خدمات وتقديمات

صحة العسكريين من صحة طبابتهم
إعداد: روجينا خليل الشختورة

العميد الطبيب المعلم: السعي إلى الأفضل مستمر وهذا واقعنا اليوم


كيف الصحة؟ تمام؟!
أول ما نسأل عنه شخصًا عندما نلتقيه هو أحواله وصحته تحديدًا. ولعل أوّل ما يسأل عنه العسكري هو أحوال الطبابة في الجيش وخدماتها تحديدًا.
رئيس الطبابة العميد الطبيب أسامة المعلم يضيء على أحوال الطبابة حاليًا، في ما يأتي، فما الجديد هناك؟


جديد المستشفى العسكري المركزي
في البداية، يحيي العميد المعلم العميد الركن موريس سليم الذي سبقه و«قام بزرع البذور الطيبة خلال تولّيه رئاسة الطبابة العسكرية، واليوم أثمرت هذه البذور ليبدأ الحصاد...»، وبالمتابعة والاستمرار تسير الأمور قدمًا نحو الأفضل.
في المستشفى العسكري المركزي اليوم، قسم طوارئ جديد يستقبل ما يزيد على 40000 مريض سنويًا (بمعدل 110 مرضى يوميًا)، ما يجعله من أفضل أقسام الطوارئ في لبنان.
ولقد تم تجهيز المستشفى العسكري بمعدات متطورة جدًا لتمييل القلب بحيث بات قادرًا على إجراء 8 عمليات يوميًا. لقد كان معدل عمليات التمييل 496 عملية سنويًا العام 2009 وارتفع إلى 1462 العام 2010 فـ1747 العام 2011.
قسم العناية الفائقة شهد بدوره أعمال تأهيل وتوسيع وبات يتسع لثمانية أسرة، وقد تمّ استحداث مركز معالجة الحروق (سريران)، أما قسم غسيل الكلى فبات يضمّ 16 سريرًا ويستقبل 32 مريضًا يوميًا في دوامين للجلسات ( قبل الظهر وبعده).
في قسم الجراحة، تمّ تأهيل غرفة عمليات خامسة، ما سمح باستيعاب حوالى خمس عمليات إضافية يوميًا، وخفّض مدة انتظار المرضى بشكل ملحوظ، إضافةً إلى تحقيق وفر كبير يُمكن استخدامه في مجالات أخرى.
ومن جديد المستشفى العسكري المركزي، تحقيق آلة الأشعة «C-Arm» الخاصة بقسطرة المجاري الصفراوية والبنكرياس، وتطوير قسم التشخيص الإشعاعي (Computed Radiography)، بحيث أصبح بالإمكان إعادة الصور التي تحتاج إلى تعديل على الكمبيوتر من دون تعريض المريض للأشعة من جديد.
في المعاينات الخارجية، زوّد قسم العين أحدث الوسائل التشخيصية، كما تمّ تحديث معدات جراحة العيــن في فرع العمليات الجراحية، وتطوير المختبرات العسكرية المركزية عبر تزويدها أحدث المعدات والتجهيزات وتأمين الصفائح الدموية للمستفيدين، إضافةً إلى صيانة جناح الضباط وتجديده وتأهيل بعض المنشآت وإدارة النفايات الطبية.

 

تطوير العقود مع المستشفيات وبروتوكولات أكاديمية جديدة
في إطارٍ آخر، حدّثنا رئيس الطبابة عن تحسين شروط التعاقد مع المستشفيات المدنية والمراكز الطبية، وشمول الاتفاقيات معها خدمات طبية جديدة ومنعها من تكبيد المستفيد أي نفقات إضافية.
كذلك، بات تحويل المرضى إلى مستشفى متعاقد يتم وفق أوضاعهم بغض النظر عن مستوى المستشفى (جامعي أو غير جامعي)، إضافةً إلى إعفاء الموظفين المدنيين من تحمل أي نسبة من كلفة علاج الأمراض الخبيثة والمستعصية والقصور الكلوي.
من ناحية أخرى، تم تحويل المستشفى العسكري المركزي إلى مستشفى تعليمي من خلال عقد بروتوكولات أكاديمية مع كل من الجامعة اللبنانية وجامعة القديس يوسف وجامعة البلمند (مستشفى القديس جاورجيوس). هذا الأمر سمح بتفعيل مركــز العنايــة الأوليـّـة (Primary Care Center)، وبتخصيص أطباء صحة عامة أو أطباء متعاقدين من خلال دوام في هذا القسم لمدة ثلاث سنوات ومنحهم شهادة إختصاص طب عائلي، بالإضافة إلى منح الضباط الأطباء المشرفين لقب أستاذ مشارك في الجامعة (Associate Professor).
يقع فــي قسم المعاينات الخارجية مركــز العنايــة الأوليـّـة وهو يتألف من فرع طب عائلي وفرع صحة عامة ويضمّ ست عيادات، وفيه مشرفة طبية من جامعة القديس يوسف (طبيبة متعاقدة مع الجيش)، إلى طبيبين من الجامعة الأميركية وأربعة من جامعة القديس يوسف.
يستقبل المركز المرضى الوافدين للمرة الأولى حيث تتم معالجتهم أو تحويلهم إلــى الأطباء الاختصاصيين أو إلى قسم الطوارىء، ومنه إلى المستشفى العسكري المركزي أو إلى المستشفيات المدنية المتعاقدة وفق حالة كل منهم. ووفق البروتوكول الذي عقد مع الجامعة الأميركية، بات من الممكن معالجة الأطفال المصابين بأمراض القلب من سن 18 وما دون من خلال برنامج «Brave Heart Fund» بمشاركة بنسبة 1/3 من التكاليف، كما بات من الممكن أيضًا معالجة الأطفال المصابين بالأورام في Children Cancer Center - St. Jude Hospital.
بالمقابل، سمحت هذه البروتوكولات للضباط الأطباء في المستشفى العسكري بمتابعة برنامج التثقيف الطبي المستمر (Continuous Medical Education)، وتدريب عسكريين ومدنيين متعاقدين في دورات ترميز المعلومات الطبية، التدقيق الطبي ومراقبة الإستشفاء.
وأشار رئيس الطبابة هنا، إلى أنه تم حديثًا إبرام عقد مع مستشفى الجامعة الأميركية، ويجرى حاليًا العمل على عقد بروتوكول مع الجامعة اللبنانية الأميركية (مستشفى رزق).

 

مدرسة الصحة العسكرية أصبحت معهدًا
باشرت مدرسة الصحة منذ العام 2005 تدريب عسكريين من قطع الجيش ووحداته في دورات: مسعف ميداني ومسعف ميداني متقدم، آمر فصيلة طبية وإخلاء جوي، بهدف تعزيز قدراتها الذاتية في مجال الإسعاف العسكري (800 متخرج).
هذه المدرسة أصبحت اليوم معهد الصحة الفني العسكري بعد أن تم تعديل العقد المبرم مع مديرية التعليم المهني والتقني، وتعديل مهمات المدرسة التعليمية وتطوير هيكليتها، فباتت تتولى تأهيل العسكريين لنيل شهادات BP,BT,TS.

 

الصعوبات والتطلعات المستقبلية
الصعوبات التي تواجه الطبابة العسكرية تتمثل في وضع المنشآت التي باتت مستهلكة وقديمة العهد (منذ ما قبل جلاء الجيش الفرنسي)، كما أنّ التوزيع الهندسي لبعضها لا يتناسب مع الحاجة الطبية. كذلك، فإنّ النقص في المعدات الطبية وفي المعدات العادية وعتاد التأليل وفي العديد، يحول دون تحقيق أهداف الطبابة العسكرية.
غير أنّنا نتطلع دومًا نحو الأفضل، يقول رئيس الطبابة، ويضيف: نصبو إلى جعل الطبابة العسكرية ركنًا من أركان القيادة ترتبط مباشرة بقائد الجيش أسوة بسائر الأركان نظرًا إلى طبيعة عملها التي تتطلب السرعة في اتخاذ القرارات من دون المرور بالدورة الإدارية، والتركيز على إنشاء بنى تحتية كافية لاستيعاب إحتمالات الزيادة في حجم عملها مستقبلاً.
كذلك، نسعى إلى تعزيز الجسم الطبي والتمريضي عبر تطويع عدد من طلاب الجامعات الوطنية بصفة تلميذ ضابط، وإيجاد حوافز مادية ومعنوية ونظام ترقيات خاص للجسم الطبي العسكري (ملاك طبي خاص)، وتطويع ضباط إداريين ورتباء إختصاصيين وتأمين موازنات مالية كافية.
ختامًا، أعرب رئيس الطبابة عن أمله في تعديل فرع الإخلاء والإنقاذ ليصبح «جهاز الإسعاف العسكري المركزي» الذي يتمتع بالجهوزية المطلقة لتوفير التغطية الطبية والإسعاف والإخلاء والإنقاذ والدعم الطبي للمرضى والمصابين المستفيدين من الطبابة العسكرية في زمني الحرب والسلم. بالإضافة إلى التنسيق والتعاون مع سائر المؤسسات الرسمية والخاصة ذات الإختصاص في مجال الإسعاف الطبي لتوفير الدعم الطبي للمدنيين في الأزمات والكوارث.
وشكر العميد الطبيب أسامة المعلم قائد الجيش العماد جان قهوجي على إيلائه الطبابة العسكرية وكل الناشطين في العمل على تطوير المستشفى العسكري المركزي، الإهتمام والمساندة الكبيرين.


 

مراكز وخدمات
تُقدم الطبابة العسكرية خدماتها من خلال المراكز الآتي ذكرها: المستشفى العسكري المركزي القائم في بدارو، خمس طبابات في المناطق، خمسة وأربعون مستوصفًا، خمسة عشر جهازًا وقسمًا تنفيذيًا، مئة وسبعة عشر مستشفى متعاقدًا ومئة وثلاثون مختبرًا ومركزًا طبيًا متعاقدًا. أما الخدمات الطبية التي تقدمها فتشمل المعاينات، الجراحة والإستشفاء (داخل الطبابة وخارجها)، طبابة الأسنان، الأدوية، العلاج الفيزيائي، التجهيزات الطبية (الأطراف الاصطناعية، السماعات، النظارات...) بالإضافة إلى المعالجة خارج البلاد.