كمصرف مركزي، مع التركيز على امكاناتنا المرتفعة بالنسبة إلى الموجودات الأجنبية، والتي تُقدّر بنحو 44 مليار دولار، باستثناء الذهب". وفيما لم يعر أي اهتمام لمروّجي الشائعات، على رغم اقتناعه بأن ثمة مصلحة وخلفيات لم يشأ الخوض في تفاصيلها، قال إن ثمة أهدافاً من هذه الشائعات، وهي مستمرة على ما يبدو، بدليل أن كل الأخبار الجيدة يجري التعتيم عليها، فيما الأخبار المثيرة للقلق يجري تعميمها وتضخيمها، وما جرى بالنسبة إلى انخفاض أسعار الأوروبوندز اللبنانية ومن ثم ارتفاعها لاحقاً أكبر دليل على ذلك. وتطرّق إلى تعثر بعض الشركات العقارية، فرأى أنه "ليس من سبب لانهيار الشركات، والأزمة ليست كما يتم تصويرها خصوصاً في ظل تعميم يسمح للمقاول بأن يدفع دينه مقابل رهن عقار، وفي الوقت عينه فإن المصرف يستطيع أن يبيع العقار المرهون خلال فترة خمس سنوات، وإذا لم يتم بيعه فإنه يستطيع أن يقسّط كلفته طوال عشرين سنة". ولم يجد الحاكم أي رابط بين أزمة القطاع العقاري وأزمة الإسكان، "فالقطاع بدأ بالتراجع منذ 2011، وبعدما كان حجم القطاع العقاري يُقدّر بنحو 12 مليار دولار وصل حالياً إلى سبعة مليارات دولار. هناك انحدار يعم المنطقة ودول تواجه أزمات عقارية أكثر من لبنان". وعن سؤال متى سيضخ مصرف لبنان أموالاً جديدة؟، أجاب: "لا امكان لذلك في 2018، أما في 2019 فستكون هناك رزمة جديدة، نحدد قيمتها في آخر السنة".

Ar
Date: 
الأربعاء, يوليو 11, 2018