من القلب

القلمون
إعداد: العقيد الركن نزيه بقاعي
لواء المشاة الخامس

بلدة العلم والعلماء... والشهداء

 

من قرأ التاريخ ورأى الحاضر وتنبّأ بالمستقبل، يعرف أنّ القلمون تلك البلدة الوادعة الهادئة، الواقعة على الساحل الشمالي لبلدنا الغالي، كانت، وما زالت، وسوف تبقى، بلدة العلم والعلماء. فهي رفدت العالم بكوكبة من حملة الشهادات العليا في مختلف مجالات العلم والفكر والثقافة والاختصاص، وليس آخرهم العلامة الشيخ محمد رشيد رضا الذي يعتبر من رواد الفكر الإصلاحي المعاصر.
وقد اشتهرت هذه البلدة بشغف أهلها بالعلم، وحرصهم على تعليم أولادهم في أهم المدارس والجامعات على الرغم من الظروف المعيشية الصعبة، وتواضع الإمكانات.
غير أنّ القلمون ليست فقط بلدة العلم، فقد اتسعت دائرة إشعاعها، بفضل كوكبة من شبابها الأبطال الذين انضموا إلى مسيرة الشرف والتضحية والوفاء، وارتفعوا شهداء في معارك الدفاع عن لبنان على كامل مساحة ترابه: الجندي الأول الشهيد أسامة محمد الفرخ (بيروت 1990)، النقيب الشهيد ماجد كسن (الجنوب 2001)، العريف الشهيد رامي سمير حمزة (نهر البارد 2007)، العريف الشهيد رامي علي الخباز (صيدا 2013)، وآخرهم المعاون أول الشهيد ابراهيم سمير مغيط الذي خطفته يد الإرهاب وغدرت به في جرود عرسال.
إنّ دماء شهدائنا الأبرار هي رمز، وفخر لبلدنا، وسوف يبقى حضورهم دائمًا في مجالسنا، وتبقى ذكراهم راسخة في وجداننا وضمائرنا، نروي قصص بطولاتهم لأبنائنا وأحفادنا. إنّ وقع غيابهم عصيب علينا، لكن استشهادهم رفع إلى الأعلى رؤوسنا، وأضاف العزّة والكرامة لبلدتنا، لتستحق بجدارة شعار: بلدة العلم والعلماء، والشهداء.